سيكولوجية التغلغل: كيف تحوّل طهران العاطفة العربية إلى وقود سياسي؟
التاج الإخباري -
بقلم: أسيل علاونهسلاحها السيطرة.. وسيكولوجيتها التغلغل في دهاليز الثقافة الشعبية، هُنا حيث لا تُطبخ الحقائق، بل تُقدَّم وجهات النظر على طبقٍ من الهشاشة المعرفية؛ في جلساتٍ لا تُبنى على معطياتٍ سياسية، بل تُدار بـ "مزايدات الولاء" التي تسبق التحليل، وتُغلّف العاطفة بغلاف الانتماء. وعلى وقع هذا الزخم الشعبي المصطنع، تتحول الحاضنة الاجتماعية من مجرد متلقٍّ سلبي إلى "رأس حربة" يبرر الأجندات ويدفع بها.
ففي هذه المجالس، يُعاد إنتاج السردية الإيرانية لتصبح موقفاً مبدئياً؛ حيث يُصوَّر استهداف القواعد العسكرية الأمريكية في الدول العربية لا كعملياتٍ تخدم نفوذ طهران في صراع القوى، بل كبطولاتٍ يتحمس لها المواطن العادي، متغافلاً عن أن هذا الدعم الشعبي ليس سوى صدىً لأدوات سيطرةٍ صُمِّمت خصيصاً لتحويل العاطفة الجماعية إلى وقودٍ يخدم مشاريع إقليمية، أبعد ما تكون عن تطلعاته الوطنية.
وبالاستناد للمنهج التاريخي لدراسة مجريات هذا النزاع، نجد الماضي يعيد إنتاج نفسه في سرد الحاضر وتنبؤ المستقبل؛ فلا يمكن فصل واقعنا اليوم عن الدماء التي سفكتها طهران في دول النزاع الإقليمية. إن مستقبل المنطقة لا يرتكز بمجرياته إلا على فهم هذه الجذور، فمن يسعى للهيمنة لا يمكن أن يترجم حاضره مفاهيم الإنسانية أو القومية التي تتناقض كلياً ومصالحه الخاصة.
إن مشهد الميليشيات الموالية لإيران، وهي تمزق بأنيابها الطفولة العربية وتدمر مقومات الأوطان، يُعيدنا مباشرة إلى قصة "الذئب المتنكر" بثوب الأم الحنون التي تزعم خشيتها على أطفالها من غدر الأعداء. هذا القناع الإنساني الزائف يتسلل عميقاً في دهاليز الثقافة الشعبية لتسويق الرواية الإيرانية، مستغلاً غياب الوعي السياسي الجمعي لتمرير طموحات التوسع وبناء الإمبراطورية على حساب الهوية والسيادة العربية.
الرجاء الانتظار ...