الشحنات الزراعية بين الإستيراد والترانزيت في التشريعات الأردنية

التاج الإخباري -

بقلم: م.ز فداء الروابدة.


شهدت الآونة الأخيرة كثيراً من الجدل وتداول معلومات وآراء حول الشحنات الزراعية العابرة للحدود (الترانزيت) خاصة الشحنات الحيوانية منها، مما يحتاج إلى توضيح الإطار التشريعي والإجرائي الذي ينظم هذا النوع من الشحنات في المملكة الأردنية الهاشمية.
تعتبر عملية تنظيم حركة السلع الزراعية النباتية والحيوانية عبر الحدود من أهم الأدوات التي تعتمدها الدول ومنها الأردن لحماية الثروة النباتية والحيوانية والمحافظة على الصحة العامة. ومن هذا المفهوم طورت الأردن منظومة تشريعية متكاملة تشمل القوانين والأنظمة والتعليمات الصادرة بموجب قانون الزراعة رقم (13) لسنة 2015 وتعديلاته،بالإضافة إلى التشريعات المتعلقة بالحجر الزراعي والحجر البيطري.وتخضع جميع الشحنات الزراعية سواء كانت نباتية أو حيوانية لإجراءات رقابية تختلف بإختلاف طبيعة الشحنة والغاية من دخولها إلى المملكة. فالشحنات الزراعية تصنف بشكل عام إلى شحنات مستوردة للإستهلاك المحلي، أو شحنات مصدّرة إلى الخارج، أو شحنات عابرة للأراضي الأردنية (ترانزيت) في طريقها إلى دولة ثالثة.


يقصد بشحنة الترانزيت هي البضائع أو السلع التي تدخل أراضي المملكة عبر مركز حدودي وتغادرها من مركز حدودي آخر بإتجاه دولة ثالثة مع البقاء تحت الرقابة الجمركية والفنية للجهات المختصة في مقدمتها وزارة الزراعة ودون السماح بدخولها إلى الأسواق المحلية أو تداولها أو إستهلاكها داخل المملكة.ومن الأمثلة على الشحنات النباتية العابرة مثل الخضار والفواكه والبذور والتقاوي والأشتال والأعلاف النباتية،بينما تشمل الشحنات الحيوانية مثل الحيوانات الحية واللحوم ومنتجاتها والألبان ومشتقاتها والأعلاف الحيوانية والبيض وغيرها.


تتطلب الشحنات المستوردة للإستهلاك المحلي الحصول على رخصة إستيراد مسبقة من وزارة الزراعة، وإبراز الشهادات الصحية النباتية أو البيطرية وشهادة المنشأ ووثائق الشحن والتجارة اللازمة، بالإضافة إلى إخضاعها للفحص والكشف الظاهري وأخذ العينات للمختبرات قبل السماح بالإفراج عنها وتداولها في الأسواق الأردنية والتأكد من مطابقتها للإشتراطات الفنية والصحية المعتمدة.في المقابل،تخضع الشحنات العابرة للحدود (الترانزيت) لإجراءات خاصة تنسجم مع طبيعتها القانونية.


لقد أوجب التشريع الأردني فحص الحيوانات والمواد الحيوانية العابرة من قبل الطبيب البيطري أو المختصين في الثروة الحيوانية للتأكد من خلوها من الأمراض الوبائية قبل السماح بمرورها وذلك بالتنسيق مع دائرة الجمارك الأردنية والجهات ذات العلاقة،كما يشترط أن تكون الحيوانات أو المواد الحيوانية منقولة ضمن وسائل نقل محكمة الإغلاق ومرفقة بالوثائق والشهادات الرسمية المعتمدة مع عدم السماح بإنزالها داخل الأراضي الأردنية.علمأ بأن الإجراءات الرقابية تبدأ قبل وصول الشحنات إلى المملكة من خلال إستكمال الموافقات اللازمة وتقديم الوثائق والشهادات الصحية المطلوبة وإدخال البيانات على الأنظمة الإلكترونية المعتمدة. وعن وصولها يتم تدقيق الوثائق وإجراء الكشف الظاهري أو الحسي البيطري للتحقق من سلامة الشحنة ومطابقتها للبيانات المعتمدة والتأكد من سلامة الأختام ووسائل النقل أيضاً.


