إيران وإسرائيل وأميركا .. من ربح ومن خسر؟

التاج الإخباري -

لم يحقق أي طرف انتصارا واضحا في حرب الشرق الأوسط بعد نحو أربعة أشهر من المواجهات التي أضعفت إيران، لكنها في الوقت ذاته حالت دون تحقيق الولايات المتحدة وإسرائيل لأهدافهما، وفق تقديرات خبراء.

ويؤجل الاتفاق المبرم بين واشنطن وطهران القضايا الخلافية الأساسية، ويُبقي إسرائيل خارج مسار التفاهمات، فاتحا المجال أمام 60 يوما من المفاوضات المكثفة، بعد توقيع مذكرة تفاهم بين الجانبين الجمعة في سويسرا.

إيران .. "الفائز الحقيقي الوحيد"

تخرج إيران من المواجهة الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل وهي أضعف عسكريا واقتصاديا بعد تعرضها لضربات كبيرة، شملت مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي في اليوم الأول للحرب بتاريخ 28 شباط، فيما لم يظهر خلفه ونجله مجتبى خامنئي علنا منذ ذلك الحين.

كما استمرت الضربات الأميركية والإسرائيلية في استهداف شخصيات بارزة، إلا أن بنية السلطة الإيرانية بقيت متماسكة واحتفظت بأوراق قوة مهمة مع اقتراب المفاوضات مع الولايات المتحدة.

وقال الباحث في معهد الشرق الأوسط روس هاريسون، مؤلف كتاب "فهم السياسة الخارجية لإيران"، إن إيران تمثل "الفائز الحقيقي الوحيد" على المستوى الاستراتيجي والجيوسياسي في هذه المرحلة، رغم أن ذلك جاء بكلفة مرتفعة.

وأضاف أن طهران نجحت في منع خصومها من تحقيق أهداف الحرب، لكنها دفعت ثمنا باهظا لتحقيق ذلك.

وكانت واشنطن وتل أبيب تسعيان إلى تهيئة الظروف لإسقاط النظام الإيراني، وإنهاء طموحاته النووية، وتدمير قدراته الصاروخية الباليستية.

ورغم التغييرات التي طالت قمة هرم السلطة في إيران، يرى هاريسون أن طهران حققت هدفها الأساسي المتمثل في البقاء وإعادة ترسيخ الردع.

من جهتها، اعتبرت الباحثة في شؤون الأمن في الشرق الأوسط بمركز الأبحاث البريطاني "روسي"، برجو أوزجيليك، أن إظهار إيران قدرتها على التأثير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز سيظل عاملا مؤثرا في الأمن الإقليمي.

وأضافت أن طهران ستسعى إلى استثمار هذه الورقة للحصول على أكبر قدر من التنازلات خلال المفاوضات مع إطالة أمدها، وهو ما يمثل إخفاقا بالنسبة لواشنطن.

وبموجب الاتفاق، وافقت إيران على إعادة فتح المضيق مقابل رفع الحصار المفروض على موانئها، مع الإشارة إلى فرض رسوم عبور جديدة وفق بند أُضيف في اللحظات الأخيرة.

كما يُتوقع أن تستعيد طهران مليارات الدولارات من أصولها المجمدة، إلى جانب تعليق العقوبات النفطية، فيما تبقى القضية النووية دون حسم.

وقال أمير هنجاني من معهد كوينسي إن إيران حصلت على مكاسب لم تكن متاحة لها قبل الحرب، ما يتيح اعتبارها رابحة وفق هذا المعيار، مشيرا إلى أن تقييم نتائج الحروب غالبا ما يرتبط بحجم الخسائر التي تكبدها كل طرف.

الولايات المتحدة .. انتصار إعلامي أم سياسي؟

رحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالاتفاق، معتبرا إياه إنجازا مهما، وأكد أن مضيق هرمز سيُفتح بالكامل اعتبارا من الجمعة.

وجاء الاتفاق في ظل ضغوط اقتصادية ناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الحاسمة بالنسبة للحزب الجمهوري.

ورأى الباحث المتخصص في الشأن الإيراني بالمركز الفرنسي للبحث العلمي، برنار أوركاد، أن ما تحقق قد يمثل انتصارا إعلاميا للولايات المتحدة، لكنه لا يرقى إلى مستوى الانتصار السياسي.

واعتبر أن الحرب أظهرت محدودية فاعلية القوة العسكرية، وأثرت في مستوى المصداقية الأميركية على الساحة الدولية.

كما أشارت أوزجيليك إلى أن خصوم واشنطن، وعلى رأسهم موسكو وبكين، سيتابعون نتائج هذا الصراع لاستخلاص الدروس المتعلقة بحدود القوة الأميركية وآليات إدارة التحالفات، مؤكدة أن هذه الدروس ستؤثر في أزمات دولية مستقبلية تتجاوز حدود الشرق الأوسط.

ويترك الاتفاق ملف البرنامج النووي الإيراني مفتوحا أمام مفاوضات تستمر 60 يوما، فيما جدد ترامب تأكيده أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا، وهو ما تنفي طهران سعيها إليه.

إسرائيل .. "الخاسر الأكبر"

بحسب هنجاني، يمثل تأجيل الحسم في الملف النووي الإيراني انتكاسة كبيرة لإسرائيل، التي تخرج من النزاع باعتبارها "الخاسر الأكبر".

وشهدت إسرائيل تراجعا في زخم علاقاتها مع دول الخليج، إضافة إلى انخفاض قدرتها على التأثير في الموقف الأميركي.

وأبدت شخصيات إسرائيلية من مختلف الاتجاهات السياسية معارضتها للاتفاق، معتبرة أنه لا يوفر الضمانات الكافية لأمن إسرائيل.

كما يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو انتقادات متزايدة بسبب عدم تحقيق أهداف الحرب، بالتزامن مع اقتراب استحقاقات انتخابية داخلية.

وتعرض نتنياهو أيضا لانتقادات من ترامب، الذي وصفه بأنه "رجل صعب جدا"، في إشارة إلى الضربات الإسرائيلية التي استهدفت لبنان وكادت تؤثر على مسار المفاوضات.

وينص الاتفاق على إنهاء الحرب بين إسرائيل وحزب الله، لكنه يترك عددا من الملفات العالقة في لبنان، وفي مقدمتها الدعم الإيراني للحزب.

وحذر روس هاريسون من أن هذه الساحة قد تشكل العقبة الرئيسية أمام جولات التفاوض المقبلة.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى