ضربات أمريكا وإيران تربك الأسواق .. النفط يصعد والذهب يتراجع ووول ستريت تتماسك

التاج الإخباري -

صعد النفط وتراجعت أسعار الذهب وارتفعت مؤشرات وول ستريت اليوم الاثنين، في جلسة عكست تفاعل الأسواق مع تجدد الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، ثم عودة الرهان على احتواء التصعيد بعد اتفاق الجانبين على وقف أحدث موجة من الهجمات واستئناف المحادثات بشأن مضيق هرمز.

ووقت كتابة هذه السطور، جرى تداول خام برنت قرب 73 دولارا للبرميل، والخام الأمريكي حول 70 دولارا، بينما هبط الذهب إلى نحو 4013 دولارا للأوقية، في حين ارتفعت المؤشرات الأمريكية الرئيسية بدعم من تحسن المعنويات وارتداد أسهم التكنولوجيا.وتجددت التوترات خلال عطلة نهاية الأسبوع بعد تبادل ضربات بين واشنطن وطهران، إذ أطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه مواقع عسكرية أمريكية في البحرين والكويت، بعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقضاء على القيادة الإيرانية إذا لم تلتزم باتفاق إنهاء الحرب، قبل أن يقول مسؤول أمريكي إن الجانبين اتفقا على وقف أحدث موجة من الأعمال القتالية واستئناف المحادثات بشأن مضيق هرمز.

ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الاثنين، بعدما أظهرت الهجمات المتبادلة هشاشة الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب، لكن المكاسب بقيت محدودة بفعل توقعات استمرار تعافي حركة شحن الطاقة عبر مضيق هرمز.

وبلغ نحو 72.94 دولارا للبرميل، بينما صعد الخام الأمريكي إلى نحو 70.44 دولارا للبرميل، مع بقاء الأسعار فوق إغلاقات الجمعة التي سجلت 71.99 دولارا لبرنت و69.23 دولارا للخام الأمريكي.

ونقلت رويترز عن المحلل لدى شركة "إكس إم" للوساطة، أخيلياس جورجولوبولوس، قوله إن علاوة المخاطر المرتبطة بالحرب قد تظل قائمة إلى أن تهدأ الأوضاع في الشرق الأوسط بصورة كاملة، ومع تراجع وتيرة الأخبار المرتبطة بالتوترات.

وكان خام برنت انخفض 10.6% الأسبوع الماضي، في ثالث خسارة أسبوعية متتالية، بعد ارتفاع شحنات النفط عبر مضيق هرمز إلى أعلى مستوى منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير/شباط الماضي.

ويرى محللو "آي إن جي" أن السوق ما زالت تواجه مخاطر كبيرة، لكن المتعاملين يركزون حاليا على ما يعنيه استمرار تعافي تدفقات النفط بالنسبة للتوازن العالمي، معتبرين أن بطء تعافي الإمدادات قد يبقي مخاطر صعود الأسعار قائمة.

يبقى مضيق هرمز مركز التوتر في أسواق الطاقة، لأنه قناة عبور رئيسية لصادرات النفط والغاز من الخليج. ورغم تعرض سفن لهجمات جديدة وتجدد تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، أظهرت بيانات شحن أن منتجي النفط والغاز الطبيعي المسال في الشرق الأوسط يواصلون عمليات التحميل.

واستأنفت شركة أرامكو السعودية يوم الجمعة تحميل النفط الخام في رأس تنورة غربي مضيق هرمز بعد توقف دام قرابة 4 أشهر، واستمرت عمليات التحميل حتى بعد تحطم طائرة هليكوبتر تابعة للشركة أمس الأحد في رأس تنورة، في حادث أسفر عن مقتل 14 شخصا ولم تُعرَف أسبابه بعد.

وتعكس حركة النفط الأخيرة مفارقة السوق الحالية؛ فالهجمات ترفع علاوة المخاطر فورا، لكن استمرار الشحن وعودة التحميل من مرافئ رئيسية يحدان من القفزات السعرية، ما يجعل كل تحديث عسكري أو دبلوماسي قادرا على تحريك الأسعار في الاتجاهين خلال الجلسة نفسها.

على خلاف النمط التقليدي الذي يدفع المستثمرين إلى الذهب وقت الأزمات، تراجع المعدن النفيس اليوم الاثنين تحت ضغط توقعات رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة، في ظل مخاوف من أن يؤدي ارتفاع النفط إلى تغذية التضخم وإبقاء السياسة النقدية الأمريكية أكثر تشددا.

وتراجع الذهب إلى نحو 4013.07 دولارا للأوقية، بانخفاض يقارب 0.9% خلال اليوم، كما ظل المعدن النفيس متجها نحو تسجيل خسارة شهرية رابعة على التوالي.

وقال كبير محللي السوق في شركة "كيه سي إم تريد"، تيم ووتر، إن تجدد المناوشات بين الولايات المتحدة وإيران في مطلع الأسبوع زاد الضبابية حول استمرار انخفاض أسعار النفط، وحول توقعات التضخم وأسعار الفائدة.

ويفقد الذهب عادة جزءا من جاذبيته عندما ترتفع أسعار الفائدة، لأنه لا يدر عائدا، كما أن صعود النفط قد يدفع المستثمرين إلى إعادة تسعير توقعات التضخم والسياسة النقدية في الولايات المتحدة.

وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة إلى 57.72 دولارا للأوقية، وانخفض البلاتين إلى 1563.55 دولارا، وهبط البلاديوم إلى 1196.09 دولارا، وقت كتابة هذه السطور.

في سوق الأسهم الأمريكية، غلب التفاؤل الحذر على التعاملات الأولى، إذ فتحت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت على ارتفاع بعدما أدى توقف أحدث موجة من الهجمات بين واشنطن وطهران إلى تحسن المعنويات، رغم استمرار القلق من هشاشة الاتفاق المؤقت.

وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 324 نقطة أو 0.6%، وصعد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 0.6% إلى حدود 7400 نقطة، كما تقدم مؤشر ناسداك المجمع بنحو 1%، مدعوما بارتداد أسهم التكنولوجيا بعد موجة خسائر.

وجاء الارتفاع بعد أسبوع صعب على أسهم التكنولوجيا، إذ سجل ناسداك وستاندرد آند بورز 500 خمس جلسات متتالية من التراجع، بينما تلقى السوق دعما من إشارات إلى أن المحادثات بين واشنطن وطهران لم تنهـر رغم الضربات المتبادلة.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى