أسعار الأراضي في إربد .. ارتفاعات متواصلة والسوق تحت وطأة الركود

التاج الإخباري -

تواصل أسعار الأراضي في محافظة إربد ارتفاعها أو استقرارها عند مستويات مرتفعة، في وقت تشهد فيه حركة البيع والشراء تباطؤا نسبيا، وسط اتساع الفجوة بين الأسعار التي يطلبها المالكون والقدرة الشرائية للمواطنين، خصوصا مع ارتفاع كلف البناء والمعيشة والتمويل.


وبينما يعزو أصحاب الأراضي ارتفاع الأسعار إلى التوسع العمراني وارتفاع قيمة المواقع وتوافر الخدمات والتنظيم، يرى مواطنون أن الأسعار تجاوزت قدرتهم المالية، ما جعل امتلاك قطعة أرض وبناء منزل عليها مشروعا مؤجلا لدى شريحة من الأسر والشباب.
وتشير بيانات دائرة الأراضي والمساحة إلى تسجيل 15.294 معاملة بيع في مديرية تسجيل أراضي إربد خلال العام 2025، إلا أن الرقم يمثل عدد معاملات البيع المسجلة، ولا يعني بالضرورة بيع العدد ذاته من قطع الأراضي أو الدونمات، كما لا يكفي وحده للحكم على اتجاه السوق من دون مقارنته بقيم التداول والمساحات المباعة وأعداد المعاملات في الأعوام السابقة.
ويقول متعاملون في السوق إن الأسعار في بعض مناطق إربد وصلت إلى مستويات مرتفعة جدا، إذ يتجاوز سعر الدونم في بعض المواقع نصف مليون دينار، فيما يصل في مناطق أخرى إلى نحو 100 ألف دينار للدونم، مع تفاوت كبير بحسب الموقع والتنظيم والخدمات والقرب من مراكز النشاط التجاري والعمراني.
ويقول المواطن محمد أبو خيط، إن أسعار الأراضي أصبحت تشكل تحديا حقيقيا أمام المواطنين، خصوصا الشباب الراغبين في امتلاك قطعة أرض وبناء منزل، موضحا أن الارتفاعات التي شهدتها الأسعار خلال الأعوام الماضية لم تواكبها زيادة مماثلة في دخول المواطنين ورواتبهم.

ويشير إلى أن المواطن أصبح بحاجة إلى فترات طويلة من الادخار أو اللجوء إلى القروض لشراء الأرض، في وقت ارتفعت فيه أيضا أسعار مواد البناء وأجور العمال وكلف التشطيبات، ما يرفع التكلفة الإجمالية لامتلاك المسكن.
ويبين أبو خيط أن كثيرا من المواطنين باتوا يبحثون عن أراض في مناطق أبعد أو عن مساحات أصغر لتقليل الكلفة، فيما يضطر آخرون إلى تأجيل مشروع بناء المنزل، داعيا إلى توفير أراض منظمة ومخدومة بأسعار أكثر ملاءمة، وفتح مجالات جديدة للتوسع العمراني، إلى جانب توفير تمويل سكني بشروط تناسب أصحاب الدخول المتوسطة والمحدودة.
أما المواطن معاذ العمري، فيقول إن سوق الأراضي في إربد يعيش حالة من التناقض، إذ توجد أراض معروضة للبيع، فيما تبدو القدرة على إتمام عمليات الشراء محدودة، لافتا إلى أن المواطن يضع سقفا ماليا يتناسب مع دخله ومدخراته، لكنه غالبا ما يجد الأسعار المطلوبة أعلى من قدرته.
ويشير إلى أنه لا يمكن فصل شراء الأرض عن كلف البناء والتشطيبات والرسوم والخدمات، ولذلك فإن أي ارتفاع في سعر الأرض ينعكس مباشرة على تكلفة المسكن، مؤكدا أن بعض الأراضي تبقى معروضة لفترات طويلة من دون إتمام صفقات بسبب تمسك مالكيها بالأسعار المطلوبة.
ويرى العمري أن السعر الحقيقي للسوق هو السعر الذي يتم عنده البيع وليس السعر المعلن، داعيا إلى زيادة المعروض من الأراضي المنظمة والمخدومة وتحسين الخدمات في مناطق التوسع الجديدة، بما يساعد على تحقيق توازن بين مصلحة المالك وقدرة المواطن على الشراء.
وفي المقابل، يرى أصحاب الأراضي أن ارتفاع الأسعار مرتبط بالتحولات العمرانية التي شهدتها المحافظة، إضافة إلى توسع المناطق المأهولة وتحسن الخدمات.

ويقول مالك الأراضي سامر غرايبة، إن قطعة الأرض التي كانت قبل سنوات خارج المناطق المأهولة أو بعيدة عن الخدمات قد تصبح اليوم داخل نطاق التوسع العمراني، ما يرفع قيمتها السوقية.
ويشير إلى أن تحديد السعر يرتبط بعوامل عدة، من بينها الموقع والتنظيم والطرق والخدمات وإمكانية البناء، إضافة إلى أسعار الأراضي المجاورة، مؤكدا أن السعر المطلوب من المالك لا يعني بالضرورة أنه سعر بيع الأرض.
ويضيف غرايبة أن بعض المالكين يفضلون الانتظار بدلا من خفض السعر بصورة كبيرة، خصوصا إذا كانوا ينظرون إلى الأرض باعتبارها استثمارا طويل الأجل، ما يؤدي إلى بقاء جزء من المعروض خارج التداول الفعلي.
وتصف مكاتب عقارية في إربد السوق بأنه يعيش حالة من الترقب، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار مقابل تراجع القدرة الشرائية، مؤكدة أن الطلب لم يتوقف، لكنه أصبح أكثر انتقائية وحذرا.
دراسة مالية دقيقة
وتقول بيان البنيان، وهي موظفة في أحد المكاتب العقارية في إربد، إن المكاتب تستقبل مواطنين يبحثون عن أراض للسكن أو الاستثمار، إلا أن منهم من يتراجع عن الشراء بعد معرفة الأسعار.
وتوضح أن المواطن لا يحسب ثمن الأرض فقط، وإنما يضع في اعتباره كلفة البناء والتشطيبات والرسوم والتمويل، ما يجعل قرار الشراء بحاجة إلى دراسة مالية دقيقة.
وتضيف أن الطلب يتركز بصورة أكبر على المناطق الأقل كلفة والمساحات الأصغر، فيما يفضل بعض المشترين تأجيل قراراتهم إلى حين تحسن أوضاعهم المالية أو العثور على أرض تتناسب مع ميزانياتهم.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى