126 يوما من صيام المهاجمين .. معضلة التهديف تطارد يوفنتوس من جديد

التاج الإخباري -

هناك مشهد يتكرر في يوفنتوس منذ أشهر، وكأنه معزوفة ثابتة لا تتغير بتغير العازفين؛ استحواذ مطلق، سيل من التسديدات، وفرص سانحة بالجملة.. لتكون المحصلة في النهاية هدفا هزيلا أو هدفين بالكاد، ولم تكن مباراة فروزينوني، التي افتتح بها يوفنتوس مشواره في موسم 2026-2027 تحت قيادة لوتشيانو سباليتي، سوى امتداد مألوف وتجسيد حيّ لمعاناة الموسم الماضي بأكمله.

فاز الفريق بصعوبة (1-0) بفضل هدف من المدافع البرازيلي غليسون بريمير في الدقيقة 22. لكنّ الأرقام تروي قصة مختلفة عن نتيجة الهدف الواحد؛ إذ سيطر يوفنتوس على المباراة بوضوح بتسديدات ضعف عدد تسديدات فروزينوني تقريبا (20 مقابل 11)، واستحواذ بلغ 63% مقابل 37%، ومعدل أهداف متوقعة (xG) بلغ 1.99 مقابل 0.45 فقط لصالح الخصم.

ولم تكن هذه مجرد أفضلية إحصائية عامة، بل فرص واضحة أُهدرت واحدة تلو الأخرى؛ إذ اصطدمت تسديدة لكالولو بالقائم بعد ملامسة خفيفة من الحارس، ومحاولة أخرى للتركي كنان يلدز تصدى لها الحارس مباشرة.

ومن أصل أربع فرص خطيرة صنعها يوفنتوس، لم يستغل سوى واحدة، حيث أهدر كولو مواني فرصة سانحة قبل هدف بريمير بدقيقتين فقط، بينما أضاع كونسيساو فرصتين واضحتين في الشوط الثاني، إحداهما بتسديدة فوق العارضة رغم موقعه المميز.

ولم تكن هذه مجرد أفضلية إحصائية عامة، بل فرص واضحة أُهدرت واحدة تلو الأخرى؛ إذ اصطدمت تسديدة لكالولو بالقائم بعد ملامسة خفيفة من الحارس، ومحاولة أخرى للتركي كنان يلدز تصدى لها الحارس مباشرة.

ومن أصل أربع فرص خطيرة صنعها يوفنتوس، لم يستغل سوى واحدة، حيث أهدر كولو مواني فرصة سانحة قبل هدف بريمير بدقيقتين فقط، بينما أضاع كونسيساو فرصتين واضحتين في الشوط الثاني، إحداهما بتسديدة فوق العارضة رغم موقعه المميز.

في المباراة الأخيرة أمام تورينو، أثار المدرب سباليتي الجدل بسحب المهاجم فلاهوفيتش في الدقيقة 62 بعدما سجل هدفين وكان قريبا من الثلاثية، لتنتهي المباراة بالتعادل (2-2) ويخسر يوفنتوس بطاقة التأهل لدوري الأبطال.

في المواجهات الحاسمة، تصبح كل فرصة ضائعة ذات ثمن باهظ، سواء كانت ركلة جزاء مهدرة، أو كرة اعترضها القائم، أو فرصا ضائعة في مباريات سابقة، هذه التفاصيل والجزئيات الصغيرة الممتدة على مدار الموسم ليست مجرد أرقام، بل هي الفارق الحقيقي بين التأهل لبطولة أوروبا أو الغياب عنها.

في تجربته الأولى مع يوفنتوس، كان كولو مواني الاستثناء الإيجابي، بتسجيله 8 أهداف من 14 تسديدة على المرمى فقط من أصل 26 تسديدة إجمالية، وهو معدل تهديفي شبه جيد. غير أن سجله لاحقا كان متذبذبا، فسجّل 5 أهداف في أول 3 مباريات له مع يوفنتوس (نابولي، كومو، إمبولي)، ثم توقف عن التسجيل شهرين كاملين (من 23 فبراير/شباط إلى 23 أبريل/نيسان)، قبل أن يعود ويسجّل في مباريات لاحقة، من بينها هدفان في الفوز 5-0 على العين الإماراتي في افتتاح كأس العالم للأندية، ليصل مجموع أهدافه في تلك الفترة إلى 10 أهداف في 22 مباراة.

