الجغبير: نحو 56 ألف فرصة عمل استحدثها القطاع الصناعي منذ 2022
التاج الإخباري -
أكد رئيس غرفة صناعة الأردن، فتحي الجغبير، أن القطاع الصناعي حقق خلال السنوات الأخيرة تحولًا ملموسًا في مؤشرات الإنتاج والقيمة المضافة والصادرات والتشغيل، إلى جانب توسع قاعدة المنتجات والأسواق التصديرية، ما عزز مكانة الصناعة كأحد محركات النمو الاقتصادي في المملكة.وقال الجغبير، خلال مؤتمر صحفي عقدته غرفة صناعة الأردن بعنوان «الصناعة الأردنية... أربع سنوات من النمو والتحول»، إن القيمة المضافة الصناعية ارتفعت من نحو 8 مليارات دينار عام 2020 إلى قرابة 9.9 مليار دينار عام 2025، بنمو تجاوز 23%، فيما ارتفع حجم الإنتاج الصناعي من نحو 12 مليار دينار إلى قرابة 20 مليار دينار.
وأوضح أن الصناعة تسهم بصورة مباشرة بنحو 24% من الناتج المحلي الإجمالي، وأسهمت بما يقارب 40% من النمو الاقتصادي خلال الفترة، إلى جانب آثارها غير المباشرة في قطاعات النقل والخدمات واللوجستيات والتجارة والطاقة والاستثمار والتشغيل.
نمو الصادرات واتساع القاعدة التصديرية
وبيّن الجغبير أن الصادرات الصناعية شكلت إحدى أبرز قصص التحول خلال السنوات الماضية، إذ ارتفعت من نحو 4.7 مليار دينار عام 2020 إلى قرابة 8.9 مليار دينار عام 2025، بنمو تجاوز 90%.
وأضاف أن معدل النمو السنوي المركب للصادرات الصناعية بلغ نحو 15% خلال الفترة 2021–2025، مقارنة بنحو 3% خلال الفترة 2016–2020 ونحو 2% خلال الفترة 2011–2015.
وأشار إلى أن النمو تزامن مع تنويع المنتجات والأسواق، إذ ارتفع عدد السلع التي تتجاوز صادرات كل منها مليون دينار من 455 سلعة عام 2019 إلى 754 سلعة عام 2025، كما ارتفع عدد الأسواق التي تتجاوز الصادرات إليها مليون دينار من 72 إلى 93 سوقًا.
56 ألف فرصة عمل جديدة
وأكد الجغبير أن الأثر الأهم لهذا النمو انعكس على التشغيل، إذ استحدث القطاع الصناعي منذ عام 2022 نحو 56 ألف فرصة عمل جديدة، ليصل عدد العاملين في القطاع إلى نحو 274 ألف عامل وعاملة، بما يمثل نحو 21% من إجمالي القوى العاملة في المملكة.
وأشار إلى أن عام 2025 وحده شهد استحداث نحو 16.6 ألف فرصة عمل صناعية جديدة، مؤكدًا أن الصناعة تقدم نموذجًا للنمو الذي يجمع بين زيادة الإنتاج والصادرات وخلق فرص العمل والدخل.
نمو رغم تحديات استثنائية
ولفت الجغبير إلى أن أهمية هذه النتائج تتضاعف بالنظر إلى الظروف الاستثنائية التي شهدتها السنوات الماضية، بدءًا من جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، وصولًا إلى حرب غزة والتوترات الإقليمية وارتفاع كلف الطاقة ومدخلات الإنتاج وأزمات الشحن والبحر الأحمر والتحولات في التجارة العالمية.
وأكد أن الصناعة الأردنية تمكنت، رغم هذه الظروف، من مواصلة الإنتاج والتصدير والاستثمار وخلق فرص العمل، بما يعكس مرونة القطاع وقدرته على التعامل مع الأزمات.
اهتمام ملكي بالصناعة
وأكد الجغبير أن الاهتمام الملكي المستمر بالصناعة الوطنية كان من أبرز العوامل التي أسهمت في هذا التحول، مشيرًا إلى زيارات جلالة الملك عبدالله الثاني الميدانية للمصانع والمنشآت الصناعية، وتوجيهاته المستمرة لدعم الإنتاج الوطني وتعزيز التنافسية، ولقاءاته الدورية مع ممثلي القطاع.
وأشار إلى أن زيارة جلالة الملك لغرف الصناعة ولقاءه ممثلي القطاع شكلت محطة مهمة عكست مكانة الصناعة في المشروع الاقتصادي الوطني.
وأضاف أن الدبلوماسية الاقتصادية الملكية أسهمت في فتح آفاق جديدة أمام الصادرات والاستثمارات الأردنية، وتعزيز العلاقات مع الشركاء التجاريين وبناء الشراكات الاقتصادية.
الغرف الصناعية
وأكد الجغبير أن الغرف الصناعية كثفت خلال السنوات الماضية دورها في تمثيل القطاع والحشد والتأييد لقضاياه وأولوياته، وتعزيز حضور الصناعة في السياسات والقرارات والاستراتيجيات الاقتصادية.
وأوضح أن الغرف عملت على طرح قضايا القطاع مدعومة بالبيانات والدراسات والحلول العملية، ضمن شراكة وحوار مستمر مع الحكومة، لافتًا إلى ما أبدته الحكومة من تفهم واستجابة للعديد من قضايا وأولويات الصناعة.
وأضاف أن نشاط الغرف توسع كذلك نحو الأسواق والفرص الخارجية، من خلال استهداف أسواق واعدة وبناء الشراكات والتشبيك لدعم الصادرات والاستثمار، إلى جانب تطوير مبادرات وحلول لتعزيز تنافسية القطاع.
