"ليس الفقر وحده" .. لماذا يفضل بعض الأطفال كسب المال على الدراسة؟

التاج الإخباري -

لينا الناصر.

الكركي لـ”التاج”: إيقاف عمل الطفل قد لا يكون حلًا مناسبًا دائمًا.. خاصة إذا كان مسؤولًا عن أسرته

قالت مديرة مركز الملكة رانيا العبد الله للدراسات التربوية والنفسية في جامعة مؤتة، د. وجدان الكركي، إن عمالة الأطفال تمثل ظاهرة نفسية واجتماعية تحتاج إلى المتابعة والتقييم والتعديل، إضافة إلى كونها مخالفة تترتب عليها آثار قانونية.

وبينت الكركي في تصريح لـ"التاج الإخباري"، الثلاثاء، أن عمل الطفل قد يكون بتشجيع أو إجبار من الأسرة، أو بدوافع اقتصادية أو اجتماعية، كالحاجة إلى تأمين احتياجاته الشخصية والرغبة في مساعدة أسرته، وقد يكون أيضًا محاولة لإثبات ذاته، خاصة في حالات الفشل الأكاديمي، حيث يرى الطفل في العمل وكسب مصروفه وسيلة للشعور بالتفوق ومواجهة الصعوبات الدراسية والاجتماعية.

وأوضحت أن اختيار الطفل للعمل لا يعني بالضرورة أنه اختاره بحرية، فقد يكون متأثرًا بالظروف الاقتصادية التي يعيشها هو وأسرته، ما يتطلب دراسة البدائل الممكنة للتعامل مع مثل هذه الحالات بشكل يضمن للطفل معرفة حقوقه وواجباته وحمايته في آن واحد.

وأشارت إلى أن إيقاف عمل الطفل قد لا يكون حلًا مناسبًا دائمًا، خاصة إذا كان الطفل هو الشخص المسؤول عن أسرته، مبينة أن ذلك يتطلب توفير الدعم النفسي والاجتماعي والاقتصادي المناسب للطفل وأسرته، وتوعية الطفل بحقوقه وإعطائه فرصة اختيار قراراته، مع ضرورة حمايته من الاستغلال.

ولفتت إلى أهمية إيجاد بدائل لتعبير الطفل عن ذاته بشكل آمن وتحقيق فرص النجاح له من خلال المدارس والنوادي الموجهة لطاقات الطفل.

ونوّهت الكركي إلى ضرورة التعامل مع إيقاف عمل الطفل بحكمة وبعد نظر، كي لا يتجه للعمل سرًا لأنه يريد التخلص من سيطرة الآخرين أو لأنه يريد تحقيق غاياته وأهدافه، مشيرة إلى دور الإرشاد النفسي والعلاج الأسري والتوجيه المهني بطرق تربوية تأخذ بالاعتبار تعديل سلوك الطفل في ضوء البيئة الأسرية والمجتمعية التي ينتمي إليها.

وأضافت أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب دراسة البدائل المتاحة، والتي تتضمن إعادة الطفل إلى التعليم أو توفير مسار تعليمي مهني أو تقني مرن يستوعب قدرات الأطفال وتطلعاتهم، إضافة إلى توفير النوادي ومراكز التدريب، مع أهمية التدخل لحمايتهم من الاستغلال.

وحول المسؤولية عن عمالة الأطفال، بينت الكركي أن عدة جهات مجتمعية تتحمل مسؤولية الوقاية من الظاهرة واكتشافها ومعالجتها، موضحة أن الأسرة تعتبر مسؤولة مباشرة عندما تدفع الطفل إلى العمل أو تستغله للعمل بسبب الظروف الاقتصادية.

كما أشارت إلى أن المدرسة مسؤولة عن متابعة تسرب الطلاب والحفاظ على ارتباطهم بالتعليم، فيما يتحمل صاحب العمل مسؤولية قيامه بتشغيل الطفل بشكل مخالف للقانون، بينما يتحمل المجتمع والدولة مسؤولية الوقاية والحماية والرقابة وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي وتنفيذ قوانين العمل بشكل يضمن للطفل الحصول على حقوقه بشكل آمن.

وأكدت الكركي في ختام حديثها لـ"التاج" على ضرورة تفعيل الرقابة على هذه الظاهرة وتوجيهها بشكل آمن يحمي الأطفال والمجتمعات

وتعد عمالة الأطفال من القضايا التي تتقاطع فيها الجوانب الاجتماعية والنفسية والتعليمية والقانونية، في ظل الحاجة إلى حماية الأطفال من الاستغلال والحفاظ على حقهم في التعليم والنمو في بيئة آمنة، إلى جانب توفير تدخلات تراعي ظروفهم واحتياجاتهم وتحد من عودتهم إلى سوق العمل




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى