لماذا يتصرف الأردني كأنه محور الكون؟ ولماذا لا يملك العالم رفاهية تجاوز الأردن؟

التاج الإخباري -

بقلم: طارق الديلواني.

تراقب سلوك المواطن الأردني فتشعر للوهلة الأولى بـ "استعلاء" أو ثقة مفرطة، لكن إذا حفرت عميقاً في هذا الرأس الصلب والعنيد، تكتشف انها مجرد آلية دفاعية تجسد فكرة " الناجي الوحيد" في منطقة جغرافية أشبه بـ "حقل ألغام" مشتعل منذ عقود. بينما يقف هو في المنتصف، صامداً، يحمل هويته ويروي سرديته، ويمارس حياته اليومية بكامل تفاصيلها.
الأردني البسيط المنزوع من دسم السياسة، يعرف تماماً وعن ظهر قلب أن بلده الصغير هو "قفل الإقليم"، لكن رغم ذلك تجده يتحدث في شؤون السياسة الدولية على مقاعد المقاهي وكأنه يدير جلسة لمجلس الأمن الدولي.
ثمة وهم يربط سيادة ونفوذ الدول بحجم الثروة النفطية أو الترسانة العسكرية لديها. لكن الواقعية السياسية تقول ان ورقة الاضطرار الدولي والإقليمي هي أكثر استدامة من براميل النفط... وهي الورقة التي يملكها الأردن اليوم بجدارة واستحقاق، وجعلت منه لاعباً إجبارياً في معادلة الشرق الأوسط.
يمثل الأردن المصدّ الجغرافي والأمني الأخير الذي يمنع تمدد فوضى الجوار إلى العمق الإقليمي، ويملك قدرة جيوسياسية على التحول الى رهان لوجستي آمن في وقت الأزمات وفرض سياسة الممرات البديلة.
يحتكر الأردن بامتياز أوراق شرعية دولية ودبلوماسية عابرة للحدود في زمن الاستقطاب الحاد، تجعل منه الدولة الوحيدة في المنطقة التي تستطيع التحدث في نفس اليوم مع البيت الأبيض، والكرملين، وأوروبا، والصين، كوسيط يتجاوز بكثير حجمه الجغرافي أو الاقتصادي.
استقرار الأردن ليس "منحة" أو صدقة من القوى الكبرى. الأردن مرشح للريادة والسيادة ليس لأنه الأغنى، بل لأنه "الـمُثبّت الجيوسياسي"؛ والدولة القفل التي لو اختلّت.. لسقط سقف الإقليم بالكامل على رؤوس الجميع.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى