لعنة المركز الأول .. لماذا يفشل متصدر تصنيف فيفا دائما في الفوز بكأس العالم؟

التاج الإخباري -

في كرة القدم، يبدو منطقيا أن يكون المنتخب الأفضل في العالم ومتصدر تصنيف الفيفا هو الأقرب للفوز بكأس العالم. لكن الواقع يروي قصة مختلفة تماما.

فالتصنيف يعكس نتائج السنوات الأخيرة، واستقرار الأداء، وقوة المنتخب مقارنة بمنافسيه. لكن كأس العالم أثبت مرارا أنه لا يخضع دائما للمنطق. فمنذ اعتماد تصنيف فيفا بصيغته الحديثة، لم ينجح أي منتخب دخل البطولة متصدرا للترتيب العالمي في رفع الكأس في النهاية. بل إن العديد من هذه المنتخبات تحولت من مرشح أول إلى خيبة أمل كبرى.

كانت البرازيل أول ضحايا هذه الظاهرة في العصر الحديث. دخل "السيليساو" مونديال عام 1998 في فرنسا وهو المنتخب الأول عالميا، وبلغ المباراة النهائية بالفعل، لكن الحلم انتهى بخسارة ثقيلة أمام أصحاب الأرض بثلاثية نظيفة.

بعد ذلك بسنوات، تكررت القصة بصورة أكثر قسوة. في مونديال عام 2006 في ألمانيا، حيث وصلت البرازيل إلى البطولة وهي تضم أسماء أسطورية مثل رونالدو ورونالدينيو وكاكا وأدريانو وروبرتو كارلوس، واعتبرها كثيرون أقوى منتخب في العالم.

لكن المشوار انتهى في ربع النهائي أمام فرنسا. والأمر نفسه تكرر في جنوب أفريقيا عام 2010، عندما دخلت البرازيل البطولة متصدرة التصنيف مجددا، قبل أن تودع المنافسات من الدور ربع النهائي أمام هولندا.

ثم جاء مونديال قطر عام 2022 ليضيف فصلا جديدا إلى السلسلة، إذ دخلت البرازيل البطولة مرة أخرى في المركز الأول عالميا، لكنها غادرت من ربع النهائي بعد خسارتها أمام كرواتيا بركلات الترجيح.

3 مرات خلال أقل من عقدين دخلت البرازيل كأس العالم متصدرة التصنيف، و3 مرات فشلت حتى في بلوغ نصف النهائي.

إذا كانت البرازيل قد سقطت في الأدوار الإقصائية، فإن إسبانيا وألمانيا عاشتا سيناريو أكثر صدمة.

دخلت إسبانيا مونديال عام 2014 في البرازيل وهي متصدرة التصنيف العالمي وحاملة لقب كأس العالم وبطلة أوروبا مرتين متتاليتين.

كانت تمتلك جيلا يعد من الأفضل في تاريخ اللعبة. لكن المفاجأة كانت مدوية. خسرت أمام هولندا بخماسية ثم سقطت أمام تشيلي، لتغادر البطولة من دور المجموعات في واحدة من أكبر مفاجآت تاريخ المونديال.

بعد 4 سنوات، وصلت ألمانيا إلى روسيا وهي بدورها متصدرة التصنيف العالمي وحاملة لقب كأس العالم عام 2014.

النتيجة كانت مشابهة تقريبا. هزيمة أمام المكسيك ثم خسارة تاريخية أمام كوريا الجنوبية، لتودع البطولة من الدور الأول للمرة الأولى في تاريخها.

وهكذا أصبح منتخبان من أصل خمسة متصدرين للتصنيف قبل المونديال يغادران من دور المجموعات مباشرة.

إذا نظرنا إلى النسخ الخمس الأخيرة لكأس العالم، سنجد رقما مثيرا:

عام 2006: منتخب البرازيل متصدر التصنيف غادر من ربع النهائي
عام 2010: منتخب البرازيل متصدر التصنيف غادر من ربع النهائي
عام 2014: منتخب إسبانيا متصدر التصنيف غادر من دور المجموعات
عام 2018: منتخب ألمانيا متصدر التصنيف غادر من دور المجموعات
عام 2022: منتخب البرازيل متصدر التصنيف غادر من ربع النهائي
النتيجة الأبرز هي أن أيًّا من هذه المنتخبات لم يصل إلى نصف النهائي.

وهي مفارقة نادرة في تاريخ الرياضة العالمية، حيث يفشل المرشح الأول نظريا في الاقتراب حتى من المباراة النهائية.

وفي محاولة لفهم هذه الظاهرة، تحدثنا إلى اللاعب الدولي التونسي السابق خالد حسني، الذي قلّل من أهمية الربط بين صدارة تصنيف فيفا وإمكانية التتويج بكأس العالم، معتبراً أن الأمر لا يتجاوز حدود المصادفة الإحصائية.

وقال حسني في تصريح لموقع الجزيرة نت، إن تصنيف المنتخبات لا يعكس بالضرورة القوة الحقيقية للفرق، لأنه يعتمد على نتائج تتأثر بعوامل عديدة، من بينها المباريات الودية التي تختلف قيمتها الفنية من منتخب إلى آخر ومن منافس إلى آخر.

وأضاف أن التصنيف يبقى أداة تعتمدها فيفا أساسا عند توزيع المنتخبات على مستويات القرعة، لكنه لا يمثل بالنسبة إليه معيارا فنيا دقيقا للحكم على قيمة المنتخبات أو حظوظها في المنافسات الكبرى.

وأوضح أن كرة القدم لا تسمح ببناء أحكام حتمية انطلاقا من معطيات متغيرة، لأن مردود المنتخبات واللاعبين يتبدل باستمرار وفق الزمان والظروف والمنافسين. وختم بالقول إن المنتخب الذي يستحق المركز الأول الحقيقي هو ذلك الذي ينجح في رفع كأس العالم على أرض الملعب، لا المنتخب الذي يتصدر الترتيب وفق الأرقام والحسابات.

قبل أسبوع فقط، لم تكن الأرجنتين في صدارة التصنيف العالمي. لكن سلسلة النتائج الأخيرة، إلى جانب تعثر منافسيها المباشرين، سمحت لها بالقفز إلى المركز الأول قبل انطلاق المونديال.

وهنا تبدأ المفارقة. فبدلا من دخول البطولة بعيدا عن الأضواء، تجد كتيبة ليونيل سكالوني نفسها حاملة للقب، ومتصدرة للتصنيف العالمي، ومرشحة أولى للاحتفاظ بالكأس.

لكن الأرجنتين تختلف عن كثير من أسلافها. فهي لا تملك فقط مجموعة موهوبة، بل تحمل أيضا خبرة التتويج في قطر عام 2022، كما أثبتت خلال السنوات الأخيرة قدرتها على التعامل مع الضغوط الكبرى.

ومع ذلك، يبقى السؤال مطروحا بقوة، هل تنجح الأرجنتين في تحقيق ما عجزت عنه البرازيل وإسبانيا وألمانيا؟ أم أن كأس العالم عام 2026 سيضيف اسما جديدا إلى قائمة ضحايا لعنة المركز الأول؟




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى