من خلف القضبان إلى طريق جديد .. كيف غيّر مركز الإصلاح والتأهيل حياة نزيل؟ (فيديو)

التاج الإخباري -

رصد - همام الفريحات.

أكد عضو مجلس الأعيان د. عمار القضاة أن فلسفة مراكز الإصلاح والتأهيل تقوم على إحداث تغيير حقيقي في سلوك النزلاء، مشيراً إلى أن لفتة إنسانية بسيطة قد تكون سبباً في تحول كبير في حياة الإنسان ومنعه من العودة إلى الجريمة.

وروى القضاة، خلال حديثه في أحد برامج الـ "بودكاست" رصدته "التاج الإخباري" ، قصة نزيل من أصحاب السوابق، وصفه بأنه من النزلاء الخطرين وذوي التصنيف الأمني العالي، إلا أن موقفاً إنسانياً داخل أحد مراكز الإصلاح والتأهيل أحدث تحولاً جذرياً في حياته.

وأوضح أن النزيل كان يقضي فترة محكوميته داخل مركز الإصلاح والتأهيل، فيما كانت زوجته حاملاً بطفله، وبعد ولادة الطفل لم يتمكن الأب من رؤيته، ليبقى بعيداً عنه طوال الأشهر الأولى من حياته.

وقال القضاة إن أم النزيل وزوجته حضرتا خلال أيام العيد إلى المركز، وكانت الزوجة تحمل طفلها الرضيع، فتمت المطالبة بالسماح للنزيل برؤية طفله، في لفتة إنسانية رغم طبيعة تصنيفه وخطورة سجله.

وأشار إلى أن اللقاء الأول لم يكن سهلاً، إذ إن الطفل لم يتقبل والده في البداية لعدم معرفته به، ما ترك أثراً كبيراً في نفس النزيل ودفعه إلى الشعور بالحزن والضيق.

وأضاف أن مدير مركز الإصلاح والتأهيل أبلغه بحالة النزيل النفسية، فتم التوجيه بالسماح بتكرار الزيارة في اليوم التالي من العيد، لتعود الأم والزوجة والطفل مجدداً.

وبيّن القضاة أن الزيارة الثانية بدأت بتغيير المشهد، حيث ظهرت بوادر الألفة والقبول بين الأب وطفله، ليتم السماح بزيارة ثالثة في اليوم الذي تلاه، رغم وجود مواعيد وزيارات أخرى للنزلاء.

وقال إن النزيل، خلال الزيارة الثالثة، حمل طفله ومشى به، لتبدأ مشاعر الأبوة التي حُرم منها منذ ولادة ابنه بالظهور بشكل واضح، مؤكداً أن تلك اللحظات تركت أثراً عميقاً في نفس النزيل.

وبحسب القضاة، فإن التحول لم يتوقف عند انتهاء الزيارة، إذ نقل مدير مركز الإصلاح والتأهيل إليه ما قاله النزيل بعد تلك التجربة، حيث أكد أنه من تلك اللحظة سيكون عوناً لرجال الأمن داخل المركز، وأنه لن يعود إلى مراكز الإصلاح والتأهيل بسبب ارتكاب أي جريمة.

وأكد القضاة أن هذه القصة تجسد المعنى الحقيقي لفلسفة الإصلاح، قائلاً إن " لفتة بسيطة جداً كانت سبباً في تغيير مسلك هذا الإنسان داخل مراكز الإصلاح والتأهيل وخارجها" .

وأشار إلى أن النزيل لم يكن شخصاً عادياً أو بسيط الخطورة، بل كان من أصحاب التصنيف العالي، إلا أن الجانب الإنساني وفتح الباب أمامه لممارسة دوره كأب أسهما في إحداث "انقلاب وتحول " في طريقة تفكيره وسلوكه.

وختم القضاة حديثه بالتأكيد على أن هذا هو جوهر الفكر الذي طرحه جلالة الملك عبدالله الثاني في تطوير مراكز الإصلاح والتأهيل، بحيث لا تكون مجرد أماكن لقضاء العقوبة، بل بيئة حقيقية للإصلاح وإعادة التأهيل ومنح الإنسان فرصة جديدة للعودة إلى المجتمع بصورة أفضل.

 

 




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى