بكى فأبكى الحضور..
الرواشدة: الشلل لم يسلبني رسالتي والطريق لا ينتظر الظروف المثالية
التاج الإخباري -
خاص ْفي واحدة من أكثر المحطات تأثيرًا خلال مبادرة "بالعربي – عمّان"، استعرض استشاري الطب النووي الدكتور عبدالباسط الرواشدة رحلته مع الشلل الرباعي، في قصة امتزجت فيها الإرادة بالأمل، وأبكت الحضور الذين تفاعلوا مع تفاصيلها المؤثرة.
واستهل الرواشدة حديثه بدعوة الحضور لتخيل لحظة يستيقظ فيها الإنسان ليجد أن كل الخطط التي رسمها لحياته قد تبددت، وأن مهنته وروتينه وحتى الصورة التي كان يرسمها لنفسه قد تغيرت بالكامل، مؤكدًا أن السؤال الحقيقي في مثل هذه اللحظات ليس "ماذا ستفعل؟"، وإنما "من ستكون بعد ذلك؟".
وقال إن إصابته بالشلل الرباعي لم تكن نهاية رسالته، موضحًا أن أكثر ما شغله بعد الإصابة لم يكن الألم بحد ذاته، بل البحث عن معنى الاستمرار، متسائلًا: "إذا تغير الجسد، فهل يجب أن تتوقف الرسالة؟".
وأضاف أن المرض حرمه من الحركة كما كان من قبل، لكنه لم ينتزع منه المعرفة أو الخبرة أو إحساسه بالمسؤولية تجاه مرضاه، وهو ما دفعه إلى العودة لممارسة مهنته، حيث يعمل اليوم في ثلاثة مراكز للطب النووي في الأردن، ويواصل خدمة المرضى رغم اختلاف الظروف.
وأكد الرواشدة أن كثيرين ينتظرون الظروف المثالية لتحقيق أحلامهم، بينما الحقيقة أن تلك الظروف قد لا تأتي أبدًا، مشددًا على أن التحديات لا يجب أن تكون صاحبة القرار في رسم مستقبل الإنسان أو تحديد مصيره.
وأوضح أن عمله اليومي مع المرضى علّمه أن الناس لا يحتاجون دائمًا إلى من يملك جميع الحلول، بقدر حاجتهم إلى شخص يمنحهم الأمل ويثبت لهم أن الاستمرار ممكن، مؤكدًا أن القوة الحقيقية لا تكمن في إنكار الألم، وإنما في مواصلة العطاء رغم وجوده.
وأشار إلى أنه لا يريد أن يُعرف بكونه مريضًا أو حتى طبيبًا فقط، بل بكونه إنسانًا رفض تأجيل رسالته إلى حين تتحسن الظروف، داعيًا الجميع إلى التركيز على ما تبقى لديهم من قدرات وإمكانات بدلًا من الوقوف عند ما فقدوه.
ولم يتمالك الرواشدة دموعه مع انتهاء كلمته، متأثرًا باستعادة تفاصيل رحلته، في مشهد أبكى عددًا كبيرًا من الحضور، فيما سارع رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عبدالرؤوف الروابدة، وسفير دولة قطر لدى الأردن الشيخ سعود بن ناصر بن جاسم آل ثاني، والرئيس التنفيذي لمجموعة التاج للإعلام والإنتاج المهندس نضال الخزاعلة، إلى الصعود إلى خشبة المسرح لاحتضانه ومواساته، في لفتة إنسانية حظيت بتفاعل واسع وتصفيق حار من الحضور.
الرجاء الانتظار ...