من أدوات الطهي إلى عبوات المياه .. كيف نقلل التعرض للبلاستيك؟
التاج الإخباري -
نستخدم المنتجات البلاستيكية بكثرة في حياتنا اليومية، بدءا من أطباق الطعام وعبوات المياه، وصولا إلى بعض قطع الأثاث المنزلي، رغم التحذيرات المتكررة من أضرارها. ويعود جانب من هذا الاستخدام إلى عدم إدراك حجم المخاطر المحتملة المرتبطة بالتعرض المستمر للمواد التي قد تتسرب من هذه المنتجات.وقال أناهد أوكونور، الصحفي والكاتب في مجال التغذية، لصحيفة "واشنطن بوست": "بعد عقدين من العمل في مجال التغذية، أدركت أنني أغفلت جانبا مهما من جوانب التغذية الصحية، هو خطورة ما يمكن أن يتسرب من المنتجات البلاستيكية إلى طعامي".
وتشير دراسات حديثة إلى أن الطعام، بما في ذلك الأطعمة المغذية والصحية، قد يحتوي على جسيمات بلاستيكية دقيقة، إلى جانب مواد كيميائية اصطناعية تعرف باسم "بي إف إيه إس" (PFAS)، أو "المواد الكيميائية الأبدية"، والتي قد ترتبط بمشكلات صحية خطيرة، من بينها ارتفاع ضغط الدم والعقم وبعض أنواع السرطان.
وبسبب انتشار المنتجات البلاستيكية على نطاق واسع، توجد الجسيمات البلاستيكية الدقيقة والمواد الكيميائية المرتبطة بها في هواء المنازل ومياه الشرب والملابس والعديد من مستحضرات التجميل، إلا أن الطعام الذي نتناوله يعد من أكثر الطرق شيوعا لدخول هذه الجسيمات إلى أجسامنا.
هل يجب الاستغناء عن المنتجات البلاستيكية تماما؟
توضح عالمة الأوبئة شانا سوان أن هذه المواد تدخل إلى أجسامنا ويتم استقلابها فورا. ورغم أن جزءا منها يتم التخلص منه عن طريق البول، فإنها قد تلحق الضرر بالجسم، فيما يبقى بعضها مخزنا فيه.
ويرى بعض الخبراء أنه ليس من الضروري تجنب جميع المنتجات البلاستيكية، لأن ذلك قد يكون مرهقا للغاية، بل يبدو مستحيلا بالنسبة إلى كثيرين.
ومع ذلك، تؤكد سوان وخبراء آخرون أن تقليل استخدام المنتجات المعبأة بالبلاستيك، مثل علب الطعام والمشروبات ومستحضرات العناية الشخصية، يمكن أن يخفض مستويات المواد الكيميائية المرتبطة بالبلاستيك في الجسم بشكل ملحوظ، إذ أظهرت دراسة نُشرت في أبريل/نيسان من هذا العام أن هذا الانخفاض قد يحدث خلال أسبوع واحد فقط.
وتشير سوان إلى وجود إجراءات يمكن اتخاذها للحد من التعرض لهذه المواد، وهو ما تؤيده كورتني كارينيان، الأستاذة المساعدة في قسم علوم الأغذية بجامعة ميشيغان.
ووفقا للخبيرتين، يمكن اتخاذ خطوات بسيطة لتقليل التعرض لهذه المواد من خلال تغيير بعض العادات اليومية، أبرزها:
1 – استخدام أدوات طهي خشبية
يُفضل استبدال ملاعق الأكل والتقليب والمغارف وألواح التقطيع وغيرها من أدوات الطهي البلاستيكية بأدوات معدنية أو مصنوعة من الخشب والخيزران.
وأظهرت دراسة أجريت عام 2024 أن أواني الطهي البلاستيكية قد تطلق كميات كبيرة من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة وجسيمات أخرى أصغر إلى الطعام، كما يحدث عند غمس ملعقة بلاستيكية في قدر من الماء المغلي لتقليب المعكرونة، أو تقطيع الطعام على لوح بلاستيكي.
2 – اختيار آنية خلاط زجاجية أو من الفولاذ المقاوم للصدأ
كشفت دراسة أجراها علماء أستراليون عام 2023 أن الخلاطات البلاستيكية عالية السرعة قد تطلق جسيمات بلاستيكية دقيقة بسبب قوة احتكاك الطعام الكبيرة بالجدران الداخلية للخلاط.
لذلك، يُنصح باستبدال الخلاطات البلاستيكية بأخرى مزودة بآنية زجاجية أو مصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ.
3 – استخدام أواني طهي من الحديد الزهر والفولاذ المقاوم للصدأ
يُنصح باستبدال المقلاة غير اللاصقة بمقلاة من الحديد الزهر، واستخدام أواني الطهي المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ، مع مراعاة تسخين مقلاة الحديد الزهر لبضع دقائق قبل إضافة الزيت لمنع البيض والأطعمة الأخرى من الالتصاق بها.
وأظهرت الدراسة التي نُشرت عام 2024 أن الأواني غير اللاصقة المطلية بمادة تعرف باسم "التفلون" قد تطلق مواد كيميائية في الطعام.
4 – الشرب من قارورة مياه من الفولاذ المقاوم للصدأ
تعد عبوات المياه البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد ضارة بالبيئة، وقد تطلق جسيمات بلاستيكية دقيقة. وحللت دراسة أجراها باحثون في جامعة كولومبيا عام 2024 ثلاث علامات تجارية شائعة للمياه المعبأة، ووجدت أن لتر الماء في العبوات البلاستيكية يحتوي على نحو 240 ألف جسيم بلاستيكي دقيق.
ومع ذلك، قد يكون شرب الماء من عبوة بلاستيكية أحيانا "الخيار الأمثل" لمن يعيش في مكان تكون فيه مياه الشرب غير آمنة، أو يسافر إلى وجهة لا تتوفر فيها مياه شرب آمنة.
كما يمكن استخدام قوارير الفولاذ المقاوم للصدأ عند شراء القهوة أو الشاي الساخن من المقاهي، لتقليل استخدام الأكواب الورقية المبطنة بطبقة رقيقة من البلاستيك، إذ وجدت الدراسات أن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة يمكن أن تتسرب من بطانة هذه الأكواب الورقية إلى المشروبات الساخنة.
5 – تفضيل الأطعمة المجففة على المعلبة
عادة ما تُبطّن علب الطعام والمشروبات من الداخل بطبقة رقيقة من البلاستيك لمنع التآكل، إلا أن الدراسات أظهرت أن المواد الكيميائية الموجودة في هذه البطانات قد تتسرب إلى الطعام والمشروبات.
لذلك، يُفضل التقليل من شراء الأطعمة المعلبة، والاكتفاء بتحضيرها في المنزل، ثم حفظها في وعاء زجاجي داخل الثلاجة واستخدامها على مدار الأسبوع.
6 – حفظ الطعام في أوعية زجاجية
أجمع الخبراء على ضرورة تجنب تسخين الطعام أو السوائل داخل الأوعية البلاستيكية في الميكروويف. ووجدت دراسة أجريت عام 2023 أن تخزين الماء والصلصات وغيرها من الأطعمة السائلة في أوعية بلاستيكية لعدة أشهر قد يؤدي إلى إطلاق ملايين الجسيمات البلاستيكية فيها، حتى عند تبريد هذه السوائل أو حفظها في درجة حرارة الغرفة.
وأوضح الباحثون أن التسخين في الميكروويف يتسبب في أعلى نسبة من إطلاق الجسيمات البلاستيكية الدقيقة إلى الطعام مقارنة بغيره من طرق الاستخدام.
لذلك، يُنصح بعدم استخدام الأوعية البلاستيكية في الميكروويف، وتخصيص أوعية زجاجية لحفظ الطعام وتسخين الصلصات والأطعمة في الميكروويف، أو حفظها في الثلاجة.
الرجاء الانتظار ...