"طاولة وخمس كراسٍ" إلى صرح يحتضن آلاف المبدعين..
الطراونة يروي رحلة تأسيس نادي الإبداع في "بالعربي - عمّان"
التاج الإخباري -
خاص ْاستعرض مؤسس نادي الإبداع – الكرك، المهندس حسام الطراونة، خلال مشاركته في مبادرة "بالعربي - عمّان"، قصة تأسيس النادي، كاشفًا كيف تحولت مأساة شخصية إلى مشروع وطني أسهم في احتضان آلاف المبدعين من مختلف الأعمار.
وقال الطراونة إن حلمه لم يولد في سنوات الشباب، بل بعد تقاعده من العمل الحكومي، وتحديدًا إثر وفاة نجله أحمد في حادث سير عام 2010، وهو في الثامنة عشرة من عمره، بعدما كان من الطلبة المتفوقين وحاصلًا على جائزة الملك عبدالله الثاني لأفضل طالب في كينجز أكاديمي، ومنحة دراسية إلى إحدى أعرق الجامعات الأمريكية.
وأوضح أن تلك اللحظة دفعته للتفكير في الأطفال والشباب الموهوبين الذين لا يجدون بيئة ترعى مواهبهم، ليقرر تأسيس نادي الإبداع – الكرك كمؤسسة أهلية تطوعية توفر التعليم والتدريب مجانًا، انطلاقًا من إيمانه بأن التعليم الجيد حق للجميع وليس امتيازًا.
وبيّن أن المشروع انطلق بإمكانات متواضعة جدًا، داخل غرفتين مستأجرتين، وطاولة وخمس كراسٍ، ومن دون أي ميزانية، رغم تشكيك كثيرين بإمكانية استمراره، مؤكدًا أنه كان يؤمن بأن الإبداع لا يقتصر على العواصم، بل يمكن أن يولد في أي مدينة أو قرية إذا وجد من يحتضنه.
وأشار إلى أن النادي، وبعد 16 عامًا من العمل، أصبح يمتلك مبنى مكونًا من أربعة طوابق يضم مختبرات للتصنيع الرقمي، والروبوت، والألعاب الإلكترونية، والحاسوب، إلى جانب مرسم، واستديو للإنتاج الإعلامي، وحاضنة أعمال، وقاعات تدريب حديثة، لخدمة هدفه في رفع مهارات الأطفال والشباب ومواكبة التطور العلمي والتكنولوجي.
وأكد الطراونة أن الإنجاز الحقيقي لم يكن المبنى أو المرافق، وإنما الإنسان، مبينًا أن النادي أسهم في تدريب أكثر من 40 ألف شخص من مختلف الفئات العمرية، وغرس مهارات التفكير النقدي والإبداعي والعمل الجماعي والثقة بالنفس لديهم، فضلًا عن تمكينهم من خوض مسابقات علمية وإبداعية محلية ودولية.
واختتم حديثه بالتأكيد أن الإنجازات الكبرى لا تحتاج إلى إمكانات ضخمة بقدر ما تحتاج إلى فكرة نبيلة وإيمان بها وإصرار على تحقيقها، قائلًا إن أعظم المشاريع قد تبدأ بـ"طاولة وخمس كراسٍ"، لكنها قادرة على صناعة أثر يمتد لأجيال.
الرجاء الانتظار ...