ماذا تحتوي الوجبة المدرسية بالأردن؟ .. وطلبة أي صفوف يستفيدون منها؟

التاج الإخباري -

قال الناطق الإعلامي باسم وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية محمود الحياصات، إن التغذية المدرسية في الأردن لم تعد تقتصر على تقديم وجبة للطالب خلال اليوم الدراسي، وإنما تتجه نحو بناء منظومة وطنية متكاملة، تجمع بين تحسين صحة الطلبة وتعزيز العادات الغذائية السليمة ودعم العملية التعليمية، إلى جانب توفير فرص العمل وتحفيز الإنتاج المحلي، بما يسهم في استدامة البرنامج وتوسيع نطاقه خلال السنوات المقبلة.

وأوضح الحياصات أن أهمية التغذية المدرسية ترتبط بصورة مباشرة بقدرة الطفل على التعلم والنمو، إذ إن حصول الطالب على غذاء صحي ومتوازن خلال اليوم الدراسي يعزز قدرته على التركيز والمشاركة في الأنشطة المدرسية، ويسهم في ترسيخ عادات غذائية سليمة يمكن أن تستمر معه في مراحل لاحقة من حياته.

وأشار إلى أن الاستراتيجية الوطنية للتغذية المدرسية تتعامل مع البرنامج باعتباره جزءًا من منظومة أوسع ترتبط بالتعليم والصحة والحماية الاجتماعية، وليس برنامجا منفصلا عن هذه القطاعات، بما يعزز أثره على صحة الطلبة ومستوى رفاههم وقدرتهم على التعلم.

وبين أن البرنامج يحمل كذلك بعدا اقتصاديا واجتماعيا، إذ تسهم المطابخ الإنتاجية في توفير فرص عمل للسيدات، بالتوازي مع تعزيز الطلب على المنتجات المحلية من المزارعين والمخابز والموردين، وبذلك تشكل الوجبة المدرسية حلقة ضمن سلسلة اقتصادية محلية تبدأ بالمنتج الزراعي والغذائي المحلي، مرورًا بعمليات إعداد وتجهيز الوجبات، وصولا إلى تقديم غذاء صحي وآمن للطلبة داخل مدارسهم.

ولفت الحياصات إلى أن المرحلة الجديدة من الاستراتيجية الوطنية للتغذية المدرسية، التي تمتد من عام 2026 إلى عام 2030، تركز على تطوير البرنامج وضمان استمراريته، وقد جرى إعدادها بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي، وبمشاركة الوزارات والمؤسسات ذات العلاقة.

وتقوم الاستراتيجية الجديدة -وفق الحياصات- على أربعة محاور رئيسية تتمثل في تعزيز الحوكمة، وتوسيع نموذج الوجبات الصحية، وتعزيز المناصرة والشراكات، وضمان الاستدامة، بما يعكس توجها للانتقال من التركيز على توسيع نطاق الاستفادة من البرنامج إلى بناء منظومة أكثر قدرة على الاستمرار والتطور.

وأكد أن المرحلة المقبلة تركز بصورة أكبر على تعزيز الأطر القانونية والمؤسسية، وتطوير التنسيق بين الجهات المعنية، وتوسيع الشراكات، والعمل على تأمين مصادر تمويل مستدامة، بما يضمن استمرار البرنامج وتطويره على المدى الطويل.

وأضاف أن أحد أبرز التحديات التي تواجه المرحلة المقبلة يتمثل في تحقيق الاستدامة، إذ لا يقاس نجاح التغذية المدرسية بعدد الوجبات المقدمة للطلبة فحسب، وإنما بقدرة الأردن على الحفاظ على هذا النموذج وتطويره وتعزيز ملكيته الوطنية، مع الاستفادة من الخبرات والدعم الدولي.

وأشار إلى أن البرنامج شهد توسعا في نطاق الوجبات المقدمة للطلبة، حيث يستفيد ما يقارب 400 ألف طالب وطالبة من طلبة رياض الأطفال وحتى الصف السادس من مادة البسكويت، فيما يستفيد نحو 100 ألف طالب وطالبة من الوجبة الصحية التي تتكون من حبة معجنات وحبة خيار وحبة فاكهة، ويتم إعدادها وفق أعلى معايير السلامة العامة.

وأكد الحياصات أن تجربة التغذية المدرسية في الأردن تتجاوز مفهوم توفير الغذاء للطفل، لتشكل استثمارا في صحته وتعليمه ومستقبله، فالوجبة الصحية تسهم في دعم النشاط والتركيز وتعزيز العادات الغذائية السليمة، وفي الوقت ذاته توفر فرص عمل وتدعم المنتج المحلي، بما ينعكس على عدد من القطاعات الاقتصادية والاجتماعية.

وقال انه مع دخول الاستراتيجية الوطنية للتغذية المدرسية مرحلة 2026–2030، يبرز التحدي في تحويل هذا النموذج إلى منظومة وطنية مستدامة وقادرة على الاستمرار والتوسع، بحيث تصبح التغذية المدرسية جزءا ثابتا من سياسات الاستثمار في رأس المال البشري وتعزيز صحة الأجيال المقبلة.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى