بنسبة 160.8% .. نمو الترانزيت عبر ميناء العقبة خلال 7 أشهر

التاج الإخباري -

أكدت نقابة ملاحة الأردن أن التطورات الإقليمية والتغيرات التي طرأت على حركة الملاحة الدولية خلال عام 2026 انعكست بصورة مباشرة على أنماط حركة التجارة وسلاسل الإمداد، مشيرة إلى أن ميناء العقبة شهد نموًا ملحوظًا في حركة الترانزيت، ولا سيما البضائع المتجهة إلى السوق العراقية.

وقال الأمين العام لنقابة ملاحة الأردن، الكابتن محمد الدلابيح، إن البيانات التشغيلية للأشهر السبعة الأولى من العام الحالي تؤكد وجود تغير واضح في خارطة حركة التجارة عبر ميناء العقبة، موضحًا أن الارتفاع الكبير في حاويات الترانزيت يعكس تنامي أهمية العقبة كممر لوجستي لخدمة الأسواق المجاورة، وفي مقدمتها السوق العراقية.

وبحسب البيانات، ارتفعت حاويات الترانزيت عبر ميناء العقبة من 30,763 حاوية خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الماضي إلى 80,235 حاوية خلال الفترة نفسها من عام 2026، بزيادة بلغت 49,472 حاوية وبنسبة نمو 160.8%.

وأشار الدلابيح إلى أن الزيادة الأبرز سجلتها حاويات الترانزيت المتجهة إلى العراق، التي ارتفعت من 3,599 حاوية إلى 37,182 حاوية، بنسبة نمو بلغت 933.1%، مؤكدًا أن هذه الأرقام تعكس ارتفاع الاعتماد على ميناء العقبة في نقل البضائع والسلع إلى السوق العراقية.

وأضاف أن النمو في حركة الترانزيت عبر ميناء العقبة لم يقتصر على الحاويات، إذ أظهرت البيانات ارتفاعًا واضحًا في كميات عدد من البضائع السائبة والسلع الأساسية خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، ما يعكس تنامي حركة البضائع المتجهة إلى الأسواق الإقليمية، وفي مقدمتها السوق العراقية.

وسجلت الذرة السائبة ارتفاعًا من 411,211 طنًا إلى 778,055 طنًا، بزيادة بلغت 366,844 طنًا وبنسبة نمو 89.2%، فيما ارتفعت كميات الشعير السائب من 509,642 طنًا إلى 761,167 طنًا، بزيادة 251,525 طنًا وبنسبة نمو 49.4%.

كما ارتفعت كميات القمح السائب من 547,900 طن إلى 616,643 طنًا، بزيادة 68,743 طنًا وبنسبة نمو 12.5%، في حين سجلت الصويا السائبة نموًا بنسبة 80.9%، لترتفع من 183,285 طنًا إلى 331,562 طنًا، بزيادة بلغت 148,277 طنًا.

وبذلك، بلغ إجمالي الزيادة في هذه السلع الأربع 835,389 طنًا مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، فيما ارتفع إجمالي كمياتها من 1,652,038 طنًا إلى 2,487,427 طنًا، بنسبة نمو إجمالية بلغت نحو 50.6%.

وقال الدلابيح إن هذه الأرقام تعكس تنامي حركة البضائع الأساسية عبر ميناء العقبة، وارتفاع دوره في تلبية احتياجات الأسواق الإقليمية، وخاصة السوق العراقية.

وأضاف أن أرقام الذرة والشعير والقمح والصويا تعكس نموًا في حركة سلع أساسية ترتبط مباشرة بالأمن الغذائي وسلاسل التزويد، ما يجعل الحفاظ على كفاءة الميناء وانسيابية خروج البضائع أمرًا بالغ الأهمية.

وأوضح الدلابيح أن الارتفاع الكبير في كميات هذه السلع يتزامن مع النمو الاستثنائي في حاويات الترانزيت والشاحنات المتجهة إلى العراق، مشيرًا إلى أن التحدي في المرحلة المقبلة يتمثل في ضمان مواكبة الطاقة التشغيلية والبنية التحتية لهذا النمو، بما يحافظ على تنافسية ميناء العقبة وقدرته على خدمة حركة التجارة الإقليمية.

وتأتي هذه الأرقام في وقت يُعد فيه ميناء العقبة مركزًا رئيسيًا لمناولة الحبوب والبضائع السائبة، بما يعزز دوره في دعم حركة التجارة وتوفير السلع الأساسية للأسواق الإقليمية.

وأوضح الأمين العام أن الزيادة في حركة الترانزيت انعكست كذلك على الحاويات المبردة، إذ ارتفع إجمالي حركة الحاويات المبردة الواردة خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 بنسبة 20.9%، من 18,668 حاوية نمطية إلى 22,572 حاوية نمطية، في حين سجلت حاويات الترانزيت المبردة نموًا بلغ 546.8%، لترتفع من 936 حاوية نمطية إلى 6,054 حاوية نمطية.

