الأردنيون يضبطون ساعاتهم على فجرٍ قد لا يتكرر مرتين .. 90 دقيقة تفصل الأردن عن المجد: إما التاريخ أو لا شيء
بقلم: طارق ديلواني
في فجر هذا اليوم، يضبط الأردن نبضه وقلبه على توقيت واحد، ليوقظ حُلماً ركض طويلاً في شوارع وحواري وأزقة عمان وإربد والزرقاء والكرك والعقبة والطفيلة والمخيمات والبادية.
حلمٌ كبر معنا، وشاخ على وجوه أجدادنا، وتوارثه الأبناء جيلًا بعد جيل.
فبعد عثرة النمسا، ثمة تسعون دقيقة أخرى أمام الجزائر لكنها بالنسبة للأردنيين عمر كامل من الانتظار.
في السادسة صباحاً لن يوقظ المنبّه الأردنيين... سيوقظهم الأمل.
ستكون عمّان فجراً مدينة مختلفة...
مدينة لا تنام،
مدينة تتنفس كرة القدم،
مدينة تعلّق أمنياتها بين صافرتين.
وتفتح قلبها في المدرج الروماني لشبابٍ يحملون وطناً بأكمله في حناجرهم.
ليس أمراً طبيعياً أن تستيقظ دولة بأكملها قبل شروق الشمس...ليقف شعب على حافة الحلم.
والمستحيل ليس أردنيا.. والأردن لم يأتِ إلى كأس العالم ليلتقط الصور، والراية التي عبرت القارات لا تنوي العودة مبكراً.
وثمة عبارة واحدة طالما رددناها"يوماً ما سنكون هناك".. والآن، نحن هناك!
الأردن لا يحتاج الليلة إلى معجزة كروية بقدر ما يحتاج إلى لحظة شجاعة كاملة.. إلى أحد عشر مقاتلاً يدركون أن بعض المباريات تمنحك ثلاث نقاط، وبعضها الآخر يمنح شعباً بأكمله قصة فخرٍ يرويها لأبنائه وأحفاده حتى نهاية التاريخ.
نحن شعب لا يملك ترف الاستسلام؛ وإذا انكسر لنا حلم، جمعنا شظاياه وصنعنا منها خنجراً نطعن به المستحيل.
هنا الأردن، هنا الصبر، هنا العناد الجميل.
الرجاء الانتظار ...