القضاه يكتب: العشيرة .. الحزب غير المرخص
التاج الإخباري -
بقلم: سليمان جميل القضاه.رغم كل التحولات السياسية والاجتماعية التي نعيشها، ما زالت العشيرة في مجتمعنا تمثل ذلك البيت الدافئ والملاذ الآمن لأبنائها، فهي مؤسسة اجتماعية راسخة سبقت الكثير من المؤسسات الحديثة في التكافل الاجتماعي، والإصلاح بين الناس، ومساندة المحتاج، والوقوف إلى جانب أبنائها في الأفراح والأتراح
لقد مارست العشيرة عبر عقود طويلة أدواراً عظيمة في الترابط والتكاتف وصناعة الخير، وكانت وما زالت مدرسة في الانتماء والمسؤولية الاجتماعية، وهذا الدور الإنساني العميق لا يمكن أن يستبدله أي تطور تقني أو أي إطار تنظيمي آخر، لأنه قائم على روابط المحبة والرحم والانتماء
ومن خلال تجربة متواضعة في العمل الحزبي، أجد أن الأحزاب ما زالت بحاجة إلى مراجعة جادة لأدائها وأدواتها وآليات عملها، فالمطلوب ليس مجرد استقطاب الأعضاء أو زيادة الأرقام، بل بناء مؤسسات وطنية حقيقية تلامس حياة الناس اليومية، وتساعد الشباب على مواجهة تحدياتهم الاقتصادية والاجتماعية، وتمنحهم الأمل بمستقبل أفضل
إن نجاح العمل الحزبي لا يكون بإبعاد الناس عن عشائرهم أو مكوناتهم الاجتماعية، بل ببناء شراكة إيجابية معها، والاستفادة من قيمها النبيلة في التكافل والانتماء وخدمة المجتمع فالعشيرة بمفهومها الإيجابي رافد من روافد الدولة، والحزب الناجح هو الذي يصبح بيتاً وطنياً واسعاً يشعر المواطن داخله بالأمان والاحترام والقدرة على تحقيق طموحاته
اليوم نحن بحاجة إلى وقفة مراجعة من الحكماء وأصحاب الخبرة وصناع القرار لضبط إيقاع العمل الحزبي وتطويره، حتى يقدم نماذج وطنية مشرفة، ويصبح حاضنة حقيقية للشباب، وشريكاً في التنمية، ومكاناً يجد فيه المواطن المأمن والفرصة والأمل
ستبقى العشيرة مدرسةً في الوفاء والانتماء، ويبقى نجاح الأحزاب مرهوناً بقدرتها على خدمة الناس والاقتراب من همومهم وقضاياهم، لا الاكتفاء بالشعارات واللافتات.
الرجاء الانتظار ...