العربيات يكتب:حين ينعق الغربان .. تتكلم السلط
التاج الإخباري -
بقلم: هاشم عربيات.بعد أن امتلأت شاشات الهواتف بروايات أقرب إلى نصوص الدراما منها إلى الحقائق، وبات البعض ينسج القصص من السفر والتزوير والمؤامرات والمشاهد المثيرة، يبقى هناك ميزان لا تخطئه الذاكرة ولا يغلبه الضجيج: معرفة الناس بالرجل وسيرته وأصله ومواقفه.
نضال الحياري ليس اسماً عابراً في قصة يكتبها مجهول، بل ابن بيت عرفه الناس بالكرم، وابن عشيرة الحيارات العريقة بأصالتها ومكانتها وامتدادها الوطني والاجتماعي، وابن مدينة السلط التي لم تُكتب مكانتها بالحبر، بل نُقشت بالصبر والصلابة والرجال.
لسنا هنا في مقام القضاء ولا إصدار الأحكام، فذلك له أهله ومؤسساته، لكننا نتحدث عن رجل نعرفه، ونعرف أهله، ونعرف بيته الذي ظل مفتوحاً لسنوات للناس في أفراحهم ومناسباتهم، عنواناً للكرم والمحبة وحسن الاستقبال.
ولعل ما كان مزعجاً في هذا النعيق ليس ما وُجِّه لشخص بعينه، بل حجم الإساءة التي حاولت أن تمتد إلى كل الأركان، وكأن المطلوب الطعن بتاريخ وعائلات وبيوت ورجال عُرفت بين الناس بالسيرة الطيبة قبل أن تُعرف بالأسماء.
وعشيرة الحيارات أكبر وأجل شأناً من أن تنشغل بالرد على كل صوت عابر أو رواية ينسجها أصحاب الأهواء، لكننا نحن أبناء السلط نقول كلمتنا، لأن ما يصيب أي رجل فيها أو أي عشيرة فيها أو حتى أصغر طفل من أبنائها، يصيبنا جميعاً. فالسلط لم تكن يوماً مجرد مدينة، بل حالة من التكاتف والوفاء والعزوة، إذا تألم فيها واحد شعر به الجميع، وإذا استُهدف أحد أبنائها وقف الجميع في صفه حتى تتضح الحقائق.
ومن واجبنا أن نروي للجاهلين تاريخ هذه المدينة، مدينة لم تُبنَ بالأقوال بل بالمواقف، ولم تحفظ مكانتها بالضجيج بل برجالها. السلط التي رسم أبناؤها حدود الكرامة بحد السيف، وحرسوا قيمها بالمروءة والشهامة، لن تكون أرضاً خصبة لمن يحاول غمس سمومه فيها أو التطاول على أهلها وتاريخها.
وإذا كانت بعض الأصوات تراهن على النيل من الناس بالشائعات، فإننا نراهن على ما هو أبقى؛ السيرة الحسنة، والأصل الطيب، والرجال الذين تُعرف قيمتهم بين الناس قبل أن تُكتب عنهم الكلمات.
ومهما ارتفع صوت النعيق، فإن الأشجار الراسخة لا تهزها الريح، والبيوت التي كُتب تاريخها بماء الذهب لا تنال منها الشائعات، والرجال الذين صنعتهم القيم لا تسقطهم الروايات المرتجلة.
أدام الله علينا نعمة المحبة والعزوة والفزعة والشهامة، وجمعنا دائماً على محبة السلط والأردن، وعلى نصرة كل مظلوم، والوقوف مع الحق والعدل، وحفظ بلادنا وأهلها من كل سوء.
قد يعلو صوت النعيق لحظة، لكن التاريخ لا يكتبه الغربان، بل يكتبه الرجال.
رأيتك بيضاء أبو صهيب طول عمرها الك كل الكرامة والحشامة
الرجاء الانتظار ...