جرح عميق في جدارِ القلب .. وداعاً صديقي عصام السلفيتي

التاج الإخباري -

بقلم: الرئيس التنفيذي م. نضال الخزاعلة.

إنه الرحيل الذي لا يُقاس بالسنوات بل بحجم الفراغ الذي يتركه في القلوب وفي تفاصيل اليوم التي اعتادت على وجود أصحابها.. ورحيل المصرفي الكبير والإنسان الاستثنائي أخي وصديقي عصام السلفيتي هو من ذلك النوع الذي يترك غصة عميقة وصمتاً ثقيلاً لا ولن تُرممه الأيام.

لقد كان عصام رحمة الله عليه قامة اقتصادية ومصرفية يشار إليها بالبنان برؤية حكيمة وشجاعة استثنائية تجلت في أبهى صورها خلال خطواته الأخيرة في دمج البنوك ليُثبت كما أثبت دائماً أنه رجل القرارات الجريئة والنظرة المستقبلية الثاقبة التي لا ترضى إلا بالقمة والأثر المستدام.. وبعيداً عن أروقة المال ولغة الأرقام كان عصام السلفيتي رجلاً من الطراز الفريد الذي لن يتكرر.

كيف لي أن أنسى تلك الصباحات الكثيرة التي جمعتنا على طاولة الفطور.. تلك اللحظات الدافئة التي تبدأ مع تباشير الضوء حيث يمتزج فيها حديث الفكر بتواضع القائد والدفء الأخوي الذي ينبعث من ابتسامته.. تلك الصباحات التي ستبقى في ذاكرتي للأبد استراحة روح ينساب فيها حديثه المليء بالحكمة والأمل ومساحة نتبادل فيها تفاصيل الحياة ببساطة لا يتقنها إلا الكبار.

كان عصام عاشقاً للجمال بأبهى صوره ومحباً للموسيقى التي تلامس الروح يرى فيها نغماً يهدئ من روع صخب الحياة وعالم الأعمال.. ذاك الرجل الذي يحمل عيناً حانية تفيض بالدعم للشباب.. فلم يكن يرَ فيهم مجرد طاقات بل كان يؤمن بأنهم بذور المستقبل، لذا فتح لهم الأبواب ومدّ لهم يد العون والتوجيه وآمن بأفكارهم في وقت كان الكثيرون يترددون فيه.

غاب الجسد.. ورحل الرجل الذي أتقن بنبلٍ كيف يجمع بين صرامة المصرفيّ ورقة العاشق للوطن وبين هيبة القيادة ولطف الصديق الصدوق.. رحل عصام وتوشّحت الصباحات بعده بلون الغياب لكن ذكراه وأثره الحاضر في قلوب كل من عرفه عن قرب ستبقى حية لا تطويها الأيام.

رحم الله الصديق العزيز عصام السلفيتي وأسكنه فسيح جناته وألهمنا جميعاً من بعده الصبر والسلوان.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى