المجالي يكتب: العزاء الذي كشف مكانة قطر في قلوب الأردنيين

التاج الإخباري -

بقلم: الدكتور نضال المجالي

“عظّم الله أجركم، وأحسن الله عزاءكم، وجبر الله مصابكم" لم تكن هذه الكلمات التي ترددت في مجلس وسجل التعازي بسفارة دولة قطر في عمّان مجرد عبارات بروتوكولية، بل كانت ترجمة صادقة لمشاعر أردنية خالصة تجاه دولة استطاعت أن تبني جسورا من المحبة والاحترام مع الأردنيين، شعبا وقيادة.

رحيل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، لم يكن حدثاً يخص قطر وحدها، بل كان مناسبة استحضرت مكانة رجل ارتبط اسمه بتحولات كبيرة في مسيرة بلاده، وجعلت من قطر نموذجاً في الحضور السياسي والاقتصادي والإنساني على المستويين العربي والدولي.

كنت حاضرا في سفارة دولة قطر في عمان لتقديم واجب العزاء برفقة قيادات من حزب عزم، كان المشهد لافتاً، حشود المعزين جاءت من مختلف المستويات، مسؤولون سابقون وحاليون، نواب، إعلاميون، أكاديميون، شيوخ عشائر، رجال أعمال، ومواطنون عاديون، جميعهم اصطفوا لتقديم واجب العزاء، كان واضحاً أن الحضور تجاوز حدود الواجب الدبلوماسي، ليعكس عمق العلاقة التي تجمع الشعبين الأردني والقطري.

ولا يمكن إغفال الدور الذي لعبته الدبلوماسية القطرية في ترسيخ هذه العلاقة، وفي مقدمتها سفير دولة قطر في الأردن، الذي لم يكد يغيب عن مناسبة وطنية أو اجتماعية أو إنسانية تخص الأردنيين إلا وكان حاضراً، مشاركاً ومؤازراً، هذا الحضور الدائم أسهم في تعزيز أواصر الثقة والود، لكنه ليس السبب الوحيد لهذا المشهد الكبير، فالمحبة التي يكنها الأردنيون لقطر تمتد إلى شعبها وقيادتها وأمرائها، وهي محبة تراكمت عبر سنوات من المواقف الأخوية والدعم المتبادل.

كما ينظر الأردنيون باحترام وتقدير إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، الذي يجسد في حضوره وهيبته صورة القائد الواثق، الحاضر عربياً ودولياً، والحريص على استمرار نهج الدولة في البناء والتنمية وتعزيز مكانة قطر بين الأمم.

إن الدول الكبيرة لا تُقاس فقط بما تمتلكه من إمكانات، بل بما تتركه من أثر في قلوب الآخرين، وقطر نجحت في أن تجعل من علاقاتها مع الأردن نموذجاً للأخوّة الصادقة، لذلك لم يكن مستغرباً أن تتحول مراسم العزاء في عمّان إلى مشهد وطني وإنساني، عبّر فيه الأردنيون عن وفائهم وتقديرهم لدولة شقيقة احتلت مكانة خاصة في وجدانهم.

رحم الله الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته الكريمة والشعب القطري العزيز جميل الصبر وحسن العزاء، وستبقى قطر، بقيادتها الحكيمة وشعبها الكريم، ماضية في مسيرة الإنجاز والعطاء، مستندة إلى إرث راسخ، وثقة شعبها، واحترام أشقائها.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى