انتخابات إسرائيل .. هل تنجح المعارضة في كسر قبضة نتنياهو؟
التاج الإخباري -
همام الفريحات ْحوارات لـ"التاج": نتنياهو أضعف شعبيًا.. لكنه الأقوى في إدارة التحالفات
حوارات لـ"التاج": نتنياهو لا يحتاج للفوز.. يكفيه منع خصومه من تشكيل الحكومة
قال المحلل السياسي وخبير القانون الدولي الدكتور منذر حوارات، إن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة قد تشكل نقطة تحول في المشهد السياسي، في ظل تراجع صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خصوصاً على المستوى الأمني، عقب أحداث السابع من أكتوبر.
وأوضح حوارات، في حديثه لـ"التاج الإخباري"، أن فرصة التغيير في إسرائيل أصبحت حقيقية، مشيراً إلى أن بعض استطلاعات الرأي تضع أحزاب المعارضة عند حدود 61 مقعداً مقابل نحو 47 مقعداً لكتلة نتنياهو، فيما تمنح استطلاعات أخرى نتنياهو تقدماً محدوداً، الأمر الذي يعكس حالة من السيولة وعدم الاستقرار في المشهد الانتخابي.
وأكد أن نتنياهو "لا يحتاج للفوز بالضرورة"، إذ يكفيه أن يمنع خصومه من الوصول إلى العدد اللازم لتشكيل الحكومة، لافتاً إلى أن خصومه يجتمعون أساساً على معارضته ومحاولة إقصائه، لكنهم يواجهون خلافات واسعة في ما بينهم.
وأشار حوارات لـ"التاج"، إلى أن المعارضة تضم شخصيات بارزة مثل بيني غانتس، نفتالي بينيت، يائير لابيد، أفيغدور ليبرمان ويائير غولان، إلا أن بينها خلافات تتعلق بالأحزاب العربية، وتجنيد الحريديم، والقضية الفلسطينية، فضلاً عن التنافس على رئاسة الحكومة.
وبيّن أن تصدر المعارضة للانتخابات لا يعني تلقائياً قدرتها على تشكيل الحكومة، موضحاً أن حصولها على 61 مقعداً قد يفتح الباب أمام محاولات لتشكيل حكومة بدعم أو امتناع من الأحزاب العربية، إلا أن مثل هذه الحكومة ستكون هشة ومعرضة لمحاولات نتنياهو تفكيكها واستقطاب أحزاب من خارجها.
وأضاف أن نتنياهو يمتلك خبرة كبيرة في إدارة التحالفات، وقدرة على استقطاب بعض خصومه بعد الانتخابات، وهو ما يشكل أحد أهم مصادر قوته السياسية رغم تراجع شعبيته.
خطاب الأمن.. لعبة نتنياهو المفضلة
وحول تمسك نتنياهو بخطاب الأمن والحرب، قال حوارات إن "هذه لعبته باختصار"، موضحاً أن نتنياهو يحاول الانتقال من موقع المتهم بالإخفاق في السابع من أكتوبر إلى موقع القائد الذي يدير المواجهة مع التهديدات التي تواجه إسرائيل، سواء من إيران أو غزة أو لبنان.
وأضاف أن التركيز على الأمن والحرب يؤدي إلى تأجيل المساءلة، وتهميش ملفات الفساد والاقتصاد وتجنيد الحريديم، وهي ملفات مؤثرة في توجهات الناخب الإسرائيلي.
وأكد حوارات في حديثه مع "التاج"، أن الناخب الإسرائيلي لا ينظر إلى القوة العسكرية وحدها، وإنما إلى النتائج التي تحققها هذه القوة، متسائلاً: "هل تحقق الأمن؟ لا، حتى الآن. هل انتهت الحروب؟ لا".
ولفت إلى أن الحرب مع إيران لم تمنح نتنياهو، وفق استطلاعات الرأي، مكاسب انتخابية ملموسة، مشيراً إلى أن استمرار الحرب دون نتائج استراتيجية واضحة قد يتحول من ورقة قوة إلى عبء سياسي عليه.
استمرار الحرب مع إيران.. سلاح ذو حدين
وقال حوارات لـ"التاج"، إن استمرار التوتر مع إيران قد يخدم نتنياهو بشكل محدود، لأنه يعيد الانتخابات إلى ملعب الأمن والتهديد الوجودي، إلا أن حرباً طويلة تستنزف إسرائيل بشرياً واقتصادياً قد تنقلب عليه.
وأوضح أن الناخب الإسرائيلي أصبح أكثر قدرة على التمييز بين "الإنجاز العسكري والنتيجة الاستراتيجية"، مشيراً إلى أن إسرائيل قد تكون حققت تفوقاً عسكرياً، لكن إيران ما تزال متماسكة، ولم ينتهِ تهديد برنامجها الصاروخي، ما يجعل استمرار الحرب ليس بالضرورة دليلاً على قوة نتنياهو.
وأضاف أن استمرار المواجهة قد يُنظر إليه على أنه دليل على عدم قدرة الحكومة الإسرائيلية على الوصول إلى نهاية سياسية حقيقية.
من المستفيد من تجدد المواجهة قبل الانتخابات؟
وفي ما يتعلق بالاستفادة السياسية من تجدد المواجهة قبل الانتخابات، رأى حوارات أن المواجهة القصيرة التي تحقق نتائج واضحة وبخسائر محدودة قد تصب في مصلحة نتنياهو، من خلال تعزيز الالتفاف الشعبي حوله.
أما إذا تحولت المواجهة إلى حرب استنزاف أو تعرضت إسرائيل لخسائر كبيرة، فإن المعارضة ستكون المستفيد الأكبر، باعتبار أن الحكومة ستتحمل مسؤولية استمرار التهديد رغم الوعود التي قطعتها للناخبين.
وأشار إلى أن وجود شخصيات عسكرية بارزة، مثل غادي آيزنكوت، داخل صفوف المعارضة يصعّب على نتنياهو احتكار صفة "رجل الأمن"، مؤكداً أن المستفيد من الحرب لن يكون بالضرورة من يبدأها، وإنما من يستطيع إقناع الناخب بأنها انتهت بنتيجة إيجابية.
وختم حوارات حديثه لـ"التاج"، بالقول إن نتنياهو اعتاد الاستفادة من "لعبة الخطر"، لكنه يواجه صعوبة عندما يغيب الحسم وتستمر الأزمات دون نتائج سياسية واستراتيجية واضحة.
الرجاء الانتظار ...