بين المنصب والمصلحة الشخصية .. كيف تُضبط قواعد العمل الوزاري؟
التاج الإخباري -
لينا الناصر ْخبير قانوني يوضح لـ"التاج" حدود تضارب المصالح في العمل الوزاري
قال الخبير القانوني فادي بواعنة، إن "تضارب المصالح" يُعرَّف بأنه وجود مصلحة شخصية أو تجارية أو عائلية للمسؤول العام، أو لأحد أفراد أسرته أو أقاربه، يمكن أن تؤثر، أو يُحتمل أن تؤثر، في حياده عند اتخاذ قرار رسمي.
وبيّن بواعنة في تصريحات لـ"التاج الإخباري"، أن التمييز بين "تضارب المصالح" و"الشبهة" يعتمد على طبيعة الوقائع والأدلة المتوافرة، موضحاً أن تضارب المصالح المباشر يتمثل في تحقيق منفعة للمسؤول أو لأحد أقاربه، وهي حالة تستوجب، من الناحية الأخلاقية، تنحي المسؤول عن منصبه، مع إمكانية ملاحقته جزائياً إذا ثبت تورطه. أما في حال وجود شبهة تضارب مصالح، والمقصود بها وجود ظروف تدفع الشخص العادي إلى الشك في حياد المسؤول دون وجود دليل يقيني، فإن الإجراء يكون احترازياً دون فرض عقوبة لعدم كفاية الأدلة، وقد يقتصر على لفت النظر أو التنبيه.
وأكد أن الفيصل في قضايا تضارب المصالح هو وجود الدليل الذي يثبت تورط المسؤول من عدمه.
وأشار بواعنة في حديثه لـ"التاج"، إلى أن الدستور الأردني والقوانين النافذة لا تنص صراحة على منع أحد أفراد عائلة الوزير أو أقاربه من العمل في الحكومة أو معها أو في مشاريعها، إلا أنها تحظر على الوزير أو المسؤول التدخل في تعيينهم أو ترقيتهم أو منحهم امتيازات خاصة، أو استغلال منصبه لتحقيق مكاسب شخصية لهم.
وفيما يتعلق بإصدار نظام عاجل لضبط العمل الوزاري ومنع تضارب المصالح، لفت إلى أن الأصل هو عدم سريان أي نظام بأثر رجعي ما لم ينص على خلاف ذلك، موضحاً أن مثل هذا النظام ينظم السلوك المستقبلي للوزير ويمنعه من استغلال منصبه اعتباراً من تاريخ نفاذه. وأضاف أن الوقائع التي سبقت صدور النظام يمكن معالجتها من خلال هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، أو ديوان المحاسبة، أو النيابة العامة، استناداً إلى القوانين والأنظمة النافذة قبل صدوره.
اما من جانب تنظيم العلاقة بين المعلومات الإدارية الداخلية وقواعد السرية المهنية، قال إن المسؤول ملزم قانوناً بعدم إفشاء الأسرار المهنية التي يطلع عليها أو ينفذها بحكم وظيفته أو بسببها، كما يُحظر عليه استغلال هذه المعلومات لتحقيق مكاسب شخصية له أو لأحد أفراد أسرته، أو لمنفعة الغير قبل طرحها أو الإعلان عنها بالطرق الرسمية المعتمدة.
واختتم بواعنة حديثه لـ"التاج" أن هذا الالتزام يستمر حتى بعد ترك المسؤول لمنصبه، مشيراً إلى أن استغلال المعلومات الوظيفية لتحقيق منفعة خاصة يُعد مخالفة قد تترتب عليها مسؤولية تأديبية أو جزائية، بحسب ظروف كل حالة
الرجاء الانتظار ...