أبوغزاله: زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الصين ترسم لنا طريق المستقبل

بقلم: طلال أبو غزالة 

1. أن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى جمهورية الصين الشعبية تشكل محطة مهمة في مسار العلاقات الأردنية الصينية، وتؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، عنوانها الرئيسي توسيع مجالات التعاون بين الجانبين وتحويل الثقة السياسية المتبادلة إلى فرص عملية للتنمية والاستثمار والعمل المشترك.

2. إن نهج جلالة الملك عبدالله الثاني هو بناء علاقات متوازنة مع مختلف الدول الكبرى في العالم، وتوسيع دائرة الشراكات الأردنية بما يخدم المصالح الوطنية ويعزز قدرة الأردن على الاستفادة من التحولات الاقتصادية والتكنولوجية العالمية.

3. أن البيان المشترك الصادر في ختام القمة الأردنية الصينية بين جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس الصيني شي جين بينغ يعكس مستوى متقدمًا من التوافق السياسي والرؤية المشتركة، ويؤكد الرغبة في مواصلة التنسيق وترسيخ الثقة المتبادلة وتعزيز التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك.

4. أكد جلالة الملك عبدالله الثاني على أهمية أن تركز المرحلة القادمة على القطاعات التي ترسم ملامح الاقتصاد العالمي الجديد، وفي مقدمتها الاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الأخضر، والصناعات المتقدمة، والطاقة، والمعادن، والاستثمار، والسياحة والتعليم.

5. إن الصين تستحق اهتمامًا أردنيًا خاصًا، ليس فقط باعتبارها واحدة من أكبر اقتصادات العالم، وإنما لما تمثله تجربتها التنموية من نموذج مهم في بناء قاعدة صناعية وتكنولوجية متقدمة.

6. إن اللقاءات الملكية مع ممثلي كبرى الشركات الصينية والمختصين في قطاعات الاقتصاد والصناعة والتكنولوجيا والأمن السيبراني تحمل أهمية كبيرة في جذب الاستثمارات النوعية، وتوطين التكنولوجيا، ونقل المعرفة، وبناء المشاريع المشتركة.

7. أن اتساع مجالات التعاون بين الأردن والصين تحمل فرصة مباشرة للقطاع الخاص؛ فالعلاقة بين البلدين يجب ألا تبقى في إطار التبادل التجاري، بل ينبغي أن تتطور إلى شراكات استثمارية وإنتاجية وتكنولوجية طويلة الأمد.

8. أن الأردن بقيادة جلالة الملك يمتلك مقومات مهمة يمكن البناء عليها في هذه الشراكة، وفي مقدمتها موقعه الجغرافي، ودوره الإقليمي، وموارده البشرية، في مقابل ما تمتلكه الصين من خبرات صناعية وتكنولوجية وقدرات استثمارية ضخمة.

9. إن التوسع في التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والصناعات المتقدمة والطاقة والزراعة والسياحة والتعليم يفتح أمام الأردن فرصًا جديدة للمشاركة في الاقتصاد العالمي المتغير.

10. تكتسب زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الصين أهمية إضافية مع اقتراب مرور خمسين عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية الأردنية الصينية عام 2027، الأمر الذي يوفر فرصة للانتقال بالعلاقات إلى مرحلة أكثر عملية وتأثيرًا، تقوم على مشاريع وشراكات ملموسة.

11. أن دعوة جلالة الملك للرئيس الصيني لزيارة الأردن تمثل امتدادًا طبيعيًا لمسار العلاقات المتنامي، ويمكن أن تشكل محطة إضافية لتعزيز الشراكة بين البلدين.

12. إن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التفاهمات إلى التنفيذ والمشاريع الفعلية، بحيث تنعكس نتائج العلاقات الأردنية الصينية على الاقتصاد الوطني، وفرص الاستثمار، ونقل التكنولوجيا، وخلق فرص العمل.

13. أن الأردن، رغم الظروف الإقليمية الصعبة، يواصل الحفاظ على أمنه واستقراره ودوره تجاه قضايا أمته العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وقد نجح جلالة الملك عبدالله الثاني في الحفاظ على هذا الموقف بثبات ومسؤولية رغم تعقيدات المشهد الدولي.

14. إن الشراكة الأردنية الصينية أمام فرصة تاريخية لبناء نموذج جديد من التعاون، يقوم على الاستثمار والتكنولوجيا والمعرفة والابتكار والمشاريع المشتركة، بما يخدم مصالح البلدين ويعزز مكانة الأردن في الاقتصاد الإقليمي والدولي.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى