بين لعنة التاريخ وفرصة الـ48 .. هل يكسر منتخب تونس عقدة الدور الأول بالمونديال؟

التاج الإخباري -

يدخل المنتخب التونسي منافسات كأس العالم 2026 وسط حالة من الترقب والحذر، بعدما تباينت المؤشرات بين مسيرة رائعة في التصفيات المؤهلة للبطولة ونتائج مخيبة للآمال في المباريات الودية التي سبقت انطلاق المونديال.

ورغم حالة الإحباط التي أصابت الجماهير التونسية عقب سلسلة النتائج السلبية الأخيرة، فإن الواقع الجديد للبطولة العالمية قد يمنح "نسور قرطاج" فرصة تاريخية ربما تكون الأفضل منذ أول ظهور لهم في كأس العالم قبل ما يقارب نصف قرن، وذلك بفضل النظام الجديد الذي يشهد مشاركة 48 منتخباً للمرة الأولى في تاريخ المسابقة.

عندما يتعلق الأمر بالطريق إلى كأس العالم، فإن المنتخب التونسي كان واحداً من أكثر المنتخبات استقراراً ونجاحاً في القارة الأفريقية.

فقد نجح المنتخب في إنهاء مشواره بالتصفيات دون أي هزيمة، محققاً تسعة انتصارات وتعادلاً وحيداً، ليتصدر مجموعته بفارق مريح بلغ 13 نقطة كاملة عن أقرب منافسيه منتخب ناميبيا.

وضمت المجموعة أيضاً منتخبات ليبيريا ومالاوي وغينيا الاستوائية وساو تومي وبرينسيب، لكن المنتخب التونسي فرض تفوقه الواضح على جميع منافسيه.

ولم تقتصر قوة المنتخب على النتائج فقط، بل امتدت إلى الجانب الدفاعي، حيث أنهى التصفيات دون أن تهتز شباكه بأي هدف، في إنجاز نادر يعكس الصلابة والانضباط اللذين ميزا أداء الفريق طوال مشواره المؤهل إلى كأس العالم.

كما نجح لاعبوه في تسجيل 22 هدفاً خلال عشر مباريات، ليؤكدوا تفوقهم على المستويين الدفاعي والهجومي.

لكن الصورة المشرقة التي رسمها المنتخب خلال التصفيات لم تستمر طويلاً. فبعد التأهل إلى كأس العالم، شهدت نتائج المنتخب تراجعاً واضحاً أثار قلق الجماهير والمتابعين، خاصة بعد الخروج المبكر من كأس الأمم الأفريقية 2025 بالمغرب.

وجاءت نهاية المشوار القاري من دور الستة عشر بعد الخسارة أمام منتخب مالي بركلات الترجيح، وهي النتيجة التي اعتبرها كثيرون بداية مرحلة من الشكوك حول قدرة المنتخب على الحفاظ على مستواه.

ومع رحيل المدرب سامي الطرابلسي وتعيين صبري اللموشي مديراً فنياً جديداً، كانت الآمال معلقة على استعادة الفريق لتوازنه، لكن المباريات الودية الأخيرة جاءت لتزيد حجم المخاوف.

قبل أيام قليلة من انطلاق كأس العالم، تلقى المنتخب التونسي خسارتين مؤلمتين أمام منتخبين أوروبيين.

ففي الأول من يونيو خسر بهدف دون رد أمام النمسا، قبل أن يتعرض لهزيمة قاسية بخمسة أهداف نظيفة أمام بلجيكا بعد ذلك بخمسة أيام فقط.

ولم تتوقف المؤشرات السلبية عند حدود النتائج، بل امتدت إلى الأداء الهجومي، حيث فشل المنتخب في هز الشباك خلال ثلاث مباريات متتالية، ولم يسجل سوى هدف واحد خلال آخر أربع مواجهات.

وهي أرقام تطرح العديد من علامات الاستفهام حول جاهزية الفريق قبل خوض غمار المنافسات العالمية.

إذا كانت نتائج الفترة الأخيرة تثير القلق، فإن سجل المنتخب التونسي في كأس العالم لا يبدو أكثر تفاؤلاً. فمنذ مشاركته الأولى في نسخة الأرجنتين عام 1978، خاض المنتخب التونسي ست مشاركات سابقة في البطولة العالمية، لكنه لم ينجح في تجاوز الدور الأول في أي منها.

وخلال 18 مباراة لعبها في النهائيات، حقق ثلاثة انتصارات فقط، بينما ظل حلم التأهل إلى الأدوار الإقصائية بعيد المنال رغم المحاولات المتكررة عبر العقود الماضية.

ولهذا السبب، فإن الجماهير التونسية تنظر إلى نسخة 2026 باعتبارها فرصة مختلفة قد لا تتكرر بسهولة.

ورغم كل المؤشرات السلبية التي أحاطت بالمنتخب خلال الأشهر الأخيرة، فإن هناك عاملاً مهماً يمنح تونس قدراً كبيراً من الأمل.

فالبطولة الحالية تقام للمرة الأولى بمشاركة 48 منتخباً بدلاً من 32، وهو ما أدى إلى توسيع دائرة المنتخبات المتأهلة إلى الأدوار الإقصائية.

وبموجب النظام الجديد، يتأهل متصدر ووصيف كل مجموعة، بالإضافة إلى أفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث في المجموعات الاثنتي عشرة.

ويعني ذلك عملياً أن فرص العبور إلى الدور التالي أصبحت أكبر من أي وقت مضى، وهو ما قد يصب في مصلحة منتخبات تمتلك خبرة دولية جيدة مثل المنتخب التونسي.

ويفتح نظام مونديال 2026 الباب بقوة لمنتخب تونس الذي لا تحتاج بالضرورة إلى تصدر مجموعته أو احتلال المركز الثاني من أجل تحقيق إنجاز تاريخي، بل قد يكون المركز الثالث كافياً لبلوغ مرحلة خروج المغلوب، وهو سيناريو لم يكن متاحاً في النسخ السابقة.

قبل مواجهة السويد في مستهل المشوار، تبدو تونس أمام اختبار مهم لاستعادة الثقة وتجاوز آثار النتائج الأخيرة.

ومن المنتظر أن تشهد التشكيلة بعض التغييرات بهدف ضخ دماء جديدة وإعادة التوازن للفريق، خاصة مع جاهزية عدد من العناصر التي يعول عليها الجهاز الفني في قيادة المنتخب خلال البطولة.

لكن بعيداً عن أسماء اللاعبين وخطط المدربين، تبقى الحقيقة الأبرز أن المنتخب التونسي يقف اليوم أمام فرصة تاريخية غير مسبوقة.

فبعد عقود من المحاولات والإخفاقات في تجاوز الدور الأول، قد يكون مونديال 2026 نقطة التحول التي طال انتظارها، مستفيداً من النظام الجديد للبطولة واتساع دائرة المتأهلين.

وبين ذكريات الخروج المبكر وآمال كتابة التاريخ، يبدأ المنتخب التونسي رحلة جديدة تحمل معها حلم ملايين التونسيين في رؤية منتخبهم يعبر أخيراً إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخ مشاركاته بكأس العالم.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى