كيف استطاعت الرواشدة كسب محبة مرضاها؟ .. أخصائية جعلت الإنسانية جزءًا من رحلة العلاج
التاج الإخباري -
غادة الخوليبرز اسم أخصائية العلاج الطبيعي والتأهيل لمرضى الأعصاب والعظام وكبار السن، "بدور الرواشدة"، على منصات التواصل الاجتماعي خلال الفترة الماضية، بعد أن لفت أسلوبها الإنساني في التعامل مع المرضى اهتمام المتابعين، من خلال الجمع بين التأهيل الجسدي والدعم النفسي والاهتمام بالجانب الإنساني للمريض.
وتعمل الرواشدة في مجال علاج وتأهيل مرضى الأعصاب البالغين ومرضى العظام وكبار السن، مستندة إلى قناعة بأن العلاج لا يقتصر على تحسين الحركة فحسب، وإنما يمتد إلى مساعدة المريض على استعادة ثقته بقدراته والاندماج في حياته اليومية من جديد.
وأوضحت الرواشدة في حديث مع "التاج الإخباري"، أن حلمها في البداية كان دراسة الطب البشري، خاصة أنها كانت متفوقة دراسيًا، وكانت تسمع منذ صغرها ممن حولها أنها ستصبح طبيبة، إلا أنها لم تتمكن من الالتحاق بالطب، فاتجهت إلى دراسة التغذية والحميات لمدة عامين، قبل أن تدرك أن هذا التخصص لم يكن المكان الذي تبحث عنه.
وتقول: "كنت من جوا عارفة إنه مش مكاني"، موضحة أنها بدأت تبحث عن تخصص طبي يمكنها من خلاله علاج الناس، إلى أن وجدت ضالتها في تخصص العلاج الطبيعي، الذي لطالما شعرت بميول تجاه مواده المرتبطة بجسم الإنسان والدماغ والنفسية.
وتشير إلى أن اختيارها للعلاج الطبيعي تأكد مع مرور الوقت، خصوصًا لما يوفره المجال من قدرة على مساعدة المرضى، إلى جانب تنوع مجالاته ومرونته، معتبرة أنها وجدت فيه المساحة التي تمكنها من الجمع بين اهتمامها بالإنسان ورغبتها في تقديم المساعدة له.
وبينت الرواشدة أن تخصصها في علاج مرضى الأعصاب وكبار السن تحديدًا جاء انسجامًا مع طبيعتها في التعامل مع الحالات، قائلة إنها تحب تحليل الحالة بهدوء وأخذ الوقت الكافي لفهم الأسباب التي تجعل الجسم يتصرف بطريقة معينة.
وتصف كل حالة بأنها أشبه بـ"لغز" أو "puzzle" يحتاج إلى التحليل والتركيب للوصول إلى الطريقة الأنسب لمساعدة المريض، مؤكدة أن أكثر ما يمنحها شعورًا بالرضا هو أن تساعد إنسانًا على اكتشاف قدرات لم يكن يعرف سابقًا أنه قادر على القيام بها.
وتؤكد أن عددًا من المرضى تركوا أثرًا عميقًا في مسيرتها المهنية والإنسانية، مشيرة إلى أن بعضهم منحها خبرات في جوانب مختلفة من الحياة والعمل، فيما تركت دعوات بعض المرضى أثرًا خاصًا في نفسها، خصوصًا في أوقات كانت في أمسّ الحاجة فيها إلى الدعم والدعاء.
كما ترى أن الإنجازات التي حققتها مع مرضاها أسهمت في ترسيخ هويتها المهنية كمعالجة، وعززت ثقتها بمهاراتها وقدرتها على مساعدة الآخرين.
وتؤمن الرواشدة بأن العلاج الطبيعي يمكن أن يحدث تغييرًا حقيقيًا في طريقة تفكير المرضى، ولا سيما مرضى الأعصاب وكبار السن، من خلال مساعدتهم على فهم أجسادهم والتعامل معها بصورة أفضل، بما يفتح أمامهم فرصة للعودة إلى ممارسة حياتهم والانخراط في المجتمع بدلًا من الانعزال.
وعن الطريقة التي تكسب بها ثقة مرضاها، تختصر الرواشدة منهجها في الاستماع إليهم والشعور بهم وفهم احتياجاتهم، ثم العمل معهم تدريجيًا للوصول إلى مستويات من الاستقلالية الحركية ربما لم يكونوا قادرين على تحقيقها في السابق.
ونوّهت الرواشدة في حديثها بالتأكيد على أهمية أن تبقى نيتها سليمة، قائلة إنها تدعو الله دائمًا أن يكبر قدرها في خدمة الناس، وأن تتعلم أكثر وتقدم فائدة أكبر، وألا ينطفئ شغفها وحبها لمجال العلاج الطبيعي.
وبين الحركة التي يستعيدها المريض والثقة التي تنمو داخله، تبدو تجربة بدور الرواشدة نموذجًا لمفهوم أوسع للعلاج؛ مفهوم يرى أن الإنسان لا يحتاج إلى استعادة قدرته الجسدية فقط، بل يحتاج أيضًا إلى من يؤمن بقدرته على النهوض والعودة إلى الحياة.
الرجاء الانتظار ...