بعد تسمم 138 شخصًا .. ما هي بكتيريا "السالمونيلا" التي أثارت القلق على موائد الأردنيين؟
التاج الإخباري -
لينا الناصرعطاري تكشف لـ"التاج" أسباب ظهور "السالمونيلا" في حادثة التسمم الأخيرة وكيفية الوقاية منها
قالت أخصائية التغذية فاتن عطاري إن السالمونيلا تُعد من أكثر مسببات الأمراض المنقولة بالغذاء شيوعًا على مستوى العالم، موضحة أنها عبارة عن مجموعة من البكتيريا الممرضة التي تنتقل إلى الإنسان غالبًا عبر تناول أغذية أو مياه ملوثة بالبكتيريا، أو نتيجة عدم الالتزام بممارسات النظافة وسلامة الغذاء خلال مراحل الإنتاج أو التصنيع أو التخزين أو التحضير.
وأشارت عطاري في حديثها لـ"التاج الإخباري"، الإثنين، إلى أنه رغم ارتباط السالمونيلا تقليديًا بالدواجن واللحوم والبيض النيئ أو غير المطهو جيدًا، إلا أن نطاق وجودها أوسع من ذلك بكثير، إذ سُجلت حالات تلوث في الخضراوات والفواكه الطازجة، والحليب ومنتجاته غير المبسترة، والعصائر غير المعالجة حراريًا، وبعض أنواع المكسرات والتوابل والأغذية المصنعة، مبينة أن البكتيريا يمكن أن تصل إلى الغذاء في أي مرحلة من مراحل السلسلة الغذائية إذا لم تُطبق معايير السلامة بالشكل الصحيح.
ولفتت إلى أن الطعام الملوث بالسالمونيلا لا تظهر عليه بالضرورة علامات الفساد التقليدية، فقد يبدو طبيعيًا من حيث اللون والطعم والرائحة، ومع ذلك يكون قادرًا على نقل العدوى.
وأضافت عطاري أن التلوث التبادلي يُعد من الأسباب الشائعة لانتقال السالمونيلا داخل المنازل والمطابخ، كاستخدام الأدوات نفسها للحوم النيئة والخضراوات الجاهزة للأكل دون غسل وتعقيم مناسب، أو حفظ الأغذية في ظروف تسمح بانتقال البكتيريا من منتج إلى آخر.
وفيما يتعلق بتأثير السالمونيلا على الجهاز الهضمي، أوضحت أن البكتيريا تتمكن بعد دخولها إلى الجسم عبر الطعام أو الشراب الملوث من الوصول إلى الأمعاء والالتصاق بالخلايا المبطنة لجدارها، ثم تبدأ بغزو هذه الخلايا وتحفيز استجابة مناعية تؤدي إلى حدوث التهاب موضعي، وينتج عن هذا الالتهاب زيادة إفراز السوائل إلى داخل الأمعاء واضطراب عملية الامتصاص، وهو ما يفسر الأعراض الهضمية التي يعاني منها المصابون.
وبينت أن الأعراض تظهر عادة خلال فترة تتراوح بين 6 و72 ساعة بعد التعرض للبكتيريا، وتشمل الإسهال، وآلام وتقلصات البطن، والغثيان، والقيء أحيانًا، والحمى، والشعور بالتعب والإرهاق العام، لافتة إلى أن معظم الحالات تستمر فيها الأعراض عدة أيام ثم تتحسن تلقائيًا مع الراحة وتعويض السوائل.
وأكدت أن شدة الإصابة لا تعتمد فقط على كمية البكتيريا التي دخلت الجسم، وإنما تتأثر أيضًا بعوامل أخرى مثل عمر الشخص، وكفاءة جهازه المناعي، وحموضة المعدة التي تشكل خط دفاع طبيعيًا ضد كثير من الميكروبات، لذلك قد يكون الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة أو يتناولون أدوية تقلل حموضة المعدة أكثر عرضة للإصابة.
