الشيخ عبد الكريم الحويان .. من رجالات الأردن الذين حفظوا السلم المجتمعي وكتبوا مواقفهم بحبر الحكمة والإصلاح

التاج الإخباري -

بقلم: الدكتور محمد عامر الركيبات

في كل وطن رجالٌ يتركون أثراً لا تمحوه السنوات، ويصنعون من مواقفهم سجلاً من العطاء والوفاء والانتماء، ويجعلون من خدمة الناس رسالةً تتقدم على كل اعتبار. وفي الأردن، الذي كان على الدوام أرضاً للرجال أصحاب المواقف والمروءة والنخوة، يبرز اسم سعادة الشيخ عبد الكريم سلامة الحويان “أبو سامر” كأحد رجالات الوطن الذين أفنوا أعمارهم في إصلاح ذات البين وحماية السلم المجتمعي وصون النسيج الوطني الأردني.

وعلى الصعيد الشخصي، أعتز بمعرفة الشيخ أبو سامر، كما أعتز بالعلاقة الطيبة التي جمعته بوالدي رحمه الله، فقد كانا من جيل الرجال الذين آمنوا بأن خدمة الناس شرف، وأن الإصلاح بين أبناء المجتمع رسالة نبيلة لا ترتبط بمنصب أو مصلحة، بل بقناعة راسخة بأن خير الناس أنفعهم للناس.

لقد عرف الأردنيون الشيخ عبد الكريم الحويان مصلحاً وحكيماً وصاحب كلمة مسموعة، يفتح بيته وقلبه قبل مجلسه لكل من يقصده طالباً المشورة أو العون أو السعي في قضية تحتاج إلى رجل يملك الحكمة والخبرة والقبول بين الناس. فلم يكن يوماً باحثاً عن الأضواء، بل كان حاضراً في المواقف الصعبة التي تحتاج إلى رجال من طراز خاص.

ولعل أعظم ما يميز الشيخ عبد الكريم الحويان أنه جعل من إصلاح ذات البين نهج حياة. فكم من قضية كادت أن تتفاقم لولا تدخله، وكم من فتنة أُغلقت أبوابها بالحكمة والعقل، وكم من خواطر جُبرت، وكم من دماء حُقنت بفضل الله ثم بفضل جهود رجال مخلصين أمثاله يحملون همّ المجتمع فوق أكتافهم دون انتظار شكر أو مقابل.

لقد ورث الشيخ عبد الكريم هذه المدرسة العريقة عن والده المغفور له بإذن الله الشيخ سلامة الحويان، أحد كبار وجهاء الأردن، فحمل الأمانة بكل اقتدار، وسار على نهجه في خدمة الناس وإحقاق الحق والسعي إلى العدل والإصلاح. ولذلك لم تكن مكانته وليدة ظرف أو منصب، بل جاءت نتيجة تاريخ طويل من المواقف المشرفة والعمل الدؤوب في خدمة المجتمع والوطن.

وما يقوم به الشيخ عبد الكريم الحويان وإخوانه من رجالات الإصلاح في الأردن يستحق وقفة تقدير حقيقية. فهؤلاء الرجال يتركون أبناءهم وأسرهم، ويقضون الليل والنهار في الاتصالات والزيارات والاجتماعات بين ذوي القاتل والمقتول، وبين أطراف الخلاف والنزاع، من أجل تهدئة النفوس وتطييب الخواطر ومنع اتساع دائرة الأذى والعنف المجتمعي.

إنهم يدركون أن ما يقومون به هو رسالة دينية قبل كل شيء، امتثالاً لقيم الإسلام التي جعلت الإصلاح بين الناس من أعظم الأعمال أجراً. وهو رسالة إنسانية تحفظ الأرواح وتصون الكرامات وتخفف الألم عن الأسر والمجتمعات. وهو كذلك رسالة وطنية تسهم في حماية السلم الأهلي وتعزيز الاستقرار وترسيخ قيم التماسك الاجتماعي التي تميز المجتمع الأردني.

ومن هنا، فإن من حق هذه الثلة الكريمة من رجالات الإصلاح أن تحظى بمزيد من التقدير والاهتمام، فهم شركاء حقيقيون في حماية المجتمع وتعزيز أمنه واستقراره، ويقومون بأدوار وطنية واجتماعية كبيرة تستحق الإشادة والاعتراف.

لقد كان الأردن وسيبقى قوياً بقيادته الهاشمية الحكيمة، وبمؤسساته الوطنية الراسخة، وبأبنائه الأوفياء الذين يحملون قيم التسامح والمحبة والتكافل، ويسيرون على نهج الاعتدال والحكمة الذي رسخه الهاشميون عبر عقود طويلة.

وفي مقدمة هؤلاء الرجال يقف الشيخ عبد الكريم الحويان، نموذجاً أردنياً أصيلاً للشيخ المصلح، وصاحب الموقف، ورجل الحكمة، الذي كتب سيرته بين الناس بحبر المروءة والنخوة والإصلاح، وترك بصمة ستبقى شاهدة على سنوات طويلة من العطاء وخدمة الوطن وأبنائه.

حفظ الله الشيخ عبد الكريم الحويان وأمده بالصحة والعافية، وجزاه خير الجزاء على ما قدم ويقدم، وحفظ الأردن وقيادته الهاشمية وشعبه الوفي، ليبقى وطن الأمن والاستقرار والمحبة والتسامح


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى