47 ثانية أمام الشاشة… وملكٌ يرفض أن تُمحى فلسطين من ذاكرة العالم
التاج الإخباري -
كتب: د. طلال الزبن.لم تكن كلمة جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الأمم المتحدة خطابا يبحث عن التصفيق، بقدر ما كانت محاولة لإيقاظ ذاكرة عالم بات يرى المآسي بسرعة، وينساها بسرعة أكبر.
بدأ جلالة الملك من رقم صغير( 47) ثانية، هي متوسط انتباه الإنسان أمام الشاشة اليوم، لكنه لم يتحدث عن الشاشات بقدر ما كان يتحدث عن عالمٍ كامل، عالم أصبحت فيه المأساة خبراً، والخبر صورة، والصورة تمر بإصبع إلى الأعلى، بينما يبقى أصحابها تحت الركام.
ومن هنا جاءت فلسطين، لم يضعها جلالة الملك في هامش الخطاب، بل في قلب السؤال الأخلاقي والسياسي: إذا كان القانون الدولي يُنتهك لعقود، فما قيمة القانون إذا لم يطبق ؟ وحذر من أن ما كان يُعامل يوماً باعتباره مؤقتاً تحوّل مع الصمت إلى دائم، ثم تحول الدائم إلى سياسة.
وفي غزة والضفة وسوريا، كانت الرسالة واحدة: أن تجاهل الخطر لا يلغيه، بل يمنحه الوقت كي يكبر،وفي الوقت ذاته، رسم جلالة الملك موقع الأردن بوضوح؛ دولة تتمسك بالسلام العادل، وتدعم صمود الفلسطينيين والأونروا والوصاية الهاشمية على المقدسات، لكنها تقول بلا مواربة إن أمن حدودها ومياهها ومصالح شعبها خطوط لا تنظر إليها من بعيد.
كان في الخطاب شيء يشبه الأردن نفسه: هدوءٌ لا يعني الضعف، وثبات لا يحتاج إلى ضجيج، ودبلوماسية تعرف متى تتحدث عن السلام ومتى تقول إن الأمن الوطني لا يحتمل الغموض.
وفي عالم يتنافس فيه الجميع على انتباهنا، اختصر جلالة الملك المسألة بمعنى سيبقى أبعد من قاعة الأمم المتحدة:قد يشيح العالم بنظره، لكن التاريخ لا يفعل، وفي زمن الـ47 ثانية، وقف جلالة الملك ليقول للعالم، بالمعنى لا بالنص:
توقفوا قليلا، ففلسطين ليست خبراً يمكن تمريره إلى الأعلى، لأن بعض القضايا أكبر من شاشة،وبعض الحقوق أطول عمراً من ذاكرة الأخبار،وبعض الأصوات خُلقت لتذكر العالم بما يحاول أن ينساه، وقد تمر الصورة عن الشاشة بعد سبعٍ وأربعين ثانية، لكن الحق لا تنتهي صلاحيته بانتهاء انتباه العالم.
الرجاء الانتظار ...