انسحاب وغضب ثم عودة .. ماذا يجري خلف أبواب المفاوضات الأميركية الإيرانية؟
التاج الإخباري -
حنين زبيده - اسراء المصري ْبين التصعيد والتفاوض.. شنيكات يوضح لـ"التاج" كواليس شد الحبال بين أميركا وإيران
شهدت المحادثات الأميركية الإيرانية لحظات من التوتر والانسحاب قبل أن تعود إلى مسارها، في ظل استمرار التباين بين مواقف الطرفين بشأن الملفات المطروحة على طاولة التفاوض، ما يثير تساؤلات حول ما يجري خلف أبواب المفاوضات، وما إذا كانت هذه الانسحابات تعكس خلافات تكتيكية أم مؤشرات على تعثر المسار التفاوضي.
وقال أستاذ العلوم السياسية الدكتور خالد شنيكات، إن الولايات المتحدة وإيران تمتلكان مطالب متعارضة في ورقة التفاهمات المعلنة، موضحا أن الحوافز المطروحة لإيران، وفق ما هو معلن، تتمثل برفع التجميد عن الأموال المجمدة، وفتح مضيق هرمز، وإنهاء الحرب، ولا سيما على الجبهة اللبنانية، مقابل تعهد إيران بعدم الوصول إلى السلاح النووي أو تصنيع وإنتاج أسلحة نووية.
وأضاف شنيكات في حديثه مع "التاج الإخباري"، أن الولايات المتحدة تحاول خلال مسارها التفاوضي تغيير هذه المعادلة، وتسعى إلى تحقيق عبر التفاوض ما عجزت عن تحقيقه بالحرب، من خلال إخضاع إيران للشروط الأميركية، مبينا أن ذلك يفسر الاختلافات في تفسير ورقة التفاهم، إلى جانب بعض التجاوزات التي ظهرت في التصريحات الأميركية.
وأشار إلى أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعكس هذا التوجه، إذ يتحدث عن "انتصار كامل"، كما يشير إلى عدم الإفراج عن المساعدات.
وأوضح شنيكات لـ"التاج"، أن السياسة الأميركية تجاه لبنان تسير في مسار منفصل عن مفاوضات سويسرا، عبر مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، بهدف دفع لبنان نحو النفوذ الإسرائيلي، خاصة فيما يتعلق بتوقيع اتفاقيات إبراهام وتطبيع العلاقات، لافتا إلى أن جولة وزير الخارجية الأميركي في دول الخليج تضمنت رفض فرض أي رسوم على مضيق هرمز.
وأكد أن الورقة الأهم بيد إيران تتمثل في مضيق هرمز، مبينا أنها تستغل هذه الورقة للحصول على تنازلات أميركية، في حين يحاول الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحبها من يد إيران وإخضاعها للشروط الأميركية، بما في ذلك من خلال الضربات العسكرية التي نُفذت أخيرا ضد إيران.
وأضاف أن الولايات المتحدة تسعى إلى ضمان استمرار تدفق ناقلات النفط التي تنقل عشرات الملايين من البراميل يوميا لتلبية احتياجات السوق العالمية والاحتياطي العالمي، مشيرا إلى أن خيار العودة إلى الحرب يبقى مطروحا لفرض واقع جديد، رغم أن دونالد ترامب يحاول، بشكل أو بآخر، تجنب الانخراط في حرب جديدة، إلا أن تصريحاته التي تتحدث عن "نصر شامل" تعزز حالة الغموض.
ولفت إلى أن العلاقة التاريخية بين الولايات المتحدة وإيران تتسم بغياب الثقة والشك وعدم اليقين، موضحا أن كلا الطرفين يستعد للخيار الأسوأ، وهو العودة إلى الصراع أو الحرب، وهو ما يمثل التحدي الأكبر أمام المجتمع الدولي.
وأضاف أنه في حال لم يتمكن دونالد ترامب من تحقيق مطالبه عبر المفاوضات، فقد يلجأ إلى وسائل ضغط أخرى على إيران، من بينها الضغوط الدولية والإقليمية، إضافة إلى محاولات الاستفادة من الوسيطين الباكستاني والقطري كقنوات اتصال بين الطرفين، إلا أنها تبقى قنوات غير ملزمة للطرفين.
واختتم شنيكات حديثه لـ"التاج"، بالتأكيد على أن العودة إلى حرب شاملة تبقى خيارا صعبا بالنسبة للولايات المتحدة، لما قد يترتب عليها من ارتفاع في أسعار الطاقة، وفوضى في أسواق النفط، وركود اقتصادي عالمي.
الرجاء الانتظار ...