مشاقبة يكتب: آثار الاتفاق الاميركي - الإيراني

التاج الإخباري -

بقلم: أ.د. أمين مشاقبة.

تشير المعلومات بأن الاتفاق حول مذكرة التفاهم جاهز بجميع نقاطه الأربعة عشر، وبذلك تنطلق مرحلة جديدة من التفاوض حول البرنامج النووي الايراني عبر ستين يوماً، فالاتفاق يقضي بوقف اطلاق النار على جميع الجبهات بما فيها الجبهة اللبنانية، وفتح مضيق هرمز امام الملاحة الدولية دون دفع أي رسوم للمرور، واعادة جزء من الأموال الايرانية حسب الامتثال للاتفاق لطرف ثالث وليس مباشرة، ورفع الحصار الاميركي تدريجياً والسماح لإيران ببيع النفط.
ان هذا الانفراج يُشكل نقطة انطلاق جديدة للمنطقة برمتها ويخلق فرصة أمل لعودة الاستقرار نسبياً ويفضي الى مرحلة جديدة، لكن الخوف قائم من تخريب الاتفاق من قبل اسرائيل وقوى اليمين المتطرف في واشنطن، لأنها تريد أن تبقي حالة الحرب قائمة آخذين بعين الاعتبار ماهية الاهداف التي تريدها بدءاً من انهاء البرنامج النووي والصاروخي والقضاء على النظام الإيراني وفتح مجال الهيمنة لها على المنطقة برمتها.

ان عقدة الامن لدى الكيان تدفعه لتوسيع ما يُسمى بالمناطق العازلة حوله، فإسرائيل تسارع الزمن وتُصعّد عسكرياً في الجنوب اللبناني خوفاً من أن يشمل الاتفاق الامريكي - الايراني بنداً يقضي بوقف اطلاق النار على تلك الجبهة أو الانسحاب منه، فهي تسعى لفرض واقع جديد على الأرض داخل الحدود اللبنانية باتجاه مجرى نهر الزهراني واقليم التفاح والابقاء على سيطرتها على الأرض، وهي تُسيطر اليوم على ما يزيد عن (١٠٪) من مساحة لبنان الكُلية واستخدمت اسلوب "الأرض المحروقة" لما يزيد عن ١٦٦ قرية وتجمعاً سكانياً بالاضافة الى تهجير السكان.

ان ما تقوم به الدولة العبرية يشكل عقدة جديدة في تعميق الأزمة اللبنانية ورفض ربطها بالمسار الأمريكي الإيراني والتحكم بالأرض بحجة حماية المستوطنات الشمالية واستغلال ضعف الحكومة اللبنانية وفرض شروط قاسية عليها في المفاوضات الثنائية الجارية برعاية امريكية وجرها للتوقيع على وثيقة استسلام وليس سلاما يقوم على الحقوق المشروعة او القانون الدولي.

وما تقوم به اسرائيل اليوم في غزة ما هو الا مثال حقيقي على الامعان في القتل والتدمير، فقد حصرت كامل سكان القطاع في اقل من ٣٠٪ من مساحته، وهي تستولي اليوم على ما يزيد من ٧٠٪ من الضفة الغربية وربما اكثر، ويُصرح رئيس وزرائها بأنه لا للدولة الفلسطينية ما دام هو على الكرسي، ويتجه المجتمع لإسرائيلي نحو اليمين المُتطرف بصورة متسارعة بما يزيد عن ٧٦٪ من مكونات مجتمعها. وعليه فأن مفهوم المناطق العازلة لتحقيق مفهوم الأمن يتحقق في لبنان وغزة وسوريا، ومن الممكن ان يتسع اكثر، وبكل الأحوال تسعى إسرائيل جاهدة للإبقاء على حالة الحرب قائمة لأنها دولة قامت على الحروب ولا يمكن لها ان تفهم معنى السلام ولا تريده لانها تملك رؤية توراتية للمنطقة.

وأمام هذا الطرح لا بد لنا من التفكير بآليات جديدة على المستوى العربي للتعامل مع هذه الثوابت التي تفرضها الدولة العبرية على المنطقة، هذا جانب. والجانب الآخر: لا بد من التفكير باستراتيجيات جديدة في آلية التعامل مع الجار التاريخي وهي ايران اي اعادة النظر في طبيعة ومضمون العلاقة وخصوصاً دول الخليج العربي لان الأمر اصبح يتعلق بالوجود وليس بالعلاقة، وفي الأردن علينا التفكير جدياً بما يجري في الضفة الغربية ومدى انعكاساته علينا على اكثر من صعيد.





مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى