الجنايدة يكتب: في خطاب الملك .. الأمن ركيزة، والحكمة عنوان الموقف الأردني
التاج الإخباري -
بقلم: قصي جنايده.في لحظةٍ دولية شديدة التعقيد، وقف جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين، حاملاً صوت الأردن ومواقفه الثابتة، ليضع الأمن والاستقرار في صدارة المشهد، ويؤكد أن التعامل مع أزمات المنطقة لا يحتمل التأجيل ولا يحتمل ازدواجية المعايير.
جاء خطاب جلالة الملك واضحًا في رسائله، مباشرًا في مواقفه، ومحمّلاً المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه ما يجري في المنطقة والعالم.
وأكد جلالة الملك أن الأمن ليس تفصيلاً يمكن تجاوزه، بل ركيزة أساسية لحماية الدول والشعوب، مشددًا على أن الأردن لن يتهاون في حماية أمنه الوطني ومصالح شعبه.
وفي واحدة من أكثر الرسائل وضوحًا في الخطاب، أكد جلالته أن أي تهديد للحدود الشمالية للمملكة أو لأمنها المائي هو تهديد للأمن الوطني الأردني، مؤكدًا أن الأردن لن يغض الطرف عن أي تطورات تمس أمنه أو مصالح شعبه.
وهنا تتجلى أهمية الخطاب الملكي؛ فالأمن، كما طرحه جلالة الملك، ليس شعارًا سياسيًا، وإنما مسؤولية دولة وحق لشعب، ومنطلق أساسي لأي حديث عن السلام والاستقرار والتنمية.
وأشاد جلالة الملك بأهمية أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته، مؤكدًا أن المبادئ التي قامت عليها منظومة الأمم المتحدة لا يمكن أن تكون انتقائية، وأن القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين يجب أن تكون مبادئ ثابتة لا تتغير بتغير الأزمات والظروف.
وفي حديثه عن المنطقة، حذر جلالة الملك من تداعيات استمرار التوتر والتوسع الإقليمي، مشيرًا إلى أن ما يجري في سوريا يمثل إنذارًا لا يجوز للمجتمع الدولي تجاهله، وأن حماية أمن المنطقة تتطلب موقفًا دوليًا مسؤولًا وواضحًا.
أما القضية الفلسطينية، فقد حضرت في خطاب جلالته باعتبارها قضية مركزية، حيث أكد أن المنطقة لن تنعم بالأمن والاستقرار من دون حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية، وأن الوصول إلى السلام يتطلب معالجة جذور الصراع، وليس الاكتفاء بإدارة أزماته.
وشدد جلالة الملك على أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يقوم على غياب الحرب فقط، بل على العدالة والأمن والكرامة والحقوق.
وفي جانب آخر من خطابه، لفت جلالته إلى أن العالم يعيش مرحلة غير مسبوقة من سرعة التغيير وتعدد الأزمات، مؤكدًا أن التحديات المتلاحقة تتطلب من المجتمع الدولي أن يعيد توجيه اهتمامه نحو القضايا التي تستحق الأولوية، وأن يتحول من ردود الفعل إلى العمل الفعلي.
ومن هنا، حمل خطاب جلالة الملك رسالة تتجاوز حدود الأردن؛ رسالة تؤكد أن العالم أمام اختبار حقيقي لمصداقية مؤسساته الدولية، وأن حماية الأمن والسلام لا يمكن أن تكون مسؤولية دول دون أخرى.
إن قراءة خطاب جلالة الملك أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة تكشف بوضوح عن نهج أردني يقوم على الوضوح في الموقف، والثبات في الثوابت، والحكمة في التعامل مع الأزمات، ووضع أمن الأردن ومصالحه في مقدمة الأولويات.
لقد تحدث جلالة الملك من موقع الدولة التي تعرف ما تريد، وتدرك حجم المخاطر المحيطة بها، وفي الوقت ذاته تتمسك بدورها ومسؤوليتها تجاه قضايا المنطقة.
فالرسالة الملكية كانت واضحة: أمن الأردن خط أحمر، وأمن المنطقة مسؤولية جماعية، والسلام لا يتحقق بالكلمات وحدها، وإنما بإرادة سياسية حقيقية تحمي الحقوق وتصون الأمن والاستقرار.
ومن نيويورك، جاء صوت الأردن ليؤكد أن الحكمة في السياسة لا تعني الصمت، وأن الاعتدال لا يعني التراجع عن الثوابت، وأن السلام لا يمكن أن يكون على حساب الأمن أو الحقوق.
هكذا تحدث الملك.. بثبات الموقف، ووضوح الرسالة، وحكمة القيادة.
الرجاء الانتظار ...