الملك في الصين يفتح أبواب الاستثمار .. فهل نهيئ الطريق في الداخل ام يغلقها بعض المسؤولين !!

التاج الإخباري -

بقلم: رشا عصفور.

في الوقت الذي يقوم فيه جلالة الملك عبدالله الثاني بزيارة دولة إلى جمهورية الصين الشعبية ويلتقي القيادات السياسية والاقتصادية بهدف تعزيز التعاون وجذب الاستثمارات وفتح فرص جديدة أمام الاقتصاد الأردني تبقى مسؤولية مؤسساتنا في الداخل تحويل هذه الجهود إلى واقع يلمسه المستثمر

يتحدث جلالة الملك في الصين عن الأردن بوصفه مركزا إقليميا للتصنيع والتصدير وبلدا يمتلك القوى العاملة الماهرة وبيئة الأعمال المستقرة والموقع الاستراتيجي واتفاقيات التجارة الحرة ويعمل جلالته على بناء الثقة وجذب الشركات والمشاريع التي توفر فرص العمل لأبناء الوطن

لكن السؤال الأهم ماذا يحدث عندما يصل المستثمر إلى الأردن ويبدأ تنفيذ مشروعه

قد يبدأ المستثمر رحلته متحمسا ثم يجد نفسه أمام سلسلة من الموافقات واللجان وتعدد المرجعيات واختلاف تفسير التعليمات من جهة إلى أخرى وقد تؤدي بعض الاجتهادات الفردية غير الموحدة إلى تأخير معاملته واستنزاف وقته وأمواله

المشكلة ليست دائما في القوانين بل قد تكون في طريقة تطبيقها فهناك من يتمسك بحرف القانون ويتجاهل روحه وهناك مبالغة أحيانا في تفسير التعليمات بدلا من البحث عن حل قانوني يحفظ حق الدولة ويسهل عمل المستثمر

لا أحد يطالب بتجاوز القانون أو منح امتيازات غير مشروعة لأي شخص فالشفافية وسيادة القانون أساس لا يمكن التنازل عنه لكن تطبيق القانون لا يعني تعطيل المعاملات وإغراق المستثمر في المراسلات وإجباره على التنقل بين المكاتب والجهات

المستثمر لا يخشى القانون الواضح بل يحتاج إلى إجراءات ثابتة ومرجعية موحدة ومدة زمنية محددة لإنجاز معاملاته ويحتاج إلى أن يعرف حقوقه والتزاماته منذ بداية مشروعه دون أن يفاجأ لاحقا بتفسيرات أو متطلبات جديدة

كيف نطلب من المستثمر الصيني أو العربي أو الأجنبي أن يأتي إلى الأردن إذا كانت بعض الإجراءات قد تحول مشروعه إلى رحلة طويلة من الانتظار وكيف نحافظ على المستثمر الموجود إذا كان يقضي وقته في مراجعة الدوائر بدلا من إدارة مشروعه وتوسيعه

جلالة الملك يقطع آلاف الكيلومترات ليفتح للأردن أبواب واحد من أكبر اقتصادات العالم ويعرض ميزات بلدنا ويبحث عن شراكات في الصناعة والطاقة والتكنولوجيا والنقل والخدمات اللوجستية ومن واجب مؤسساتنا أن تحافظ على أثر هذه الجهود وأن تستقبل المستثمر بإجراءات واضحة وسريعة وعادلة

إن بعض الممارسات التي تقوم على التأخير والاجتهادات الفردية قد لا تنسجم مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تسهيل الاستثمار وإزالة العقبات البيروقراطية وقد تؤدي إلى إضعاف أثر الجهود المبذولة لجذب المشاريع وتوفير فرص العمل

المطلوب اليوم توحيد المرجعيات وتحديد مدة زمنية ملزمة لإنجاز معاملات المستثمرين ومراجعة أي تأخير غير مبرر وفق القانون وتقييم الأداء بعدد الحلول التي تقدم وسرعة الإنجاز وجودة الخدمة

زيارة جلالة الملك إلى الصين فرصة كبيرة للأردن لكن نجاحها لا يقاس بعدد اللقاءات والاتفاقيات وحدها بل بقدرة مؤسساتنا على استقبال الاستثمار وحمايته وتحويله إلى مصانع ومشاريع وفرص عمل حقيقية

فالملك يفتح الأبواب في الصين ومسؤوليتنا جميعا أن نهيئ الطريق أمام المستثمر في الأردن

وبعد ذلك لن نضطر إلى السؤال ليش المستثمرين بفلوا من البلد

هذا المقال يناقش ظاهرة إدارية عامة ولا يقصد شخصا أو مؤسسة بعينها ويدعو إلى تطوير الإجراءات ضمن سيادة القانون وحماية حقوق الدولة والمستثمر معا




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى