مادبا .. التسول وبيع السلع يضعان أطفالا تحت خطر الدهس

التاج الإخباري -

أصبحت ظاهرة وقوف الأطفال عند الإشارات الضوئية في شوارع مدينة مادبا مشهدا لافتا، حيث يتنقل أطفال بين المركبات حاملين سلعا ويعرضونها على السائقين بقصد البيع، إلا أن هذا المشهد، بحسب مواطنين، يتجاوز أحيانا فكرة البيع ليأخذ شكلا من أشكال التسول الحديث الذي يتخفى خلف سلعة بسيطة.

ويقف الأطفال بين السيارات المتوقفة، ينتقلون من مركبة إلى أخرى بحثا عن زبون أو شخص يمنحهم المال، في وقت تتحرك فيه المركبات بعد تغير الإشارة، ما يجعل وجودهم وسط الشارع خطرا حقيقيا على حياتهم، ويعرضهم لاحتمال الدهس أو الإصابة.
حول ذلك، يقول المواطن مسعود الشوابكة إن الظاهرة أصبحت بحاجة إلى وقفة جادة، خصوصا أن الأطفال يتنقلون بين السيارات ويقتربون من نوافذ السائقين طلبا للشراء أو المال، مؤكدا أن القضية لا تتعلق بالتسول فقط، وإنما بحماية الأطفال ومعرفة الظروف التي دفعتهم إلى الشارع.
ويرى أن الطفل هو الحلقة الأضعف في هذه القضية، ولذلك يجب عدم التعامل معه باعتباره مصدر المشكلة، بل البحث عن ظروف أسرته ومعرفة ما إذا كان يعمل بإرادته أو أن هناك من يدفعه إلى الشارع أو يستغله.
ويطالب الشوابكة بتكثيف الرقابة على الإشارات الضوئية، ودراسة أوضاع الأطفال اجتماعيا وأسريا، والتنسيق بين الجهات المعنية للوصول إلى حلول دائمة، مؤكدا أن المواطن يستطيع أن يكون جزءا من الحل من خلال عدم تشجيع الظاهرة بشراء السلع من الأطفال أو إعطائهم المال عند الإشارات.
ويقول إن المساعدة الحقيقية للطفل لا تكون بإعطائه المال من نافذة السيارة، وإنما بحمايته من الخطر وإعادته إلى المدرسة ومساعدة أسرته إذا كانت بحاجة إلى الدعم، ومحاسبة من يثبت استغلاله للأطفال.
أما المواطن سفيان أبو قاعود، فيؤكد أن الظاهرة لم تعد مشهدا عابرا، وأن طريقة تحرك الأطفال بين المركبات تجعلها أقرب، في بعض الحالات، إلى التسول المقنع خلف بيع المياه والمحارم والعلكة.

أطفال وسط حركة المركبات
ويشير أبو قاعود إلى أن الخطر الأكبر يكمن في وجود الأطفال وسط حركة المركبات، داعيا إلى معرفة ظروفهم وأسرهم وعدم الاكتفاء بإبعادهم عن الإشارة، لأن الطفل قد يعود في اليوم التالي إلى المكان نفسه.
كما يطالب بتكثيف الرقابة على المواقع التي يتكرر فيها وجود الأطفال، وتحويل الحالات التي تحتاج إلى رعاية إلى الجهات الاجتماعية المختصة، واتخاذ الإجراءات بحق أي شخص يثبت استغلال الأطفال أو دفعهم إلى التسول.
ويدعو أبو قاعود السائقين إلى عدم تشجيع الظاهرة، مؤكدا أن شراء المياه أو المحارم من الأطفال قد يبدو مساعدة بسيطة، لكنه قد يشجعهم على العودة إلى الشارع، ولذلك يجب أن تكون المساعدة بطريقة تحفظ كرامة الطفل وتحمي مستقبله.
وتقول مواطنة فضلت عدم ذكر اسمها أن بعض الأطفال لا يكتفون بعرض السلع، وإنما يتبعون أسلوبا يقوم على الإلحاح المستمر في الطلب، وملاحقة السائقين بالكلام والإشارة حتى بعد الرفض.
وتضيف أن هذا الأسلوب يضع السائقين في موقف محرج، ويحول الإشارة أحيانا إلى مساحة من الضغط والمضايقة، مؤكدة أن المشكلة لا تكمن في الأطفال أنفسهم بقدر ما ترتبط بالظروف التي دفعتهم إلى الشارع.
وترى أن استمرار الإلحاح يحتاج إلى معالجة تربوية واجتماعية، إلى جانب التأكد من عدم وجود أشخاص يستغلون الأطفال أو يقفون خلف وجودهم في الشوارع، مشددة على أن حماية الطفل من خطر السيارات يجب أن تكون الأولوية.