أما قبل ذلك، فقد أمضى نصف موسم مع باريس سان جيرمان (أغسطس/آب 2024 – يناير/كانون الثاني 2025) سجّل خلاله هدفين فقط في 14 مباراة، ثم أُعير عاما كاملا إلى توتنهام (2025-2026) وسجّل 5 أهداف في 41 مباراة.

قدم مواني أداء باهتا في مواجهة فروزينوني؛ حيث فشل في ترك أي بصمة تُذكر، وانضم إلى قائمة اللاعبين الذين أهدروا فرصا حاسمة. فقد أضاع فرصة محققة في بداية اللقاء، قبل أن يُنقذ الهدف الذي سجله بريمير الموقف بعد دقيقتين فقط، ثم أتبعها برعونة في محاولة أخرى قريبة من النهاية.

لم يكن هذا التذبذب وليد اللحظة بحسب تقرير نشرته صحيفة غازيتا ديلو سبورت الإيطالية، بل جاء امتدادا لمرحلة التحضيرات للموسم الجديد التي شهدت تباينا واضحا تماما، كما وصفها لوتشيانو سباليتي: ظهور مميز لمواني في ديربي أستراليا أمام إنتر ميلان، تلاه هبوط حاد في الأداء خلال المباراتين الوديتين ضد باليرمو وفريق يوفنتوس تحت 23 عاما

وعن مستوى مواني، صرّح سباليتي: "نحن ندرك موهبته، لكنّ غيابه عن اللعب المنتظم لعامين ليس صدفة، عليه أن يدرك أسباب هذا الابتعاد ويعمل بجد لاستعادة مستواه، لا أن يكتفي بالظن بأنه في أفضل حالاته".

126 يوما بلا هدف من مهاجم غير فلاهوفيتش
ويكشف الرقم الأكثر دلالة عن عمق الأزمة، فلم ينجح أي مهاجم صريح في يوفنتوس -سوى دوشان فلاهوفيتش- في هز الشباك طوال 126 يوما، وحتى الصربي المنتقل إلى بشيكتاش التركي، تركزت حصيلته الأخيرة في آخر 4 مباريات له فقط.

هذا الواقع يؤكد أن العلة أعمق بكثير من مستوى لاعب بعينه، لتتحول إلى نمط مزمن يتجاوز تغيير الأسماء؛ فبينما تتوالى الوجوه (ديفيد، وفلاهوفيتش، وأوبيندا، والآن كولو مواني)، تبقى النتيجة ثابتة: آلة هجومية تصنع الفرص وتَعجز عن حصادها.

هل يحتاج يوفنتوس فعلا إلى مهاجم صريح جديد؟
التساؤل الأبرز اليوم في تورينو لم يعد يتعلق بهوية المهاجم، بل بمدى صحة الفكرة من أساسها؛ فعندما تمتلك مهاجما متميزا مثل كولو مواني، ومدربا بارعا في تطوير المهاجمين، يتبادر للذهن أن الخلل أعمق بكثير من مجرد صفقة جديدة.

وبحسب ما أشارت إليه صحيفة "غازيتا ديلو سبورت"، فإن سباليتي يضع المسؤولية على كولو مواني ويطالبه بتعويض ما فاته، لكنّ لغة الأرقام طوال الموسم الماضي تؤكد أن الأزمة أكبر من مجرد لاعب؛ فالفريق يصنع الفرص بغزارة لكنه يتعثر في التسجيل.

بين الأمل في استعادة مواني لمستواه، والتفكير في ضم مهاجم آخر مستقبلا، يبقى يوفنتوس عالقا في معادلة محبطة: أداء يشبه أبطال القمة، وترجمة أهداف تخص فرق الوسط.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى