معان تخلع ثوب "الأطراف" بزلزال تنموي في الجنوب

التاج الإخباري -

كتب: طارق ديلواني.
الحكومة تدفن " التهميش" و" المركزية" بضخ ربع مليار دينار الى الصحراء
من قلب معان اختارت الحكومة أن تعلن عقيدة جديدة: التنمية كشريان للأمن القومي. بربع مليار دينار تُضخ في عروق الجنوب، و127 مشروعاً جاءت لتطوي عقوداً من التهميش، وتكتب مع أهل المحافظة فصلاً جديداً من الحضور والفاعلية.
تنمية حقيقية تتجاوز المركزية الضيقة، لتنقل ثقل القرار الاقتصادي إلى حيث ينبغي أن يكون؛ إلى عمق الصحراء حيث الجباه السمراء تنبض بالوفاء، والأرض تتنفس الفوسفات والعزيمة لا تلين.
وحين تطبب الدولة جراح السياحة في "البترا" بتوجيه 50 مليون دينار لقطاع المياه، وتزرع الصروح الطبية ومراكز السكري، وتفتح الحدائق متنفساً للأسر، فهي تعيد قراءة الجغرافيا بوفاء.
أما حين تمتد خطوط الغاز لتنعش الروضة الصناعية، ويتحرك أسطول النقل المدرسي ليحمي حلم آلاف الطلبة في قراهم النائية، وتتفتح أبواب السكن الكريم للأسر فذلك يرسخ حقيقة أن الجنوب ليس مجرد مساحة تزين الخريطة على الجدران.
لم تكن معان يوماً هامشاً في سفر الأردن، ومن هنا تحديداً اكتسبت جلسة مجلس الوزراء معانيها؛ فجاءت بلغة الإنجاز الذي تجاوزت نسبته 81%، ليتحول التخطيط من ورق الصالونات إلى عرق الميدان.
الأهم أن المرحلة المقبلة تحمل مشاريع ذات أثر اقتصادي طويل المدى؛ في مقدمتها ميناء معان البري وربطه بالعقبة وبشبكة السكك الحديدية، بما يعزز موقع معان كمحور لوجستي وصناعي يربط الأردن بمحيطه الإقليمي.
هذه الأرقام تختصر قصة معان، تنمية لا تكتفي بالخدمة، والمشاريع المنفردة، وتربط الصناعة بالنقل والطاقة والمياه والسياحة وفرص العمل.
التنمية في معان باتت تتحول من عناوين إلى مشاريع، ومن مشاريع إلى بنية اقتصادية، ومن البنية الاقتصادية إلى فرص حقيقية لأبناء المحافظة.
والدولة تتجه إلى إعادة هندسة موقع معان الاقتصادي، بسوق عمل يريد أن يستبقي أبناء المكان بدل أن يدفعهم إلى الهجرة نحو المدن.
اليوم يشعر المواطن أن حقه في الخدمة ليس منّةً جغرافية. فانتقلت التنمية من عناوين في الأخبار، إلى مشاريع تشتبك مع الأرض، ومن بنية تحتية إلى ملاذٍ آمن لأبناء المحافظة. وما كان يُنظر إليه على أنه "بعد جرافي وقسوة صحراء"، يتحول إلى ميزة لوجستية استثنائية.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى