مختص بالشأن الإسرائيلي: ما يجري في المنطقة "ج" مشروع "إدارة ضم" فعلي
التاج الإخباري -
أكد المختص بالشؤون الإسرائيلية والباحث في المركز الفلسطيني للدراسات، وليد حباس، أن ما يجري في المنطقة "ج" بالضفة الغربية يتجاوز مفهوم إدارة الاحتلال التقليدية، ليصل إلى ما وصفه بـ"إدارة ضم" فعلية على الأرض.وأوضح حباس أن السياسة الإسرائيلية تقوم على منع الفلسطينيين من التخطيط والبناء الطبيعي، وتحويل الاحتياجات السكنية والزراعية إلى "مخالفات" يعاقب عليها بالهدم، في مقابل إتاحة التخطيط والتمويل والتسوية القانونية للمستوطنات والبؤر والمزارع الاستيطانية.
وأشار إلى أن المنطقة "ج" تشكل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية، ويقطنها ما بين 180 ألفا و300 ألف فلسطيني، كما تضم معظم الأراضي المفتوحة والموارد الطبيعية والاحتياطي الجغرافي اللازم لأي توسع فلسطيني عمراني أو زراعي أو اقتصادي.
وأضاف أن السيطرة على هذه المنطقة تمنح إسرائيل القدرة على تحديد امتداد القرى والمدن الفلسطينية، وربط المستوطنات ببعضها، وإحكام السيطرة على الأغوار والمناطق المحيطة بالقدس، إضافة إلى تقطيع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية ووسطها وجنوبها.
وأوضح حباس أن قرية الولجة، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3800 نسمة، تمثل نموذجا واضحا لهذه السياسة، إذ تتوزع أراضيها بين مناطق ضمتها إسرائيل إلى حدود القدس بعد عام 1967، وأخرى بقيت ضمن المنطقة "ج"، بينما تتولى السلطة الفلسطينية تقديم بعض الخدمات الأساسية فيها.
وأشار إلى أن الجدار عزل السكان عن أكثر من 1500 دونم من أراضيهم الزراعية، بينها نحو 500 دونم خُصصت لمسار الجدار والطريق الأمني.
وفي المقابل، أوضح أنه لم يُعتمد أي مخطط هيكلي إسرائيلي يسمح بالبناء القانوني بصورة شبه كاملة، ما جعل الهدم وسيلة دائمة لإبقاء القرية تحت الضغط، في وقت أدى فيه ضغط منظمة "ريغافيم" إلى تعطيل المسار التخطيطي وتوزيع 40 أمر هدم جديد، مع تصوير القرية باعتبارها تهديدا للقدس وللاتصال مع تجمع "غوش عتصيون".
وبيّن حباس أن البيانات الرسمية تكشف حجم الخلل البنيوي وسياسة إنتاج مجالين متوازيين، إذ منحت إسرائيل الفلسطينيين في كامل المنطقة "ج" تراخيص لبناء 66 وحدة سكنية فقط بين عامي 2009 و2020، مقابل أكثر من 22 ألف وحدة استيطانية خلال الفترة نفسها، وصولا إلى عدم منح أي ترخيص للفلسطينيين خلال عام 2020.
وفي ملف الهدم، أشار إلى أن متوسط المباني الفلسطينية المهدومة بحجة "عدم وجود ترخيص" ارتفع من 537 مبنى سنويا خلال الفترة 2010-2022 إلى 966 مبنى سنويا بين عامي 2023 و2025، بزيادة تقارب 80%، فيما هُدمت 2461 منشأة فلسطينية خلال عامي 2024 و2025.
وأضاف أنه خلال عام 2026، شكلت المنشآت الزراعية أو الاقتصادية أو المرتبطة بالمياه والصرف الصحي 71% من إجمالي المنشآت المهدومة في المنطقة "ج"، بما يستهدف مقومات البقاء الأساسية.
وأوضح حباس أن بنية الاحتلال شهدت تغييرا من الداخل، بعد نقل الصلاحيات المتعلقة بالتخطيط والبناء وإعلان "أراضي الدولة" وتسجيل الأراضي ورسم الحدود والمصادرة فعليا إلى جهاز مدني داخل وزارة الدفاع يخضع لبتسلئيل سموتريتش، فيما بقي القائد العسكري غطاءً شكليا.
ووصف هذا التحول، نقلا عن سموتريتش، بأنه تغيير في "الحمض النووي" للمنظومة، عبر إعادة هندسة الحكم العسكري بواجهة عسكرية ومضمون مدني استيطاني.
وأكد أن منظمة "ريغافيم" تؤدي، في هذا السياق، دورا محوريا في تحويل الرؤية الاستيطانية إلى سياسة دولة، من خلال التأثير المباشر في أجهزة الإنفاذ، والتعامل مع البناء الفلسطيني والطرق والمياه والكهرباء والمنشآت العامة باعتبارها أدوات "فرض وقائع" وتهديدا أمنيا.
وأشار إلى أن المزارع الاستيطانية تمثل الحلقة الميدانية الأكثر فاعلية في المشروع، إذ أُقيمت نحو 185 بؤرة جديدة بين عامي 2023 و2025، من بينها قرابة 130 مزرعة رعوية وتلة، وسيطرت هذه المزارع على أكثر من مليون دونم، أي ما يعادل نحو 18% من مساحة الضفة الغربية.
وأوضح أن هذه السيطرة توسعت عبر الرعي، وشق الطرق الترابية، ومنع الرعاة الفلسطينيين من الوصول إلى المراعي والينابيع، إضافة إلى مصادرة القطعان والتهديد والاعتداء.
وأضاف حباس أن عنف المستوطنين وإجراءات التهجير أسفرا عن إخلاء 118 تجمعا ومجموعة رعوية فلسطينية بين عامي 2023 و2025، وإخلاء تسعة تجمعات وعائلات إضافية خلال الشهرين الأولين من عام 2026، فيما تشير بيانات الأمم المتحدة إلى تهجير 122 تجمعا بشكل كامل أو جزئي منذ كانون الثاني 2023 وحتى منتصف تموز 2026، وأكثر من 6200 شخص في هذا السياق، بينهم أكثر من 2300 شخص خلال عام 2026 وحده.
وأكد حباس أن هذا التراكم يثبت أن ما يحدث لا يقتصر على تشدد أمني أو حملة هدم معزولة، بل يمثل مشروعا متكاملا لـ"إدارة الضم" دون إعلان رسمي، عبر وقائع يومية متراكمة تُفرض على الأرض لإعادة تشكيل الضفة الغربية بأكملها.
المملكة
الرجاء الانتظار ...