وفي هذا السياق، يطالب مواطنون بتكثيف الجولات الميدانية لفرق مكافحة التسول في المواقع التي تشهد وجود الأطفال، والتعامل مع كل حالة وفق ظروفها، مع التنسيق مع الأسرة والمدرسة والجهات الأمنية، لضمان عدم عودة الأطفال إلى الشارع بعد ضبطهم.
ويرى المواطنون أن معالجة الظاهرة تحتاج إلى التمييز بين الطفل الذي تدفعه ظروف أسرته الاقتصادية إلى محاولة البيع، وبين الحالات التي قد يكون فيها الطفل مستغلا من قبل آخرين، بحيث تكون المعالجة إنسانية واجتماعية، مع اتخاذ الإجراءات القانونية بحق من يثبت استغلاله للأطفال.
كما يؤكدون أن إبعاد الطفل عن الإشارة لا يحل المشكلة إذا عاد في اليوم التالي إلى المكان نفسه، ولذلك فإن المطلوب متابعة الحالات، وضمان عودة الأطفال إلى مدارسهم، ومساعدة الأسر المحتاجة، والتعامل مع أسباب الظاهرة من جذورها.
وأكد مصدر في محافظة مادبا إنه تم الإيعاز إلى الجهات المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لمكافحة ظاهرة الأطفال الذين ينتشرون عند الإشارات الضوئية والحد من انتشارها، ووصفها بالظاهرة المشينة وغير الحضارية التي لا تليق بمدينة بحجم مادبا ومكانتها التاريخية والسياحية.
الصورة الحضارية للمدينة
وقال إن وجود الأطفال بين المركبات، سواء لبيع المياه والمحارم والعلكة أو لاستدرار المال، يشكل خطرا على سلامتهم، فضلا عن انعكاسه على الصورة الحضارية للمدينة أمام زوارها وسياحها، مؤكدا ضرورة التعامل مع الظاهرة بما يضمن حماية الأطفال ومعرفة ظروفهم الاجتماعية والأسرية، واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق من يثبت استغلالهم، بالتنسيق مع الجهات المختصة ووزارة التنمية الاجتماعية، في حين دعا المواطنين إلى التعاون وعدم تشجيع الظاهرة، والعمل معا على حماية الأطفال والحفاظ على سلامة شوارع مادبا وصورتها السياحية.

بدورها، أكدت وزارة التنمية الاجتماعية أن مديرية التنمية الاجتماعية في مادبا تواصل جهودها الميدانية للحد من مشكلة التسول من خلال تنفيذ حملات تفقدية وتنظيمية على مدار الساعة، وبما ينسجم مع الدور المناط بالوزارة في حماية الفئات الأكثر احتياجا وتعزيز الاستجابة الاجتماعية للظواهر التي تمس المجتمع.
وأوضحت الوزارة لـ"الغد" أن هذه الجهود تنفذ بالتنسيق والتعاون مع مديرية مكافحة التسول في وزارة التنمية الاجتماعية، ومديرية الأمن العام، والجهات المعنية ذات العلاقة، بما يضمن تكامل الأدوار وسرعة التعامل مع الحالات التي تستدعي التدخل إلى جانب متابعة الحالات وفق الإجراءات المعتمدة.
وبينت أن الفرق الميدانية تنفذ حملات صباحية ومسائية على مدار أيام الأسبوع، وتشمل الأسواق التجارية والمناطق الحيوية والتقاطعات والإشارات الضوئية بهدف الحد من ممارسة التسول في الأماكن العامة، وتعزيز السلامة العامة، والتعامل مع الحالات التي تستدعي الرعاية والحماية الاجتماعية.
وأضافت الوزارة أن الحملات لا تقتصر على المتابعة الميدانية، وإنما تترافق مع دراسة أوضاع الحالات التي يتم التعامل معها بما يسهم في معالجة العوامل المرتبطة بالتسول، مؤكدة أهمية التعامل مع الأطفال في الأماكن العامة وفق منهجية تضع مصلحتهم الفضلى وحمايتهم في مقدمة الأولويات، مع اتخاذ الإجراءات الاجتماعية والقانونية المعتمدة بحق الحالات التي تستدعي ذلك، وبما يضمن توفير الرعاية المناسبة لهم وعدم تعرضهم لأي مخاطر أو الاستغلال لغايات التسول.الغد


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى