الفرصة التي لا يجب ان تضيع .. لماذا لا تصبح العقبة بديلا لمضيق هرمز؟

التاج الإخباري -

كتب : طارق ديلواني.

ما يميز دولة عن أخرى هو تحويل الفرص الى واقع، والظرف الجيوسياسي الى غنيمة، وتبعات الحروب الى مكاسب.

ومناسبة هذا الحديث مؤشر اقتصادي مهم يتمثل بارتفاع حركة الترانزيت عبر ميناء العقبة والأهم أن حركة الترانزيت المتجهة إلى العراق قفزت بشكل كبير ايضاً بعد أن أدت الحرب وتعطل الملاحة في مضيق هرمز إلى تحويل جزء من حركة التجارة العراقية نحو ميناء العقبة.

فهل نستطيع تحويل هذا الظرف الاستثنائي إلى ممر تجاري دائم يربط الخليج بالعراق وسوريا وتركيا وأوروبا؟
قفزة تتجاوز 160 في المئة في حركة الترانزيت عبر ميناء العقبة، ونمو الحاويات المتجهة إلى العراق بأكثر من 900 في المئة، يعيدان طرح سؤال يتجاوز ظرف الحرب الاستثنائي: هل تتحول العقبة من مجرد منفذ بحري رئيس للمملكة إلى عقدة حيوية في شبكة تجارية إقليمية تبحث عن ممرات بديلة لمضيق هرمز؟

نريد لهذه الزيادة الحالية أن تكون فرصة لتحويل العقبة إلى مسار تجاري استراتيجي دائم، وليس مجرد حل مؤقت للأزمة.

والحقيقة ان الفرص لا تنتظر بطء البيروقراطية، فحين يختنق مضيق هرمز، تصبح الجغرافيا سلاحاً اقتصادياً وورقة نفوذ سياسي.

ولا ينبغي النظر الى قفزة الترانزيت عبر العقبة وانفجار حركة الحاويات المتجهة للعراق كانتعاش مؤقت في لحظة انكشاف جيوسياسي للمنطقة.

تجارة العراق والمنطقة أصبحت تبحث عن "رئة ثانية" بعيداً عن تهديدات المضائق، والعقبة اليوم لم تعد خياراً ثانياً، بقدر ما أصبحت شريان أمن غذائي ولوجستي.

كل هذه الآمال والطموحات تعيد الحديث عن الربط الثلاثي المتبلور بين تركيا - سوريا – الأردن والربط السككي المتوقع نحو السعودية، وهو ما يضع العقبة كطرف محوري جنوبي لممر يربط أوروبا بالبحر الأحمر.

نريد لميناء العقبة ان يصبح "محطة عبور" لا وجهة أخيره، ومنصة إعادة توجيه نحو دول الجوار، وتحديداً بلاد الشام والعراق. ونريد أن نستغل هذه الطفرة الاستثنائية بحيث نحولها إلى ميزة استثمارية دائمة.

والتحدي الحقيقي الذي يواجه صناع القرار يكمن في القدرة على تحويل هذا الإقبال الاستثنائي المدفوع بأزمة جيوسياسية طارئة إلى مسار استراتيجي مستدام، حتى بعد استقرار حركة الملاحة في مياه الخليج.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى