الأردن الحضن الذي لا يضيق بأهله
التاج الإخباري -
بقلم: مـوفـق الـريـاحـنـة.كل عربي ضاقت به الأرض يوما وجد في الأردن بابا مفتوحا قبل أن يجد خيمة ويدا ممدودة قبل أن يسأل عن المساعدة وحضنا دافئا قبل أن يسأل إلى أين أذهب
هذا هو الأردن الذي نعرفه
وطن قد لا يكون الأغنى في موارده لكنه كان وما زال غنيا بإنسانيته كريما بأهله كبيرا بمواقفه واسعا بقلب شعبه
منذ عقود طويلة والأردن يفتح أبوابه لمن أرهقتهم الحروب وأتعبتهم المنافي وتقطعت بهم السبل
منذ نكبة فلسطين كان الأردن حاضرا يستقبل أبناء فلسطين ويقف إلى جانبهم ويشاركهم الوجع والخبز والمصير
حمل الأردني أخاه الفلسطيني في قلبه قبل أن يفتح له بيته وقاسم معه لقمة الزاد وشربة الماء لأن فلسطين لم تكن يوما قضية غريبة عن الأردن بل كانت قضية أهل وأخوة ومصير
ثم جاءت أزمات العراق فكان الأردن محطة أمان لكل من طرق بابه
وعندما اشتعلت سوريا لم يقل الأردني هذا ليس شأننا بل فتح بيته ومدرسته وسوقه وشارعه وقاسم أخاه السوري ما يملك رغم ضيق الحال وقلة الموارد
ووصل إلى الأردن من تقطعت بهم السبل من اليمن وليبيا والسودان ومن دول عربية أخرى لأن هذا الوطن الصغير بمساحته الكبير بقلبه لم يتعلم يوما كيف يغلق بابه في وجه المحتاج
الأردني لم يسأل أخاه العربي من أي بلد أنت
بل كان السؤال دائما هل أنت بخير وهل تحتاج إلى شيء
قاسم الأردني أخاه الفلسطيني لقمة الزاد
وقاسم أخاه العراقي شربة الماء
وفتح قلبه للسوري الهارب من الحرب
ومد يده لليمني والليبي والسوداني
لأن الأردني تربى على أن الإنسان أخو الإنسان وأن الشدة لا تواجه إلا بالمروءة وأن الكرامة لا تتجزأ بين عربي وآخر
لكن هنا لا بد أن نقف أمام أنفسنا نحن الأردنيين وقفة صادقة
يا أردنيون إذا ضاقت بكم الأرض بما رحبت فمن سيستقبلكم كما استقبلتم الآخرين
من سيقسم معكم رغيف الخبز كما قسمتموه مع إخوتكم
من سيفتح لكم بابه إذا أغلقتم أنتم أبواب وطنكم بأيديكم
من سيحمي أبناءكم إذا عبثنا نحن بأمن بلدنا
من سيحفظ لكم هذا الاستقرار إذا جعلنا من الفتنة لعبة ومن الإشاعة سلاحا ومن الحقد طريقا
الأردن ليس فندقا نغادره عندما لا يعجبنا
وليس قطعة أرض نختلف عليها ثم ننسى أنها تجمعنا جميعا
الأردن هو البيت الأخير الذي يجمعنا وهو السقف الذي نحتمي تحته وهو الاسم الذي نحمله على أكتافنا أينما ذهبنا
نعم نختلف
ونعم نعاني من ضيق العيش وارتفاع الأسعار والبطالة والهموم الكثيرة
ومن حق المواطن أن يطالب بحقه وأن ينتقد وأن يغضب وأن يبحث عن حياة أفضل
لكن ليس من حق أحد أن يحول ألمه إلى معول يهدم به وطنه
ليس من الوطنية أن نحرق البيت لأن غرفة فيه تحتاج إلى إصلاح
وليس من الحكمة أن نفتح أبواب الفتنة لأننا نريد أن نصرخ من وجعنا
عضوا على الأردن بالنواجذ
حافظوا على أمنه لأن الأمن نعمة لا يعرف قيمتها إلا من فقدها
حافظوا على جيشه ومؤسساته واحفظوا بعضكم بعضا
فالأوطان لا تسقط في يوم واحد
بل تبدأ الحكاية بكلمة كراهية ثم إشاعة ثم فتنة ثم ندم لا ينفع
انظروا حولكم وتأملوا ماذا فعلت الحروب بأوطان كانت أكثر ثراء وأكبر مساحة وأقوى إمكانات
كم من شعب كان يظن أن الفوضى لن تصل إليه
وكم من مدينة كانت تضج بالحياة فأصبحت تبحث عن قطرة ماء وأمان
وكم من إنسان خرج من بيته وهو يظن أنه سيعود بعد أيام فإذا به يقضي سنوات يحمل وطنه في حقيبة وذكرياته في قلبه
الأردن ليس وطنا بلا مشاكل لكنه وطن يستحق أن نحل مشاكله ونحن متمسكون به لا أن نتركه فريسة للمتربصين
فيا أبناء الأردن
حين تتعبون تذكروا أن هناك من يتمنى غرفة آمنة
وحين تضيق بكم الحياة تذكروا أن هناك من فقد بيته كله
وحين تغضبون من الظروف تذكروا أن هناك شعوبا فقدت حتى حقها في الحياة الآمنة داخل وطنها
الأردن أمانة في أعناقنا جميعا
فلا تسمحوا لمغرض أن يزرع بينكم الفتنة
ولا لمجهول أن يسرق عقولكم بإشاعة
ولا لحاقد أن يقنعكم بأن هدم الوطن هو طريق الإصلاح
حافظوا على الأردن كما تحافظون على بيوتكم
لأن البيت إن تهدم يمكن أن يبنى من جديد أما الوطن إذا ضاع فقد لا يعود
يا أردنيين
أنتم أبناء وطن كان حضنا لكل من ضاقت به الدنيا
فلا تجعلوا حضنكم يضيق بأهله
كونوا سندا للأردن كما كان الأردن سندا لكل من قصده
واحفظوا هذه الأرض واحموا أمنها وصونوا وحدتها
لأننا مهما اختلفنا في التفاصيل نبقى جميعا تحت راية واحدة وفوق أرض واحدة وفي ظل وطن واحد اسمه
الأردن الوطن الذي لا بديل عنه
الرجاء الانتظار ...