لماذا يزداد مصروف الأردنيين في عطلة نهاية الأسبوع؟

التاج الإخباري -

وفاء صبيح.

خبير مالي لـ "التاج" : "اللمة العائلية" قد تكون سببًا في زيادة مصروف الأردنيين

مع حلول عطلة نهاية الأسبوع، تتغير وتيرة الحياة لدى كثير من الأسر الأردنية، فبعد أيام من العمل والدراسة والالتزامات اليومية، تتحول أيام العطلة إلى مساحة للراحة والخروج والزيارات العائلية، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على حجم الإنفاق.

وتشكل عطلة نهاية الأسبوع بالنسبة للكثير من الأردنيين فرصة للخروج من الروتين، سواء من خلال تناول الطعام خارج المنزل، أو زيارة الأقارب والأصدقاء، أو التسوق، أو ارتياد المقاهي والمطاعم، إلى جانب الرحلات والنشاطات الترفيهية التي تزداد خلال أيام العطلة.

ويبدو أن أحد أبرز أسباب ارتفاع المصروف في هذه الفترة هو تجمع أكثر من نوع من الإنفاق في يومين فقط؛ فبدلًا من توزيع بعض الأنشطة على مدار الأسبوع، تتكدس المشتريات والزيارات والخروجات خلال العطلة، ما يجعل المصروف اليومي يبدو أعلى بشكل واضح.

وفي هذا السياق، قال الخبير المالي زيان زوانة إنه من الطبيعي، بل ومن المستحسن، أن تخطط الأسرة الأردنية لكيفية قضاء يومي نهاية الأسبوع، باعتبار ذلك نمطًا تتبعه معظم الأسر حول العالم، إلا أن طريقة التخطيط وحجم الكلفة المالية تختلف من أسرة إلى أخرى، تبعًا لطبيعة المجتمع والشريحة الاجتماعية وحجم الأسرة، وما إذا كانت الزوجة تعمل أو لا، إلى جانب عوامل أخرى.

وأشار زوانة خلال حديثه لـ "التاج الإخباري" إلى أن مصروف يومي نهاية الأسبوع قد يشكل عبئًا ماليًا على ميزانية الأسرة الأردنية العادية، التي تمثل الغالبية العظمى من المجتمع، إذا لم تحسن الأسرة التخطيط وترتيب أولوياتها وإدارة ميزانيتها، وكذلك تحديد الطريقة المناسبة لقضاء يومي العطلة.

وفي المقابل، لفت إلى وجود خيارات يمكن أن توفر على الأسرة جزءًا كبيرًا من نفقات العطلة، خصوصًا خلال فصل الصيف، ومن بينها لجوء كثير من الأسر إلى الحدائق العامة لقضاء أمسيات لطيفة بأقل كلفة مالية ممكنة، قد تقتصر في بعض الحالات على وقود السيارة أو أجرة الوصول والعودة.

واوضح أن مشروع وزارة السياحة "أردنا جنة" يمكن أن يشكل خيارًا متعدد الفوائد أمام الأسرة الأردنية، خاصة في ظل انخفاض الكلف، داعيًا إلى تكثيف وصول الوزارة إلى الأسر والتعريف بالمشروع، إلى جانب تبسيط إجراءات الحجز وتخفيض رسوم الأطفال، بما يساعد الأسر الأردنية ويخفف الأعباء المالية عنها.

"اللمة العائلية".. هل تكون سببًا في زيادة مصروف الأردنيين؟

ولا تقتصر البدائل الأقل كلفة على الخروج من المنزل، إذ يمكن للأسرة، وفق زوانة، تنظيم "اللمة العائلية" ضمن تكاليف محدودة، من خلال مشاركة أفراد العائلة في إعداد أطباق منزلية متنوعة، بما يحول اللقاء العائلي إلى ما يشبه بوفيهًا غذائيًا مفتوحًا، ويمنح أفراد الأسرة فرصة لقضاء وقت ممتع بعيدًا عن الإنفاق المرتفع.

وتلعب الزيارات العائلية والمناسبات الاجتماعية دورًا في زيادة الإنفاق، خصوصًا مع ما يرافقها من شراء مستلزمات الضيافة والحلويات والهدايا أحيانًا، فضلًا عن تكاليف التنقل بين المنازل والمناطق المختلفة.

كما يجد كثير من الشباب في عطلة نهاية الأسبوع فرصة للقاء الأصدقاء وقضاء وقت أطول خارج المنزل، سواء في المقاهي أو المطاعم أو الأماكن الترفيهية، وهو إنفاق قد يبدو محدودًا في كل مرة، لكنه يتراكم سريعًا عند احتسابه على مدار يومي العطلة.

من جهة أخرى، أصبح التسوق خلال عطلة نهاية الأسبوع بالنسبة للبعض جزءًا من النشاط الاجتماعي، وليس مجرد تلبية للحاجات الأساسية، ومع توفر العروض والتخفيضات في المتاجر والمراكز التجارية، قد يجد المستهلك نفسه أمام مشتريات إضافية لم تكن ضمن خطته الأصلية.

ولعل المفارقة الواضحة هنا أن العطلة يفترض أن تكون فرصة للراحة من ضغوط العمل، لكنها بالنسبة للميزانية قد تكون من أكثر أيام الأسبوع ضغطًا، خصوصًا عندما تتحول الخروجات المتكررة والمشتريات الصغيرة إلى فاتورة أكبر مما كان متوقعًا.

وأكد زوانة أهمية أن تبقي الأسرة الأردنية مصاريف إجازتها الأسبوعية ضمن السيطرة المالية، تجنبًا للوصول إلى مرحلة لا يتوفر فيها المال الكافي لبقية أيام الشهر، وما قد يترتب على ذلك من ضغوطات أسرية وانعكاسات مجتمعية.

وفي ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتعدد الالتزامات المالية، يصبح ضبط الإنفاق خلال العطلة تحديًا حقيقيًا أمام الأسر، فالمشكلة في كثير من الأحيان لا تكون في مصروف واحد كبير، وإنما في مجموع النفقات الصغيرة والمتكررة التي تبدأ بخروجة أو وجبة، وتنتهي بمصاريف إضافية لم تكن محسوبة.

وبالتالي، فإن زيادة الإنفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع لا ترتبط بعامل واحد، وإنما هي نتيجة لاجتماع الوقت الحر مع النشاط الاجتماعي والترفيهي والتسوق، ما يجعل يومي العطلة من أكثر الفترات استنزافًا للميزانية لدى شريحة واسعة من الأسر والأفراد.

وبينما تبقى العطلة مساحة ضرورية للراحة وتجديد النشاط، فإن التخطيط المسبق وتحديد سقف للإنفاق واختيار البدائل الأقل كلفة يمكن أن يحولاها من مصدر ضغط على ميزانية الأسرة إلى فرصة حقيقية للترفيه وقضاء الوقت مع العائلة دون أعباء مالية تمتد آثارها إلى بقية الشهر.

 




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى