هل المرأة الأردنية قادرة على ترؤس الجاهات؟ وماذا عن "كفيل الوفا والدفا"؟
التاج الإخباري -
غادة الخوليأكدت النائب السابقة ميادة شريم، أن المرأة الأردنية أثبتت عبر تاريخها قدرتها على تحمل المسؤولية في مختلف المجالات، بما فيها المجالات الاجتماعية والوطنية التي تتطلب الحكمة وضبط النفس وحسن إدارة الحوار، مشيرة إلى أن نجاح أي شخص في جاهات الصلح لا يرتبط بكونه رجلاً أو امرأة، وإنما بشخصيته وحكمته وقدرته على الاستماع وفهم طبيعة الموقف واحترام العادات والتقاليد.
وقالت شريم في حديث مع "التاج الإخباري"، الخميس، إن جاهات الصلح، خصوصاً في القضايا الحساسة، "ليست ساحة للمواجهة أو لإثبات القوة"، وإنما مساحة للتهدئة وتقريب وجهات النظر وحفظ الحقوق والكرامة، مؤكدة أن القدرة على احتواء الانفعال والتعامل مع الأطراف بحكمة هي الأساس، سواء كان من يقوم بهذا الدور رجلاً أو امرأة.
وأضافت أن الواقعية تقتضي احترام طبيعة المجتمع الأردني وعاداته، موضحة أن بعض الجاهات والقضايا لها خصوصيتها الاجتماعية والعشائرية، وقد يكون وجود الرجال فيها هو الأنسب بحسب طبيعة القضية والأطراف.
وشددت على أن الفكرة ليست أن تحل المرأة مكان الرجل، وإنما أن تكون قادرة على المشاركة عندما تمتلك الكفاءة والقبول والقدرة على أداء الدور بالشكل الصحيح.
وحول قدرة المرأة الأردنية على أن تكون "كفيلاً للوفا والدفا"، قالت شريم إن المرأة قادرة على تحمل المسؤولية الاجتماعية، وأن تكون طرفاً في الإصلاح والتهدئة وبناء جسور الثقة، إلا أن موضوع الكفالة في الجاهات يرتبط أيضاً بالأعراف وطبيعة كل قضية وقبول الأطراف.
وأضافت: "لا أعتقد أن المسألة يجب أن تتحول إلى شعار تحت مسمى المرأة تستطيع أن تفعل كل ما يفعله الرجل"، معتبرة أن الأصح هو أن يستفيد المجتمع من قدرات المرأة والرجل معاً، كل بحسب موقعه وقدرته وطبيعة الموقف.
وأشارت إلى أن أبرز التحديات التي قد تواجه المرأة في هذا المجال تتمثل في بعض التحفظ الاجتماعي، خصوصاً في القضايا العشائرية الحساسة، مؤكدة أن التعامل مع هذا التحدي لا يكون بالصدام مع المجتمع، وإنما بالهدوء وإثبات الكفاءة واحترام العادات، وعدم تحويل الموضوع إلى معركة بين الرجل والمرأة.
وعن تجربتها كأول سيدة تخوض تجربة ترؤس الجاهات، قالت شريم إن تجربتها كانت بالنسبة لها "تجربة وطنية واجتماعية قبل أن تكون تجربة شخصية"، مؤكدة أنها لم تخضها بهدف تكريس فكرة منافسة المرأة للرجل، أو بحثاً عن الترند، وإنما انطلاقاً من إيمانها بأن الإصلاح الاجتماعي مسؤولية مشتركة.
وقالت: "وبدوري جاء لي شخص يحتاج مساعدة وأنا قمت بذلك"، لافتة إلى أنها تتفهم النقاش الذي أثارته التجربة في الشارع الأردني، بين مؤيد ومعارض، باعتبار أن الأمر جديد وغير مألوف لدى البعض.
وأكدت احترامها للمؤيد والمعارض، قائلة إن العادات الاجتماعية لا تتغير بين ليلة وضحاها، وإن الحكم في النهاية يجب أن يكون على نتيجة التجربة، من خلال الإجابة عن تساؤلات تتعلق بقدرة الشخص، رجلاً كان أم امرأة، على تهدئة النفوس، والحفاظ على كرامة الأطراف، والمساهمة في الوصول إلى حل، واحترام القانون والعرف.
وفي رسالتها للمرأة الأردنية التي قد تخوض تجربة مماثلة، نصحت شريم بألا تدخل أي تجربة اجتماعية لمجرد إثبات الذات أو تحدي المجتمع، مؤكدة ضرورة إدراك حساسية هذا الدور، والإيمان بأهمية احترام العادات والتقاليد، والتمكن من أدوات الحوار والإصلاح.
وقالت إن على المرأة ألا تجعل وجودها في أي مجال سبباً للصدام مع الرجل أو المجتمع، مؤكدة: "نحن لسنا في معركة بين المرأة والرجل"، ومشددة على أن المجتمع الأردني بحاجة إلى الرجل والمرأة معاً، وأن لكل شخص دوراً يمكن أن يقدمه في المكان الذي يمتلك فيه القدرة والكفاءة.
ونوّهت شريم على أهمية أن تكون المرأة هادئة وحكيمة ومستَمعة جيدة، وأن تعرف متى تتحدث ومتى تصمت، وأن تضع مصلحة الناس وحفظ السلم المجتمعي فوق أي اعتبار شخصي.
الرجاء الانتظار ...