حمد بن خليفة آل ثاني .. 18 عامًا صنعت مرحلة مفصلية في تاريخ قطر
التاج الإخباري -
نعى الديوان الأميري في قطر، الأحد، أمير البلاد السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي توفي عن عمر ناهز 74 عاما، بعد أن قاد الدولة لتصبح قوة إقليمية مؤثرة.وحكم الشيخ حمد بن خليفة قطر بين عامي 1995 و2013، قبل أن يسلم مقاليد الحكم لنجله الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الأمير الحالي.
ويُعد أمير دولة قطر السابق أحد قادتها التاريخيين، وباني نهضتها الحديثة، حيث تبوأت قطر خلال عهده مكانة عالية عربيًا ودوليًا، وانطلقت فيها نهضة اقتصادية وثقافية واسعة.
وتضاعف في عهد الأمير الراحل الناتج الإجمالي المحلي أكثر من 24 مرة، وارتفع الناتج المحلي للفرد بنحو ست مرات، وقفزت القيمة المضافة الإجمالية في قطاع الهيدروكربون من 11 مليارًا إلى 403 مليارات ريال قطري.
وخلال حكمه صدر الدستور الدائم للبلاد، ووُضعت "رؤية قطر الوطنية 2030" الساعية لتعزيز الارتقاء إلى الاقتصاد المعرفي، وتحويل قطر إلى دولة متقدمة قادرة على تحقيق التنمية المستدامة وتأمين استمرار العيش الكريم لشعبها جيلا بعد جيل.
وولد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في يناير 1952 بالدوحة، وفيها نشأ وتعلم، ثم التحق بكلية "ساندهيرست" العسكرية في بريطانيا وتخرج منها عام 1971. وبعد عودته إلى البلاد التحق بالقوات المسلحة وترقى في الرتب العسكرية حتى أصبح لواء، وكان له دور أساسي في تطوير القوات المسلحة القطرية عدة وعتادا.
وفي 31 مايو 1977 بويع آل ثاني وليًا للعهد وعُيّن وزيرًا للدفاع، وفي 10 مايو 1989 أصبح رئيسًا للمجلس الأعلى للتخطيط، وهو المجلس المسؤول عن رسم السياسات الاجتماعية والاقتصادية للبلاد.
وتولى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مقاليد الحكم في 27 يونيو 1995، وبدأ بوضع الخطط والبرامج التنموية والإصلاحية، وشهدت البلاد خلال عهده نقلة نوعية في التنمية شملت التعليم والصحة والرياضة والثقافة والإعلام والبنى التحتية.
كما شهد قطاع الاقتصاد والطاقة تطورًا واسعًا خلال فترة حكمه، حيث حقق حقل الشمال للغاز طفرة في الإنتاج، وبدأ منه تصدير الغاز المسال عام 1996، وارتفع دخل البلاد بشكل سريع. وفي عام 2006 أصبحت قطر أكبر مصدر للغاز المسال في العالم، وفي عام 2010 بلغت طاقتها الإنتاجية 77 مليون طن سنويًا.
وفي أكتوبر 2001 أُنشئ المجلس الأعلى للشؤون الاقتصادية والاستثمار، وتولى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رئاسته، للإشراف على شؤون الاقتصاد والطاقة والاستثمار، بهدف تنويع الاستثمارات المحلية والخارجية وتطوير الاحتياطيات المالية وتنويع مصادر الدخل.
ومن أولى القرارات التي اتخذها بعد توليه الحكم إنشاء "مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع" في أغسطس 1995 لدعم النهضة العلمية والثقافية في البلاد.
وفي أكتوبر 1995 رُفعت الرقابة عن الصحافة المحلية، وأُلغيت وزارة الإعلام عام 1998، لفتح آفاق واسعة لحرية الرأي والتعبير وازدهار الإعلام.
وفي عام 1996 بدأت قطر تنفيذ خطوات ديمقراطية تمثلت في إجراء أول انتخابات لغرفة تجارة وصناعة قطر، ثم أول انتخابات للمجالس البلدية في مارس 1999، وحصلت المرأة خلالها على حق الترشح والتصويت لأول مرة في تاريخ قطر.
وفي 8 يونيو 2004 صدر أول دستور دائم لدولة قطر بعد استفتاء شعبي في 29 أبريل 2003، بهدف استكمال أسباب الحكم الديمقراطي للدولة بإقرار دستور دائم يرسي الدعائم الأساسية للمجتمع ويجسد المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار، ويضمن الحقوق والحريات لأبناء الوطن.
وبموجب الدستور الجديد أصبح الشعب مصدرًا للسلطات، وأصبح نظام الحكم قائمًا على الفصل بين السلطات مع استمرار التعاون بينها.
وشهدت قطر خلال عهد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني انفتاحًا اقتصاديًا وحضاريًا وثقافيًا واسعًا، وأصبحت وجهة للمؤتمرات السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية، وتبوأت مكانة عالية إقليميًا ودوليًا، وكان للدبلوماسية القطرية دور في حل النزاعات واحتواء الصراعات في مناطق مختلفة من العالم.
كما أصبحت قطر أول دولة عربية وإسلامية تفوز باستضافة كأس العالم لكرة القدم 2022، بعد إعلان ذلك في ديسمبر 2010، نتيجة للاستثمارات الطموحة وغير التقليدية التي انتهجتها البلاد خلال فترة حكمه.
وحصل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني على العديد من الأوسمة من دول عربية وأجنبية تقديرًا لجهوده في تقوية العلاقات الثنائية وتطوير مجالات التعاون بين الدول والشعوب.
وأعلن الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في 25 يونيو 2013 تسليم مقاليد الحكم لولي عهده الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
الرجاء الانتظار ...