الحموري من معان: الأردن واجه الأزمات بالاستقرار .. والمصلحة الوطنية أولوية في مواجهة المتغيرات
التاج الإخباري -
استضاف مركز القنطرة للتنمية الموارد البشرية معالي الدكتور طارق الحموري، وزير الصناعة والتجارة والتموين الأسبق، في جلسة حوارية موسّعة بعنوان «الاردن في مواجهة الأزمات، محطات من التاريخ واسئلة المستقبل»، قدّم خلالها قراءة تاريخية وسياسية واقتصادية معمّقة في أبرز المفاصل التي رسمت ملامح الدولة الأردنية منذ تأسيسها حتى اليوم.جاءت الجلسة ضمن جهود مركز القنطرة لتحفيز المشاركة السياسية للشباب ورفع الوعي،وحضرها مجموعة من الشباب والناشطين إلى جانب وجهاء محافظة معان وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني.
الأردن بين الصراعات والاستقرار
تدرّج الحموري مع الحضور في تاريخ الدولة الأردنية وعلاقاتها مع دول الجوار ، مستعرضاً كيف أثّرت حروب المنطقة وصراعاتها وأزماتها المتلاحقة في مسار المملكة، مؤكداً أن الأردن سعى باستمرار إلى الحفاظ على استقراره وتعامل مع محيطه بما يحمي مصالحه الوطنية.
وشدّد الحموري على أن «صراعات المنطقة لن تكون الأخيرة»، مشيراً إلى ان التعامل الرشيد مع المتغيرات يستلزم أن تبقى المصلحة الوطنية هي الأولويةوالنبراس الأول. وأقرّ بأن الأردن اشتغل تاريخياً بقضايا المنطقة، وفي مقدمتهاالقضية الفلسطينية، غير أنه أكد أن الملف الذي يجب أن يتصدر الاهتمام دائماً هو الأردن ومصالحه الوطنية الداخلية .
الاقتصاد: معركة أولويات
في المحور الاقتصادي، استعرض الحموري محطات الاقتصاد الأردني ومساراته عبر العقود، مسلّطاً الضوء على التحديات البنيوية التي واجهتهاالمملكة في ظل محدودية الموارد وتداعيات الأزمات الإقليمية المتتالية، ومبرزاً قدرة الأردن على الصمود في ظروف بالغة الصعوبة.
وقال الحموري بوضوح: «قدرتنا المالية محدودة، فالمعركة معركة أولويات»، مؤكداً ضرورة أن يكون الأردنيون واقعيين في قراءة قدراتهم وإمكاناتهم، وان نتبنى القرارات الاقتصادية على أساس هذه الواقعية لا على التمنيات.
الوحدة الوطنية وبناء الثقة
خصّص الحموري جزءاً من حديثه لمحور الوحدة الوطنية، مؤكداً ضرورة حمايةالمجتمع الأردني من الفرقة والانقسام، وقاطعاً بأن كل من يحمل الرقم الوطني الأردني هو أردني بالكامل، له الحقوق ذاتها وعليه الواجبات والالتزامات ذاتها، دون تمييز أو استثناء فالمواطنة وسيادة القانون هما الأساس الجامع لأبناءالوطن.
وتطرّق كذلك إلى ملف بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، مشدداً على اهمية توفير رواية رسمية واضحة وسريعة قادرة على مواجهة الإشاعةوالمعلومات غير الدقيقة قبل أن تترسّخ في الوعي العام. ورأى أن التواصل المستمر مع المواطنين والاستماع الفعلي إلى تغذيتهم الراجعة ركيزة لا غنى عنها في بناء هذه الثقة.
وفي السياق ذاته، أكد الحموري أن الاحتفاء بالإنجاز حق وواجب، وأن المطالبة بالمكاشفة والمحاسبة حين يقع الخطأ ليست تجريحاً بل هي حق ومسؤولية في آن واحد.
لم تقتصر الجلسة على الطرح النظري؛ إذ أفضت إلى نقاش مفتوح ومباشر بين الحموري والحضور ، تناول مستقبل العمل السياسي والحزبي في الأردن ، ومشاركة الشباب في الأحزاب، والتحديات التي تعترض مسيرة العمل الحزبي وتحدّ من فاعليته. كما تناول الحوار أهمية إشراك الشباب في الحياة السياسية وصناعة القرار، فضلاً عن قضايا تشجيع الاستثمار ودعم المشاريع الشبابية وتوظيف الاتفاقيات الاقتصادية في خدمة الفرص المتاحة أمام الجيل الجديد.
الرجاء الانتظار ...