الفجوة في أقساط المدارس الخاصة .. هل تنعكس على نوعية التعليم؟

التاج الإخباري -

تتجدد مع بداية كل عام دراسي مسألة كلفة التعليم في المدارس الخاصة، في ظل تعدد وزيادة المصاريف والالتزامات على الأسر، بدءا من الرسوم الدراسية ورسوم التسجيل، وصولا إلى تكاليف النقل والكتب والأنشطة، إلى جانب الزيادات السنوية التي تقرها المدارس وفقا لطبيعة خدماتها وبرامجها.

وتتفاوت قيمة تلك الكلف بين مدرسة وأخرى، في ضوء اختلاف البرامج التعليمية والخدمات المقدمة، وطبيعة البيئة المدرسية والإمكانات المتاحة، الأمر الذي يجعل تجربة الأسر في تحمّل نفقات التعليم الخاص مختلفة تبعا لاختيارها للمدرسة وما توفره من خدمات.
لذا يبرز سؤال جوهري، وهو: إلى أي مدى تتناسب كلفة التعليم في المدارس الخاصة، بما تشمله من رسوم دراسية وزيادات سنوية ورسوم تسجيل ونقل وأنشطة وكتب، مع مستوى ونوعية الخدمات التعليمية والتربوية المقدمة للطلبة، وما العوامل التي تفسر تفاوت هذه الكلفة بين المدارس؟
وفي هذا النطاق، يرى خبراء تربويون تباين المدارس في قدرتها على تحويل الرسوم التي تتقاضاها إلى خدمات وقيمة تعليمية حقيقية تنعكس على الطلبة، مشيرين إلى أن نظام تصنيف المدارس القائم على مجموعة من المعايير المرتبطة بجودة الخدمات التعليمية يمكن أن يسهم في معالجة جانب من هذه الإشكالية، عبر توفير مؤشرات أكثر وضوحا تساعد الأسر على تقييم المدرسة قبل اتخاذ قرار الالتحاق بها، وربط الكلفة بصورة أكبر بمستوى الخدمات والجودة المقدمة.

وبينوا في أحاديثهم، أن كلفة التعليم في المدارس الخاصة كبيرة ومتعددة ومتنوعة مقارنة بقطاعات أخرى، مبينين أن هذه الكلفة تشكل عبئا ماليا على غالبية أولياء الأمور، موضحين أن تفاوت الأقساط بين المدارس يرتبط بمجموعة من العوامل، أبرزها أجور المعلمين، التي تختلف بصورة كبيرة بين مدرسة وأخرى، والتجهيزات والمرافق، ونوع المناهج والبرامج التعليمية والمختبرات والمرافق الرياضية والتكنولوجيا والأنشطة والخدمات والنقل المدرسي، فضلا عن نوع الشهادة والبرنامج التعليمي الذي تقدمه المدرسة، سواء كان محليا أو دوليا، لافتين إلى أن حجم الاستثمار في المدرسة ينعكس أيضا على كلفتها؛ فهناك مدارس استثماراتها محدودة، في حين أن مدارس أخرى استثمر فيها أصحابها مبالغ كبيرة، وبالتالي تختلف كلفة التشغيل وطبيعة الخدمات التي تقدمها، وهو ما ينعكس على قيمة الأقساط.
وبحسب "الفقرة (و) من المادة 10" من نظام ترخيص المؤسسات التعليمية الخاصة والأجنبية رقم (87) لسنة 2023، "يحظر على المؤسسة التعليمية القيام في زيادة الرسوم المدرسية الا بعد موافقة الوزارة وبما لا يتجاوز نسبة التضخم السنوي".
فيما نصت الفقرة (ب) من المادة 12 من النظام ذاته على "لا يجوز حجز ملف الطالب إذا أراد الانتقال إلى مؤسسة تعليمية أخرى بسبب عدم تسديد الرسوم"، في حين نصت الفقرة (ج) من ذات المادة على "يحظر حرمان الطالب من التعليم الإلزامي أثناء العام الدراسي لأي سبب كان".
المدارس الخاصة مكوّن مهم في قطاع التعليم
وفي هذا السياق، قال نقيب أصحاب المدارس الخاصة منذر الصوراني، إن المدارس الخاصة، رغم حجم الاستثمارات القائمة فيها، أصبحت خلال السنوات الماضية مكونا مهما في قطاع التعليم، لافتا إلى أنها تؤدي أدوارا رئيسة، فهي مساند قوي للتعليم الحكومي، وتسهم بشكل كبير في تعزيز الحركة الاقتصادية.
وأوضح أن كلفة التعليم في قطاع المدارس الخاصة كبيرة ومتعددة ومتنوعة مقارنة بقطاعات أخرى، لأسباب وعوامل عديدة، مبينا أن هذه الكلفة تشكل عبئا ماليا على غالبية أولياء الأمور، نظرا إلى تعدد الالتزامات المالية المترتبة على الدراسة في المدارس الخاصة.
وأشار إلى أن هذه الالتزامات لا تقتصر على الرسوم المدرسية، وإنما تضاف إليها كلف أخرى، من بينها الزي المدرسي والكتب، سواء الوطنية أو الدولية، ووسائط النقل والنشاطات المختلفة، لافتا إلى أن نسبة هذه الكلف وقيمتها تتفاوت من مدرسة إلى أخرى ومن منطقة إلى أخرى.
واستدرك أن المدارس الخاصة نفسها تترتب عليها التزامات مالية كبيرة، سواء كانت المدارس بمبانٍ مستأجرة أو غير مستأجرة، إضافة إلى حجم الرواتب والضرائب والغرامات والزيادات السنوية للعاملين فيها، والتي لا يقابلها بالضرورة ارتفاع مماثل في الأقساط، إلى جانب الكلف المرتبطة بالخدمات التي تقدمها المدارس للطلبة، ونوعيتها، سواء كانت تعليمية أو تربوية.
وأضاف أن مستوى هذه الخدمات يختلف من مدرسة إلى أخرى، تبعا للموقع وقوة البنية التحتية والإمكانات المتوفرة، مشيرا إلى أن هناك عوامل مهمة تفسر ارتفاع كلفة التعليم أو انخفاضها، من أبرزها رأس المال المحرك للمدرسة، ومستوى الرواتب، والبنية التحتية، إضافة إلى توفر الأنشطة والخدمات والامتيازات التي تقدمها المدارس لأولياء الأمور والطلبة.
وأكد أن المدارس الخاصة في مختلف المحافظات تتنافس فيما بينها لتكون الأفضل، وأن هذا التنافس يرتبط بطبيعة الخدمات التعليمية والتربوية التي تقدمها والإمكانات التي توفرها للطلبة وأولياء الأمور.
فجوة في الأقساط
بدوره، قال الخبير التربوي محمد أبو عمارة، إن قضية أقساط المدارس الخاصة تتجدد مع بداية كل عام دراسي، إلا أن الحديث عنها يجب أن يأخذ في الاعتبار التفاوت الكبير بين المدارس الخاصة من حيث طبيعة الخدمات التي تقدمها ومستوى الاستثمار فيها، وبالتالي اختلاف تكاليفها وأقساطها.
وأوضح أن هناك مدارس تتقاضى أقساطا بسيطة لا تتجاوز 500 دينار، في حين تصل أقساط مدارس أخرى إلى آلاف الدنانير، وقد تبلغ عشرات الآلاف سنويا، مبينا أن ولي الأمر يملك مساحة لاختيار المدرسة التي تتناسب مع إمكاناته المادية واحتياجات أبنائه وموقعه الجغرافي.الغد


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى