الخطاب الذي قرأته في وجه الملك: ماذا يحدث حين يصبح الغضب أكثر بلاغة من الكلام؟
التاج الإخباري -
بقلم: طارق الديلواني.
استمعت الى خطاب جلالة الملك في الأمم المتحدة بشكل مختلف تماماً
وأنا هنا لا أدعي حصرية القراءة في "مزاج" الملك، بقدر قراءة الصورة التي اختار أن يقف بها أمام العالم ليقول: لقد طال الأمر أكثر مما يحتمل الإنسان.. والأردن لن يكون خطة طوارئ لأحد.
قرأت الغضب الذي كان جزءاً من الخطاب... وظهرت انفعالاته قبل الكلمات، كان غضباً نبيلاً.. عينان لا تذهبان بعيداً عن الجملة، وصمت قصير بين عبارة وأخرى بدا فيها أكثر بلاغة من الكلام نفسه، ونبرة لم تكن تبحث عن التصفيق بقدر ما كانت تبحث عن شيء يبدو، في هذه اللحظة التاريخية، أكثر ندرة من السياسة.
اما الخطاب نفسه فلم يكن فقط عن غزة؛ كان سؤالاً للضمائر الحية: كيف يموت الإنسان مرتين: مرة حين يُقتل، ومرة حين يصبح موته خبراً عادياً.
ولربما أراد الملك أن يقول إن أخطر ما في المأساة ليس أن يموت الإنسان.
أخطر ما فيها أن ينجح العالم في مواصلة يومه بعد موته.
أراد من على أهم منبر دولي أن يفكك "التعايش" مع الجريمة، فالحديث في الأمم المتحدة اليوم، يعني أن تتكلم في حجرة العناية المركزة لضمير البشرية.
كان يتحدث عن الانتباه، وعن عالم تتراجع فيه قدرتنا على التركيز حتى أصبح متوسط الانتباه أمام الشاشة 47 ثانية فقط. وعن إنسان لا يموت فقط حين يُقتل... فأحياناً يموت حين يتوقف العالم عن الالتفات إلى موته.
الملك لم يقل فقط إن العالم تجاهل غزة. قال شيئاً أشد قسوة: إن المأساة حين تُترك طويلاً تتحول من شيء مرفوض إلى شيء مألوف.. بحيث يصبح علينا لزاما الإجابة على سؤال: كم يلزم من الموت حتى يصبح الموت عادياً؟ وهذا أخطر ما يمكن أن يحدث للإنسانية.
الرجاء الانتظار ...