كوفيد أم الإنفلونزا؟ لغز انتشار الفيروسات التنفسية هذا الموسم يثير التساؤلات
التاج الإخباري -
يكفي ذكر اسم كوفيد-19 لإثارة القلق لدى كثير من الناس، فما زالت ذكريات المستشفيات المكتظة، ونقص الأكسجين، والخسائر البشرية المؤلمة حاضرة في الأذهان؛ لذلك، عندما بدأت التقارير تتحدث مجددًا عن ارتفاع حالات الإصابة في بعض المناطق، كان من الطبيعي أن تتزايد المخاوف.وحسب صحيفة "تايمز أوف إنديا"، فإن الأطباء يؤكدون أن الوضع الحالي لا يشبه موجات الجائحة العنيفة التي شهدها العالم قبل سنوات.
فما يحدث اليوم يُعد نمطًا موسميًا يتكرر كل عام تقريبًا، إذ تنتشر الفيروسات التنفسية، ومنها كوفيد-19، والإنفلونزا (Influenza A)، وإنفلونزا الخنازير (H1N1)، إضافة إلى فيروسات أخرى تسبب نزلات البرد والسعال، بصورة أكبر خلال مواسم معينة. وقد سُجل هذا العام ارتفاع محدود في حالات كوفيد-19 في بعض المناطق.
لماذا تزداد إصابات كوفيد-19 والفيروسات التنفسية الأخرى في هذا الوقت؟
لطالما اتبعت الفيروسات التنفسية أنماطًا موسمية، وأصبح كوفيد-19 تدريجيًا جزءًا من هذا النمط في كثير من البلدان.
وتوضح الدكتورة نيها ميشرا، استشارية الأمراض المعدية، أن الزيادة الأخيرة في الإصابات تتوافق إلى حد كبير مع الدورة الموسمية المعتادة لانتشار الفيروسات التنفسية. وتشير إلى أن معدلات الإصابة قد تختلف من منطقة إلى أخرى تبعًا لعوامل مثل مستوى المناعة لدى السكان، ونسب التطعيم، والظروف البيئية.
ومن الأسباب المهمة أيضًا انتشار عدة فيروسات في الوقت نفسه؛ فلم يعد كوفيد-19 وحده المسؤول عن أعراض مثل الحمى والتهاب الحلق والسعال، إذ تنتشر أيضًا فيروسات الإنفلونزا وأنواع أخرى من الفيروسات التنفسية، وغالبًا ما تتشابه أعراضها إلى درجة يصعب معها التمييز بينها من دون إجراء الفحوص اللازمة.
لذلك، قد يعاني عدد أكبر من الأشخاص من أعراض تنفسية خلال الفترة نفسها، رغم أن مسببات العدوى لديهم قد تكون مختلفة.
كما تؤكد منظمة الصحة العالمية أن الفيروسات التنفسية غالبًا ما تتبع أنماطًا موسمية تتأثر بالمناخ، وسلوك الأفراد، ومستويات المناعة؛ ولهذا ينبغي تفسير أي زيادة موسمية في الإصابات بالاستناد إلى بيانات المراقبة المحلية، وليس باعتبارها دليلًا على بداية موجة وبائية جديدة.
ما دور موسم الأمطار في زيادة الإصابات؟
الأمطار في حد ذاتها لا تسبب الإصابة بكوفيد-19 ولا تؤدي إلى ظهور فيروسات جديدة، لكنها تهيئ ظروفًا تساعد على انتشار العدوى التنفسية.
فخلال موسم الأمطار يقضي الناس وقتًا أطول داخل الأماكن المغلقة، مثل المكاتب، والمدارس، ومراكز التسوق، ووسائل النقل العام، وهي أماكن قد تكون مزدحمة وضعيفة التهوية. وفي هذه البيئات يسهل انتقال الفيروسات عندما يسعل الشخص المصاب أو يعطس أو حتى يتحدث.
كما قد تؤثر الرطوبة وتقلبات درجات الحرارة في أنماط انتشار الفيروسات التنفسية، وإن كان الخبراء يرون أن سلوك البشر خلال موسم الأمطار يؤدي دورًا أكبر في زيادة العدوى.
ويشهد هذا الموسم أيضًا ارتفاعًا في حالات أمراض أخرى، مثل الحمى الفيروسية، وحمى الضنك، والأمراض المنقولة بالغذاء، والالتهابات الفطرية. ونظرًا لأن كثيرًا من هذه الأمراض تبدأ بأعراض متشابهة مثل الحمى وآلام الجسم، فإن تحديد السبب الحقيقي للمرض يصبح أكثر أهمية من الاعتماد على التخمين.
لماذا تتشابه أعراض كوفيد-19 والإنفلونزا وH1N1؟
يواجه الأطباء تحديًا يتمثل في أن كثيرًا من الفيروسات التنفسية تبدو متطابقة تقريبًا في مراحلها الأولى؛ فقد يعاني المصاب من الحمى، والتهاب الحلق، والسعال، وآلام العضلات، والإرهاق، وسيلان الأنف، سواء كان السبب كوفيد-19 أو الإنفلونزا أو فيروسًا تنفسيًا آخر.
وتوضح الدكتورة ميشرا أن انتشار عدة فيروسات في الوقت نفسه يؤدي إلى تداخل الأعراض، كما يزيد الضغط على الخدمات الصحية.
ولهذا، تؤكد أهمية إجراء الفحوص التشخيصية المناسبة عند الحاجة، إلى جانب أخذ التاريخ المرضي للمريض بعناية، حتى يتمكن الأطباء من تحديد العلاج الأنسب واتخاذ التدابير اللازمة للحد من انتقال العدوى؛ لذلك، قد يكون التشخيص الذاتي مضللًا في بعض الأحيان.
فالشخص الذي يعتقد أنه مصاب بـ"إنفلونزا موسمية" فقط قد يكون في الواقع مصابًا بكوفيد-19، وفي المقابل، ليس كل من يعاني الحمى أو السعال مصابًا بالضرورة بكوفيد-19.
هل هناك ما يدعو إلى القلق؟
يرى الأطباء أن الشعور بالقلق مفهوم، لكن لا يوجد ما يدعو إلى الذعر.
ويؤكد أطباء في عدد من المستشفيات أن معظم المرضى الذين تثبت إصابتهم حاليًا يتعافون بشكل جيد في المنزل، من دون الحاجة إلى دخول المستشفى، وهو ما يختلف كثيرًا عن الوضع الذي شهدته موجات الجائحة السابقة.
الرجاء الانتظار ...