وأكد أن الصناعة أصبحت أكثر حضورًا وتأثيرًا في القرارات والسياسات والاستراتيجيات والمحافل الاقتصادية، محليًا وخارجيًا.
الصناعة في صلب رؤية التحديث الاقتصادي
وأشار الجغبير إلى أن رؤية التحديث الاقتصادي رسخت الصناعة كأحد المحركات القيادية والاستراتيجية للاقتصاد الوطني خلال السنوات العشر المقبلة، فيما يقع نحو ثلث مستهدفات الرؤية المتعلقة بالتشغيل والاستثمار على عاتق القطاع الصناعي.
وبيّن أنه مع انتهاء البرنامج التنفيذي الأول حتى عام 2025، حقق القطاع نحو 31% من مستهدف القيمة المضافة، و27% من مستهدف الصادرات الصناعية، و22% من مستهدف التشغيل للفترة الكلية للرؤية.
وأكد أهمية استمرار التشاور مع القطاع الخاص والمتابعة الدورية للتنفيذ، بما يعزز موقع الصناعة كشريك في صياغة وتنفيذ الأولويات الاقتصادية.
أكثر من 1200 شركة استفادت من برامج الدعم
وقال الجغبير إن السنوات الماضية شهدت زخمًا في برامج الدعم والتمكين الموجهة للصناعة، استفادت منها أكثر من 1200 شركة ومنشأة صناعية.
وأشار إلى أن هذه البرامج شملت صندوق دعم وتطوير الصناعة، إلى جانب تسريع الصادرات والريادة في الصناعة وغيرها، موضحًا أن مفهوم الدعم أصبح أكثر ارتباطًا بالإنتاجية والتحديث والتصدير والنمو والوصول إلى الأسواق.
وأكد أن برامج صندوق دعم وتطوير الصناعة أظهرت نتائج ملموسة في نمو مبيعات وصادرات الشركات المستفيدة واستحداث فرص العمل، ما يؤكد أهمية البناء على هذه البرامج وتوسيع أثرها خلال المرحلة المقبلة.
وقال الجغبير إن الشراكة بين القطاعين العام والخاص أسهمت في تحويل عدد من المطالب والأولويات الصناعية إلى قرارات ملموسة.
وأشار إلى تجميد مراحل قرار إعادة هيكلة التعرفة الجمركية وإعادة النظر فيه بما يراعي الصناعة وسلاسل الإنتاج والسلع ذات المثيل المحلي.
وفي ملف الطاقة، أشار إلى خفض التعرفة الكهربائية الصناعية، وإلغاء بند فرق أسعار الوقود ووقف تعرفة الذروة، إلى جانب التوسع في كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة، وإطلاق برنامج إيصال الغاز الطبيعي للمدن والتجمعات الصناعية، ومشروع الـ100 ميغاواط للطاقة المتجددة.
كما لفت إلى رفع الأفضلية السعرية للمنتج الوطني إلى 20% بدلًا من 15%، واتخاذ خطوات لتعزيز حضوره في المشتريات الحكومية.
وفي مجال الاستثمار، أشار الجغبير إلى الحوافز النوعية المقدمة للقطاع الصناعي، والأخذ بغالبية مقترحات الغرفة ضمن تعديلات قانون بيئة الاستثمار، إلى جانب افتتاح مدن صناعية جديدة، وحوافز الاستثمار الصناعي في المحافظات، والتخفيضات على الأراضي الصناعية.
وأكد أن الصناعة شهدت كذلك استجابة مهمة خلال الأزمات المختلفة، من خلال إجراءات للحد من ارتفاع كلف الشحن، وإيجاد استثناءات ومسارات بديلة، وضمان استمرارية سلاسل التوريد وتسريع الإجراءات.
وأوضح أن هذه الإجراءات شكلت في مجموعها منظومة أسهمت في خفض الكلف، وحماية تنافسية الصناعة، ودعم المنتج الوطني، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز قدرة القطاع على الاستمرار في مواجهة الأزمات.
أولويات المرحلة المقبلة
وحول أولويات المرحلة المقبلة، أكد الجغبير أن التوجيهات والرؤية الملكية التي أكد عليها جلالة الملك عبدالله الثاني مؤخرًا بشأن تعزيز مكانة الأردن كمركز إقليمي للصناعة والتصدير، تشكل عنوانًا رئيسيًا للمرحلة المقبلة، وقاعدة للبناء على ما حققته الصناعة الأردنية من نمو وتوسع خلال السنوات الماضية.
وأضاف أن الأردن يمتلك المقومات اللازمة لتحقيق هذا الطموح، بما في ذلك موقعه الاستراتيجي، وشبكة اتفاقياته التجارية، وقاعدته الصناعية المتنوعة، وكفاءاته البشرية، وقدرته على الوصول إلى مختلف الأسواق الإقليمية والعالمية.
وأشار إلى أن تحقيق هذا التوجه يتطلب تعميق التصنيع ورفع الإنتاجية والقيمة المضافة، ومضاعفة الصادرات وتنويع الأسواق، وجذب الاستثمارات الصناعية النوعية، وزيادة المحتوى المحلي، وتعزيز تنافسية الصناعة واستدامتها.
واختتم الجغبير بالتأكيد على أن ما تحقق خلال السنوات الماضية يشكل قاعدة قوية للبناء عليها، وأن المرحلة المقبلة تتطلب توحيد الجهود لترجمة الرؤية الملكية إلى واقع، وترسيخ مكانة الأردن كمركز إقليمي للصناعة والتصدير.
الرجاء الانتظار ...