وبلغت المناولة الإجمالية خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2025 نحو 556,843 حاوية نمطية، مقابل 574,582 حاوية نمطية خلال الفترة نفسها من عام 2026، بنسبة نمو بلغت 3.2%.

وقال الدلابيح إن هذا النمو يفرض تحديات تشغيلية إضافية، خصوصًا فيما يتعلق بالطاقة الاستيعابية للحاويات المبردة وتوفير نقاط الكهرباء داخل ساحات الميناء، مشيرًا إلى ارتفاع الطاقة الاستيعابية لنقاط تزويد الحاويات المبردة بالكهرباء تدريجيًا من نحو 700 قابس إلى قرابة 1,000 قابس كهربائي.

وأكد أن رفع الطاقة الاستيعابية للحاويات المبردة يمثل خطوة مهمة لضمان استمرارية تشغيل الشحنات الغذائية والسلع الحساسة للحرارة، خصوصًا في ظل الارتفاع الكبير في حركة الترانزيت.

ارتفاع حركة الشاحنات إلى العراق

وفيما يتعلق بالنقل البري، أظهرت البيانات ارتفاعًا كبيرًا في حركة الشاحنات عبر مركز جمرك الكرامة – طريبيل، إذ ارتفع إجمالي عدد الشاحنات خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 من 99,491 شاحنة إلى 229,997 شاحنة، بزيادة بلغت 130,506 شاحنات وبنسبة نمو 131.2%.

كما ارتفعت حركة الشاحنات المحملة الخارجة من الأردن باتجاه العراق بنسبة 148.9%، في حين ارتفعت حركة الشاحنات الفارغة الداخلة إلى المملكة بنسبة 148%.

وقال الدلابيح إن هذه الأرقام تؤكد أن الزيادة في حركة الترانزيت البحري عبر العقبة انعكست بصورة مباشرة على النقل البري باتجاه العراق، مشيرًا إلى أن التعامل مع هذا النمو يتطلب استمرار العمل على رفع كفاءة المعابر الحدودية، وتوسعة الساحات، وتحسين القدرة التشغيلية على جانبي مسار النقل البحري والبري.

التطورات الإقليمية وتأثيرها على حركة الملاحة

وبيّن الدلابيح أن النمو الكبير في حركة الترانزيت يمثل فرصة اقتصادية ولوجستية مهمة للمملكة، لكنه في الوقت ذاته يفرض ضغوطًا تشغيلية يجب التعامل معها بصورة استباقية، خصوصًا في ظل التغيرات المتسارعة في حركة الملاحة العالمية.

وأضاف أن النقابة تتابع بشكل مستمر تأثير التطورات الإقليمية على حركة السفن والحاويات، بما في ذلك تذبذب حركة السفن عبر مضيق باب المندب، والتغيرات في جداول الخطوط الملاحية، والضغوط التشغيلية في بعض موانئ إعادة الشحن، وفي مقدمتها ميناء جدة الإسلامي.

وأشار إلى أن هذه التطورات أدت إلى تغييرات في مسارات وجداول بعض الخدمات الملاحية، واستخدام عدد من موانئ إعادة الشحن البديلة، الأمر الذي ينعكس على زمن وصول الشحنات وتكاليفها وانتظام سلاسل الإمداد.

وأكد الأمين العام أن المرحلة الحالية تتطلب التعامل مع النمو في حركة الترانزيت باعتباره تحولًا في أنماط التجارة، وليس مجرد ارتفاع مؤقت في أعداد الحاويات والشاحنات.

وقال إن الأرقام المسجلة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام تعكس فرصة لتعزيز مكانة ميناء العقبة كمحور لوجستي إقليمي، وخاصة في خدمة السوق العراقية، إلا أن الاستفادة من هذه الفرصة تتطلب مواكبة النمو بقدرات تشغيلية وبنية تحتية قادرة على استيعاب الأحجام المتزايدة.

وأضاف أن النمو الكبير في حركة الحاويات والشاحنات والبضائع يجعل الحفاظ على انسيابية الحركة وسرعة المناولة والإفراج عن البضائع أولوية، إلى جانب ضمان توفر الطاقة الاستيعابية اللازمة للحاويات المبردة والساحات والشاحنات.

وشدد على أن نقابة ملاحة الأردن ستواصل متابعة المؤشرات التشغيلية وحركة التجارة بشكل دوري، والتنسيق مع الجهات المعنية لمعالجة أي تحديات قد تؤثر على انسيابية سلاسل الإمداد، مؤكدًا أهمية الاستمرار في تطوير البنية التحتية والإجراءات التشغيلية في ميناء العقبة والمعابر الحدودية بما يتناسب مع النمو المتسارع في حركة الترانزيت.

وقال الدلابيح إن الهدف لا يقتصر على استيعاب الزيادة الحالية، وإنما بناء قدرة مستدامة تمكّن الأردن من الاستفادة من موقعه الجغرافي وتعزيز دوره كممر آمن وفعال للتجارة الإقليمية.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى