ما هو سر صمود الأردن أمام موجات الغلاء العالمي؟
التاج الإخباري -
وفاء صبيح.خبير اقتصادي لـ "التاج" : سياسات الحكومة وسلوك المواطنين دعما استقرار الأسعار في الأردن
في وقت واجهت فيه اقتصادات العالم "موجات تضخمية" متسارعة دفعت الأسعار إلى مستويات قياسية خلال السنوات الأخيرة، جاء الأردن ضمن الدول التي حافظت على معدلات تضخم معتدلة مقارنة بالمتوسطات العالمية.
وأظهرت معطيات إحصائية محلية ودولية أن معدلات التضخم في المملكة خلال السنوات الخمس الأخيرة كانت، بشكل عام، أقل من نظيراتها العالمية، إذ بلغت في الأردن 2.198% مقابل 5.194% عالمياً.
وتشير البيانات إلى أن الأردن تمكن من احتواء موجة الغلاء العالمية التي بدأت منذ عام 2021 واستمرت حتى نهاية عام 2025، في وقت شهد فيه العالم ارتفاعات متسارعة في مستويات الأسعار.
هذه النتائج أثارت تساؤلات حول أسباب صمود الأردن أمام موجات الغلاء والأزمات المتتالية، وقدرته على الحفاظ على استقرار الأسعار، بما يعكس قدرة الاقتصاد الوطني على التعامل مع المتغيرات الخارجية والحد من تأثيراتها على السوق المحلية، رغم التحديات المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة والغذاء واضطرابات سلاسل التوريد العالمية.
وفي هذا الصدد، قال الخبير المخاص بالشأن الاقتصادي زيان زوانه إن أسباب تمكين الأردن من الحفاظ على معدل تضخم مقبول متعددة، وفي مقدمتها التوجيهات المستمرة نحو تنويع بنية الاقتصاد الأردني، خاصة في قطاع الصناعات الغذائية، إلى جانب المتابعة الدائمة لاحتياجات المواطنين وأوضاعهم المعيشية.
وأوضح زوانه خلال حديثه لـ "التاج الإخباري" أن سياسات البنك المركزي الأردني لعبت دوراً محورياً في ضبط التضخم والحفاظ على استقرار الأسعار، موضحاً أن هذه السياسات ساهمت في تثبيت سعر صرف الدينار والحفاظ على معدل تضخم تراوح بين 2% و3% خلال السنوات الأخيرة، باستثناء ذروة الموجة التضخمية العالمية.
وأشار إلى أن العديد من الاقتصادات شهدت معدلات تضخم مرتفعة خلال تلك الفترة، تجاوزت 15% في مصر، و30% في تركيا، ونحو 9% في بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي، بينما بلغ المعدل في الأردن نحو 4.2% خلال ذروة تلك المرحلة، ما أسهم في تخفيف أعباء المعيشة والحفاظ على القوة الشرائية.
ولفت زوانه إلى أن دور الحكومات كان مهماً في التعامل مع التحديات الإقليمية والدولية، خصوصاً خلال فترات التوتر التي أثرت على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، مؤكداً أن استمرار تدفق السلع الأساسية وإدارة الإمدادات ساهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي في المملكة.
كما أشار إلى أن سلوك المستهلكين في الأردن كان عاملاً مساعداً، إذ ساهم عدم التهافت على شراء السلع أو تخزينها في إبقاء الطلب ضمن مستوياته الطبيعية، ما حدّ من الضغوط التي قد تدفع الأسعار للارتفاع.
وختم زوانه حديثه لـ "التاج الإخباري" بالتأكيد على أن هذه العوامل مجتمعة أسهمت في إبقاء معدل التضخم ضمن مستويات معتدلة وفق المعايير العالمية، ما انعكس إيجاباً على الاستقرار الاقتصادي العام في الأردن رغم التحديات الإقليمية والدولية المحيطة.
الرجاء الانتظار ...