وأشارت إلى أن أبرز مضاعفات الإصابة تتمثل في الجفاف الناتج عن فقدان السوائل والأملاح، خاصة لدى الأطفال وكبار السن، مضيفة أنه في بعض الحالات قد تتمكن البكتيريا من عبور الأمعاء والوصول إلى مجرى الدم، ما قد يؤدي إلى التهابات في أعضاء أخرى من الجسم مثل المفاصل أو العظام أو الأغشية المحيطة بالقلب، وهي حالات تستدعي تدخلًا طبيًا عاجلًا.
وأوضحت أن الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات تشمل الأطفال الصغار، وكبار السن، والنساء الحوامل، والأشخاص ذوي المناعة الضعيفة، إضافة إلى المصابين بالأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض الكبد والكلى.
وأكدت عطاري أن المضادات الحيوية ليست ضرورية في جميع حالات السالمونيلا، موضحة أن معظم الإصابات المعوية غير المعقدة تتحسن بالعلاج الداعم وتعويض السوائل، بينما تُستخدم المضادات الحيوية في حالات محددة يقيّمها الطبيب وفقًا لعمر المريض وحالته الصحية وخطورة العدوى.
وفيما يتعلق بالعلاقة بين السالمونيلا وفصل الصيف، قالت عطاري إن البيانات الوبائية تشير إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالسالمونيلا خلال فصل الصيف وفي فترات الطقس الحار، مرجعة ذلك إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يوفر بيئة مناسبة لتكاثر البكتيريا بسرعة أكبر عندما يُترك الطعام خارج ظروف التبريد الآمنة.
وبينت أن الخطورة تكمن فيما يُعرف بـ"منطقة الخطر الحراري"، وهي درجات الحرارة التي تسمح للبكتيريا بالنمو والتكاثر بسرعة، موضحة أنه عندما يُترك الطعام المطهو أو الأغذية القابلة للتلف لفترات طويلة خارج الثلاجة، قد تتضاعف أعداد البكتيريا بشكل كبير خلال وقت قصير.
وأضافت أن الأنشطة الخارجية مثل الرحلات والنزهات وحفلات الشواء تزداد خلال الصيف، وهي ظروف قد يصعب فيها الحفاظ على درجات التبريد المناسبة أو ضمان الطهي الكامل للأغذية، ما يرفع احتمالية حدوث التلوث الغذائي.
وأكدت عطاري لـ"التاج" أن الوقاية من السالمونيلا والتسمم الغذائي عمومًا تتطلب الالتزام بأربع قواعد أساسية، هي الحفاظ على النظافة الشخصية وغسل اليدين، وفصل الأغذية النيئة عن الجاهزة للأكل، وطهي الطعام جيدًا، وحفظ الأغذية في درجات حرارة آمنة سواء بالتبريد أو التسخين المناسب، مشددة على أن الوقاية تبقى الوسيلة الأكثر فاعلية للحد من انتشار الأمراض المنقولة بالغذاء وحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر
ويأتي تسليط الضوء على جرثومة السالمونيلا في أعقاب حادثة التسمم الغذائي التي شهدها لواء الهاشمية في محافظة الزرقاء، والتي سجلت إصابة 138 شخصًا بعد تناولهم وجبات من أحد المطاعم، وفق ما أعلنت الجهات المعنية. وأظهرت نتائج الفحوصات المخبرية وأعمال التقصي الوبائي، وفق بيان مشترك لوزارة الصحة والمؤسسة العامة للغذاء والدواء، أن جرثومة السالمونيلا كانت المسبب لحالات التسمم، بعد تحديد الوجبة الغذائية المشتركة بين المصابين وسحب العينات اللازمة من الأغذية والعاملين في المطعم.
وأعادت الحادثة التأكيد على أهمية الالتزام بإجراءات سلامة الغذاء، وضرورة التعامل الآمن مع الأغذية خلال مراحل التحضير والتخزين والتقديم، للحد من مخاطر الأمراض المنقولة بالغذاء وحماية المستهلكين.
الرجاء الانتظار ...