الساموراي الأسمر .. قصة حارس اليابان سوزوكي وجذوره العابرة للقارات

التاج الإخباري -

لم يكن بروز نجم حارس المرمى الياباني زيون سوزوكي وتألّقه في نهائيات كأس العالم، بمثابة ضربة حظ، بل قصة كفاح اتسمت بالكثير من القرارات الجريئة خلال مسيرته الاحترافية، فضلاً عن السيرة الشخصية اللافتة فيما يتعلق بأصوله ونشأته.

ووفق كثيرين، فإن اليابان وجدت في سوزوكي (23 عاماً) حلاً لمعضلة حراسة المرمى التي لازمت الفريق لسنوات طويلة، وليس ذلك فحسب؛ بل يأمل أنصاره في أن يساعدهم على الذهاب بعيداً في المونديال الحالي رغم صعوبة المهمة.

وتجاوز المنتخب الياباني دور المجموعات بنجاح باحتلاله المركز الثاني في المجموعة الخامسة خلف هولندا، بعدما حصد 5 نقاط من فوز وتعادلين، كان لسوزوكي دور محوري فيها بالعديد من التصديات الحاسمة خاصة في المباراة الأخيرة ضد السويد.

ويواجه "محاربو الساموراي" منتخب البرازيل في دور الـ32 بالمباراة المقررة مساء اليوم عند الساعة 20:00 بتوقيت مكة المكرمة والدوحة على ملعب هيوستن.

وفي هذه المباراة سيواجه سوزوكي تحدياً كبيراً يتمثل في إيقاف خطورة الهجوم البرازيلي بقيادة فينيسيوس جونيور الذي سجل 4 أهداف في دور المجموعات، وعليه يأمل اليابانيون في قيادتهم لتحقيق أول فوز لهم في الأدوار الإقصائية بكأس العالم.

تُعد السمات الشخصية لسوزوكي لافتة للانتباه، فإلى جانب ملامح وجه الآسيوية اليابانية، فهو يتميز ببشرة سمراء، وهو ما أثار الكثير من التساؤلات عن السر وراء ذلك.

وُلد سوزوكي يوم 21 أغسطس/آب 2002 في ولاية نيوجيرسي الأمريكية، لأب غاني وأم يابانية، قبل أن ينتقل مع عائلته للإقامة في اليابان بلد والدته، وهناك بدأ مسيرته الكروية.

تدرج سوزوكي في الفئات السنية الشابة بفريق أوراوا ريد دايموندز، النادي الأكثر شعبية في اليابان، وفي عام 2019 أصبح أصغر لاعب في تاريخ النادي يوقع عقداً احترافياً بعمر 16 عاماً وخمسة أشهر.

بعد عامين من تصعيده إلى الفريق الأول، قرر سوزوكي عام 2023 الاحتراف في أوروبا من بوابة فريق سينت ترويدن البلجيكي، بعد أن رفض الانتقال إلى مانشستر يونايتد، لشعوره بعدم اكتساب الخبرة الكافية لتمثيل فريق كبير بهذا الحجم.

وفي صيف عام 2024، انضم لفريق بارما في صفقة تجاوزت 8 ملايين يورو (نحو 8.6 ملايين دولار) بقليل، ليصبح أول حارس مرمى ياباني يلعب في الدوري الإيطالي.

يتمتع سوزوكي بمهارات عالية فيما يتعلق باللعب بالقدمين، فرغم طول قامته البالغ 190 سنتيمتراً، إلا أنه يمرّر الكرة بدقة ويساعد منتخب بلاده في بناء اللعب من الخلف، بالإضافة إلى قدرته على إرسال التمريرات الطويلة عند الحاجة فيما يتعلق بالتنقلات السريعة.

أما الأهم فيما يتعلق بمركز حراسة المرمى، فإن سوزوكي بارع أيضاً في التعامل مع الكرات العرضية داخل منطقة جزائه.

لكونه وُلد في الولايات المتحدة، حاول الاتحاد الأمريكي لكرة القدم إقناع سوزوكي بتمثيله على الصعيد الدولي، لكنه كان واضحاً في قراره بارتداء قميص المنتخب الياباني، كما كان بوسعه تمثيل منتخب غانا.

وشارك سوزوكي مع منتخب اليابان في دورة الألعاب الأولمبية طوكيو 2021، وفيها أنهى المسابقة بالمركز الرابع بعد خسارته مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع أمام المكسيك.

وفي يوم 21 يوليو/تموز 2022 خاض سوزوكي مباراته الأولى مع المنتخب الأول لليابان ضد هونغ كونغ في بطولة شرق آسيا، بدعوة من المدرب هاجيمي مورياسو.

ورغم ذلك لم يكن سوزوكي ضمن قائمة الفريق المشارك في مونديال قطر 2022، ما جعل من استدعائه للمونديال الحالي بمثابة انطلاقة حقيقية لمسيرته المهنية.

وقال سوزوكي في مقابلة سابقة "تُعد هذه البطولة فصلاً كبيراً في مسيرتي المهنية، إنها تتويج لجهودي. أريد تحقيق نتائج جيدة مع الفريق وأطمح أيضاً إلى تقديم بطولة جيدة على المستوى الشخصي".

واهتزت شباك سوزوكي في أول مشاركة مونديالية، 3 مرات خلال المباريات الثلاث بدور المجموعات؛ هدفين أمام هولندا وهدفاً أمام السويد، وهي تجربة تعلّم منها الكثير قبل مواجهة البرازيل.

وبعد الصعود إلى دور الـ32 قال سوزوكي "تعلمنا من المباريات الثلاث أن النتائج ستأتي بغض النظر عن الطريقة التي نلعب بها. نعلم أن البرازيل فريق قوي وممتاز، لكن إذا قمنا بما يتوجب علينا القيام به، فيمكننا بالتأكيد الفوز".

وعن ما قدّمه منذ بداية البطولة إلى الآن، أضاف "من المباراة الأولى شعرت أنني قادر على المساهمة في بناء اللعب. أعتقد أنني تمكنت من فعل ذلك، إذا تمكنت من تقديم نسخة أفضل من نفسي في كل مباراة فأعتقد أن ذلك سيساعد الفريق".

ومنذ أول مباراة دولية حتى الآن، ظهر سوزوكي مع منتخب اليابان في 27 مباراة، تلقى فيها 17 هدفاً، وخرج بشباك نظيفة في 16 منها، وفق بيانات موقع "ترانسفير ماركت" (transfermarkt) الشهير.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى