فانس يرسم ملامح مشروعه السياسي لخلافة ترمب
التاج الإخباري -
بينما يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حضوره الطاغي على الساحة السياسية، بدأ نائبه جيه دي فانس في رسم ملامح مشروعه السياسي استعداداً للمرحلة المقبلة، في خطوة تنطوي على تحديات كبيرة قد تضعه في موقع قيادة حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً" (ماغا)، أو تجعله أحد أبرز المتضررين منها سياسياً.وذكرت صحيفة "التلغراف" البريطانية أن فانس يستثمر جولته الإعلامية الحالية للترويج لكتابه الجديد "المناولة" أو "الاتحاد الروحي"، والذي يتجاوز إطار السيرة الذاتية الدينية ليقدم رؤية سياسية وفكرية يراها مؤيدوه مؤهلة لقيادة التيار المحافظ الشعبوي بعد انتهاء حقبة ترمب. وبحسب الصحيفة، فإن الكتاب يُطرح باعتباره "بياناً سياسياً" لمستقبل حركة "أمريكا أولاً".
وخلال الأسابيع الماضية، عمل فانس على تعزيز صورته بوصفه أحد أبرز ممثلي التيار الانعزالي داخل إدارة ترمب، من خلال تبني مواقف تدعو إلى تقليص التدخلات العسكرية الأمريكية، إلى جانب توجيه انتقادات غير مسبوقة لإسرائيل، الأمر الذي أثار انقسامات داخل الحزب الجمهوري وفتح المجال أمام شخصيات أخرى، مثل وزير الخارجية ماركو روبيو والسيناتور تيد كروز، لتقديم أنفسهم كورثة محتملين لترمب.
ويرى مستشارون جمهوريون أن فانس يغامر بتبني مواقف حادة وواضحة، فيما يعتبر آخرون أن مرونته السياسية، التي دفعته سابقاً من وصف ترمب بـ"هتلر أمريكا" إلى التحول لأحد أبرز المدافعين عنه، تمنحه القدرة على إعادة التموضع السياسي إذا اقتضت الظروف ذلك.
ويواجه نائب الرئيس تحدياً إضافياً يتمثل في ارتباط اسمه بمذكرة التفاهم التي أُبرمت مع إيران لوقف الحرب، وهي الاتفاقية التي انهارت بعد أسابيع قليلة مع تجدد المواجهات وإغلاق مضيق هرمز مجدداً.
وفي حين يؤكد مقربون منه أنه سعى إلى تجنب اندلاع حرب أوسع، يتهمه منتقدوه بالسذاجة السياسية، خاصة بعد الانتقادات التي وجهها السيناتور تيد كروز للاتفاق، معتبراً أن تقديم تنازلات اقتصادية لطهران يمثل تهديداً للأمن الأمريكي.
كما تبنى فانس مواقف غير مألوفة داخل الحزب الجمهوري تجاه إسرائيل، إذ اتهم حكومة بنيامين نتنياهو بإفشال المساعي الدبلوماسية مع إيران، محذراً من أن تل أبيب لا يمكنها الاعتماد إلى ما لا نهاية على الحلول العسكرية.
وتجاوز ذلك بالحديث عن محاولات إسرائيل التأثير في الرأي العام الأمريكي لدفع واشنطن نحو حرب طويلة الأمد، وهي تصريحات عمّقت الانقسام بين الجناح التقليدي الداعم لإسرائيل والتيار الشعبوي الصاعد داخل الحزب الجمهوري.
وفي الوقت ذاته، يواصل فانس الترويج لأفكاره المحافظة اجتماعياً، معتبراً أن الولايات المتحدة تشهد "تراجعاً حضارياً" نتيجة الابتعاد عن الدين والأسرة والتركيز المفرط على المكاسب الاقتصادية.
وفي كتابه الجديد، ينتقد فانس ما يسميه "عبادة السوق"، ويرى أن الليبرالية الاقتصادية أسهمت في تراجع معدلات الإنجاب وإضعاف الروابط الاجتماعية، رغم أن مسيرته السياسية ارتبطت بدعم شخصيات مؤثرة في وادي السيليكون، من بينها المستثمر بيتر ثيل.
وعلى الصعيد الاقتصادي، يدافع فانس عن سياسات الحماية التجارية ويعارض التجارة الحرة، مستنداً إلى تجربة الولايات الصناعية التي تأثرت بخروج المصانع إلى الخارج. إلا أن هذا التوجه قد يفسح المجال أمام منافسين جمهوريين يطرحون أنفسهم امتداداً للسياسات الاقتصادية التي انتهجها ترمب خلال ولايته الأولى، والتي حظيت بدعم أوسع داخل الحزب.
ورغم استمرار التأييد الشعبي الواسع لترمب داخل قاعدة "ماغا"، وفقاً لاستطلاعات الرأي، فإن مستقبل فانس السياسي يبقى مرتبطاً بعلاقته بالرئيس الأمريكي. وتشير الصحيفة إلى أن ترمب يحرص على إبقاء مسألة وريثه السياسي غامضة، ويشجع التنافس بين فانس وروبيو، مستفيداً من استمرار الصراع على خلافته.
وتعكس تحركات فانس سعيه إلى بناء هوية سياسية مستقلة تمزج بين الشعبوية والمحافظة الدينية والانعزالية في السياسة الخارجية، إلا أنه يواجه معادلة معقدة؛ فكلما ابتعد عن سياسات إدارة ترمب خاطر بخسارة دعم الرئيس وقاعدته الشعبية، وكلما اقترب منها تراجعت فرصه في تقديم نفسه بوصفه قائداً جديداً لمرحلة ما بعد ترمب.
الرجاء الانتظار ...