بعد عقدين من تجميده .. هل يشكل تنفيذ 6 أحكام إعدام بداية لعودة العقوبة في الأردن؟
التاج الإخباري -
حنين زبيده ْبعد تجميد تنفيذ أحكام الإعدام في الأردن لنحو عقدين، أعلن وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني، صباح اليوم الأحد، تنفيذ حكم الإعدام شنقا حتى الموت بحق ستة مدانين في قضايا إرهابية وجنائية، وذلك بعد اكتساب الأحكام الدرجة القطعية واستكمال الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة.
من القضاء إلى المصادقة الملكية.. كيف تُنفذ أحكام الإعدام في الأردن؟
وفي هذا السياق، أوضح عضو مجلس النواب ونقيب المحامين الأسبق، المحامي صالح العرموطي، أن تنفيذ الأحكام الأخيرة لا يعني عودة الأردن إلى سياسة عامة تقوم على تنفيذ جميع أحكام الإعدام الصادرة، وإنما جاء في إطار استثنائي مرتبط بقضايا محددة شهدت استشهاد أفراد من القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.
وقال العرموطي في تصريحات لـ"التاج الإخباري"، إن عقوبة الإعدام مجمدة منذ عشرات السنين، بمعنى أنه لا يتم تنفيذ هذه العقوبة حتى في أبشع الجرائم وأكثرها قسوة.
وأكد أن تنفيذ عقوبة الإعدام يعد استحقاقاً دستورياً بعد استكمال جميع مراحل القضاء، مبيناُ أن الأحكام تصدر عن درجتي القضاء الأولى والثانية ثم تكتسب الدرجة القطعية من محكمة التمييز، ما يعني أنها مرت بجميع مراحل التدقيق القضائي.
وأضاف أن صدور الحكم -عادةً- لا يعني تنفيذه مباشرة، إذ تخضع القضايا المحكوم فيها بالإعدام لدراسة من لجان مختصة في وزارة العدل للتأكد من عدم وجود أي خلل في الحكم أو اعتبارات تتعلق بحقوق الإنسان، وفي حال عدم وجود ما يمنع التنفيذ يُرفع التنسيب إلى مجلس الوزراء ومن ثم إلى جلالة الملك؛ لأن عقوبة الإعدام لا تنفذ إلا بعد المصادقة الملكية.
الإعدام في قضايا محددة.. ورسائل مشددة ضد استهداف حماة الوطن
وأشار إلى أن أحكام الإعدام نفذت سابقاً في بعض القضايا على سبيل الاستثناء ولم تكن سياسة عامة، لافتاً إلى وجود أشخاص محكوم عليهم بالإعدام منذ أكثر من خمسين عاماً دون تنفيذ العقوبة بحقهم.
وقال إن المحكوم بالإعدام يعيش يوميا تحت وطأة انتظار تنفيذ العقوبة، مضيفا أن من أمضى عقودا طويلة في السجن بعد صدور الحكم بحقه يستوجب إعادة النظر في وضعه، خاصة أنه قد يكون دخل السجن شابا وأصبح اليوم في سن الشيخوخة.
وبين العرموطي لـ"التاج"، أن تنفيذ الأحكام الأخيرة يحمل رسالة مرتبطة بالجرائم التي استهدفت أفراد الأمن العام والقوات المسلحة، إضافة إلى بعض القضايا المرتبطة بالمخدرات، موضحا أن القرار انصب على قضايا محددة ولم يشمل جميع القضايا.
وأكد أن القرار اقتصر على الجرائم التي شهدت استشهاد عدد من أفراد القوات المسلحة أو الأمن العام في قضايا مرتبطة بالمخدرات وغيرها من القضايا، مشدداً على أن الأمر لا يشمل جميع قضايا المخدرات، وإنما يقتصر على الحالات التي ارتُكب فيها جرائم قتل بحق من كانوا يدافعون عن الوطن.
وأضاف أن جرائم المخدرات بحد ذاتها لم تدرج ضمن الحالات المشمولة، وإنما شمل القرار تجار المخدرات الذين ارتكبوا جرائم قتل.
لا عودة منتظمة لعقوبة الإعدام
وحول ما إذا كان القرار يشكل بداية لعودة منتظمة لتنفيذ أحكام الإعدام في الأردن، أكد العرموطي أن ذلك غير وارد، مشيرا إلى أن ما جرى مرتبط بقضايا حساسة ارتكبت فيها جرائم قتل راح ضحيتها عدد من أفراد القوات المسلحة أو الأمن العام.
وشدد على أن هذا الإجراء يعد استثناء، ولم تصبح سياسة تنفيذ عقوبة الإعدام سياسة عامة تطبق على كل من يصدر بحقه حكم بالإعدام.
الرجاء الانتظار ...