يعرب القضاة .. عندما يكون العمل دون "استعراض" عنوان الحضور
التاج الإخباري -
خاص.في المشهد الحكومي، لا يُقاس حضور المسؤول بكثرة التصريحات أو حجم الظهور الإعلامي، بقدر ما يُقاس بقدرته على إدارة الملفات بهدوء ومتابعة التفاصيل واتخاذ القرار في الوقت المناسب، ولعل وزير الصناعة والتجارة والتموين المهندس يعرب القضاة خير مثال على ذلك، كيف لا ؟ وقد اختار القضاة أن يكون العمل والكفاءة عنوانًا لحضوره، بعيدًا عن الضجيج والمبالغة؟
القضاة يعمل بهدوء، ويتعامل مع الملفات التي تقع ضمن مسؤوليات وزارته بروح "عملية"، مدركًا أن طبيعة الوزارة التي يتولاها تتطلب الكثير من المتابعة والدقة، باعتبارها على تماس مباشر مع حركة الأسواق والقطاع التجاري والصناعي والمستهلك.
ولعل الهدوء الذي يميز أداء الوزير لا يعني غياب الحضور، بل يعكس نمطًا مختلفًا من الإدارة؛ فالمسؤول الناجح ليس بالضرورة الأكثر ظهورًا، وإنما الأكثر قدرة على تحويل موقعه إلى مساحة للعمل والإنجاز، ومتابعة الملفات بعيدًا عن الاستعراض.
وتبدو الكفاءة في مثل هذه المواقع من خلال القدرة على التعامل مع الملفات الاقتصادية "المتشابكة"، والاستماع إلى مختلف الأطراف، وفهم التحديات، والعمل على إيجاد حلول واقعية تراعي مصالح الاقتصاد الوطني والقطاعات المختلفة والمواطن في الوقت ذاته.
وفي وزارة بحجم وزارة الصناعة والتجارة والتموين، لا تبدو المهمة سهلة، فالملفات متعددة ومتشعبة، والقرارات التي تتخذها الوزارة تمس تفاصيل اقتصادية ومعيشية يومية، ما يجعل المسؤولية كبيرة ويضع أداء الوزير تحت اختبار مستمر.
ومن هنا، فإن تجربة يعرب القضاة تستحق التوقف عندها من زاوية العمل الهادئ والكفاءة بعيدًا عن الضجيج، إذ إن الإدارة العامة تحتاج في كثير من الأحيان إلى مسؤول يترك نتائج عمله تتحدث عنه، بدلًا من أن يتحدث هو عن إنجازاته باستمرار.
وبينما قد لا يحظى العمل الهادئ دائمًا بالاهتمام الإعلامي الذي يحظى به التصريح أو الموقف الصاخب، فإن قيمته تظهر في التفاصيل وفي طريقة إدارة الملفات والتعامل مع التحديات، وهي أمور تشكل في النهاية جوهر العمل الوزاري الحقيقي.
ويبدو أن القضاة يدرك أن المرحلة الاقتصادية الحالية تحتاج إلى إدارة "متزنة"، قادرة على الاستماع والتقييم واتخاذ القرار، مع الحفاظ على التواصل مع مختلف القطاعات، وهو ما يمنح حضوره الوزاري طابعًا عمليًا بعيدًا عن الاستعراض.
فالهدوء ليس غيابًا، والكفاءة لا تحتاج دائمًا إلى ضجيج، وفي العمل الحكومي، تبقى النتائج هي المعيار الأهم، وهذا ما يجعل حضور المهندس يعرب القضاة مثالا لمسؤول يفضل أن يتحدث العمل عنه، وأن تترك الإنجازات أثرها قبل أن تتحول إلى عناوين.
الرجاء الانتظار ...