وخلال فترة العبور، تبقى الشحنة تحت الرقابة الجمركية والفنية وتلتزم بالمسار المحدد لها حتى مغادرتها الأراضي الأردنية، مع منع أي تصرف بها أو تداولها داخل المملكة. وعند نقطة الخروج من المركز الحدودي يتم التحقق من مطابقة البيانات والأختام وإغلاق معاملة الترانزيت وفق الأصول المعتمدة. ويلعب الحجر الزراعي والحجر البيطري دوراً محورياً في هذه المنظومة الرقابية، حيث يهدف الحجر الزراعي إلى منع دخول الآفات والأمراض النباتية الخطيرة، فيما يهدف الحجر البيطري إلى حماية الثروة الحيوانية من الأمراض الوبائية.


وتمتلك وزارة الزراعة صلاحيات واسعة تشمل الكشف الظاهري أو الحسي وأخذ العينات للفحص المخبري وفرض الحجر المؤقت عند الضرورة وحتى منع الإدخال أو اتخاذ إجراءات قانونية أخرى عند إكتشاف المخالفات. ومن أبرز الإجراءات التي قد تُتخذ بحق الشحنات المخالفة إعادة التصدير أو الإتلاف، وذلك في حالات اكتشاف أمراض أو آفات حجرية خطيرة، أو وجود تزوير أو نقص في الوثائق والشهادات الصحية،أو مخالفة شروط الرخص والتعليمات الفنية والصحية المعتمدة.وفي هذه الحالات يتم تنظيم محاضر رسمية واتخاذ القرار المناسب من قبل الجهات المختصة مع التحفظ على الشحنة والإشراف على إعادة تصديرها أو إتلافها وفقاً للإجراءات القانونية المعمول بها، بما يضمن حماية الثروة الزراعية والحيوانية وصون الصحة العامة.


وتشترك شحنات الترانزيت النباتية والحيوانية في العديد من المتطلبات التنظيمية والرقابية، إلا أن الشحنات الحيوانية تخضع لمتطلبات إضافية تتعلق بالفحص البيطري والتحقق من التحصينات والمطاعيم والحالة الصحية للحيوانات أو المنتجات الحيوانية، وقد تفرض الوزارة بشأنها مسارات محددة أو مدة عبور معينة أو مرافقة بيطرية لبعض الشحنات ذات الخطورة العالية.
في جميع الأحوال، إن منظومة الترانزيت الزراعي في الأردن تقوم على مبدأ التوازن بين تسهيل حركة التجارة الإقليمية والدولية من جهة وضمان أعلى مستويات الحماية للثروة النباتية والحيوانية والصحة العامة من جهة أخرى من خلال منظومة رقابية وتشريعية متكاملة تواكب المعايير الفنية والصحية المعتمدة محلياً ودولياً.


في الخلاصة
إن التشريعات الأردنية أسست نظاماً رقابياً متكاملاً لتنظيم حركة الشحنات الزراعية النباتية والحيوانية المستوردة والمصدرة والعابرة للحدود (الترانزيت) بما يحقق التوازن بين تسهيل حركة التجارة بين الدول مع الأردن وحماية الثروة الزراعية والحيوانية والصحة العامة. كما منحت هذه التشريعات وزارة الزراعة صلاحيات فنية ورقابية واسعة تسمح لها بمنع الإدخال أو السماح بالمرور أو إعادة التصدير وفقاً لمقتضيات السلامة الزراعية والبيطرية.






مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى